الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مبرووووووووووووووك
الأربعاء أبريل 03, 2013 12:17 pm من طرف Admin

»  تعديلات قانون الشرطة لعام 2012
الجمعة يونيو 22, 2012 8:11 am من طرف Admin

» وداعا 2011 !!!!!!!!!!!
الجمعة يناير 20, 2012 8:26 am من طرف Admin

» اجتماع تاسيس ائتلاف القاهرة فى 19/12/2011
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 6:35 pm من طرف Admin

» صور التحرير ونادى عابدين
الجمعة ديسمبر 16, 2011 7:08 pm من طرف Admin

» مرحبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
الخميس ديسمبر 15, 2011 4:00 am من طرف sherif2010

» تهنئه الى جميع الاخوه
الخميس ديسمبر 15, 2011 3:56 am من طرف sherif2010

» اعتصام 24/10/2011
الخميس أكتوبر 27, 2011 3:34 pm من طرف Admin

» أكتــــــــــــــــــــب حتى يصبح لأحرفي صوتا تنطق به..
الجمعة أكتوبر 21, 2011 8:25 pm من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
احمد حجاج
 
ابو فارس
 
منتصر
 
علاء حسينى
 
الجينرال
 
mesbah gaber
 
sherif2010
 
رشدي المصري
 
علاء الحسينى
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 250 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو جمال على محمد اليرعى فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 289 مساهمة في هذا المنتدى في 152 موضوع

شاطر | 
 

 باب التقوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: باب التقوى   الإثنين مايو 09, 2011 2:26 pm


6- باب التقوى

التقويم اسم مأخوذ من الوقاية، وهو إن يتخذ الإنسان ما يقيه من عذاب الله. والذي يقيك من عذاب الله هو فعل أوامر الله عز وجل، إن تأخذ أوامر الله وان تترك ما نهي عنه. واعلم إن التقوى أحيانا تقترن بالبر، فيقال بر وتقوي كما في قوله تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )(المائدة: من الآية2). وتارة تذكر وحدها، فإذا قرنت بالبر صار البر فعل الأوامر واجتناب النواهي. وإذا أفردت صارت شاملة، تعم فعل الأوامر واجتناب النواهي، وقد ذكر الله_ تعالى_ في كتابه إن الجنة أعدت للمتقين، فأهل التقوى هم أهل الجنة_ جعلنا الله منهم_ ولذلك يجب علي الإنسان إن يتقي الله عز وجل، امتثالا لأمره وطلبا لثوابه والنجاة من عقابه. ثم ذكر المؤلف آيات متعددة فقال رحمه الله: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ )(آل عمران: من الآية102). وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(التغابن: من الآية16)، وهذه الآية مبينة للمراد من الأولى. وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)(الأحزاب:70)، والآيات في الأمر بالتقوى كثيرة معلومة، وقال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)(2) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)(الطلاق: من الآية3،2)، وقال تعالى: (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(لأنفال: من الآية29)،والآيات في الباب كثيرة ومعلومة. الشرح قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) فوجه الأمر إلى المؤمنين، إلى المؤمنين، لا المؤمن يحمله إيمانه علي تقوي الله. وقوله: ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) وحق التقوى مفسرا بما عقبه المؤلف من قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) بعد هذه الآية أي : إن معني قوله: ( حَقَّ تُقَاتِهِ) إن تتقي الله ما استطعت، لان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. وهذه الآية: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ليست آية يقصد بها التهاون بتقوى الله، ونما يقصد بها الحث علي التقوى بقدر المستطاع، أي: لا تدخر و سعى في تقوي الله ، ولك الله لا يكلف الإنسان شيئا لا يستطيعه، كما قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286)، ويستفاد من قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) إن الإنسان إذا لم يستطع القيام بأمر الله علي وجه الكمال، فانه يأتي منه بما قدر عليه، ومن ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم لعمران بن حصين: ((صل قائما فان لم تستطع فقاعدا، فان لم تستطع فعلي جنب))([1])، فرتب النبي صلي الله عليه وسلم الصلاة بحسب الاستطاعة، وبان يصلي قائما، فان لم يستطع فقاعدا، فان لم يستطع فعلي جنب، وهكذا أيضا بقية الأوامر، ومثله الصوم، إذا لم يستطع الإنسان إن يصوم في رمضان، فانه يؤخره ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )(البقرة: من الآية185)، وفي الحج أيضا: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(آل عمران: من الآية97) فإذا لم تستطع الوصول إلى البيت فلا حج عليك، لكن إن كنت قادرا بمالك دون بدنك، وجب عليك إن تقيم من يحج ويعتمر عنك، والحاصل إن التقوى كغيرها منوطة بالاستطاعة، فمن لم يستطع شيئا من أوامر الله فانه يعدل علي ما يستطيع، ومن اضطر إلى شئ من محارم الله، حل له ما ينتفع به في دفع الضرورة، لقوله تعالى: ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )(الأنعام: من الآية119)، حتى إن الرجل لو اضطر إلى أكل لحم الميتة، أو أكل لحم الخنزير، أو أكل لحم الحمار، أو غير ذلك من المحرمات، فانه يجوز له إن يأكل منه ما تندفع به ضرورته، فهذه هي تقوي الله! إن تفعل أوامر ما استطعت وتجنب نواهيه ما استطعت. وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) فأمر الله تعالى بأمرين، بتقوى الله،وان يقول الإنسان قولا سديدا، أي صوابا. وقد سبق الكلام علي التقوى، وإنها فعل أوامر الله واجتناب نواهيه. أما القول السديد، فهو قول الصواب وهو يشمل كل قول فيه خير سواء كان من ذكر الله، أو من طلب العلم، أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو من الكلام الحسن الذي يستجلب به الإنسان مودة الناس ومحبتهم، أو غير ذلك، ويجمعه قول النبي صلي الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))([2]،) وضد ذلك القول غير السديد، وهو القول الذي ليس بصواب، بل خطا أما في موضوعه وأما في محله: أما في موضوعه: بان يكون كلاما فاحشا يشتمل علي السب، والشتم، والغيبة، والنميمة، وما أشبه ذلك. أو في محله: أي إن يكون هذا القول في نفسه هو خير، لكن كونه يقال في هذا المكان ليس بخير، لان لكل مقام مقالا، فإذا قلت كلاما هو في نفسه ليس بشر، لكنه يسبب شرا إذا قلته في هذا المحل فلا تقله، لان هذا ليس بقول سديد، ففي هذا الموضوع لا يكون قولا سديد، بل خطا، وان كان ليس حراما بذاته. فمثلا، لو فرض إن شخصا راء إنسانا علي منكر، ونهاه عن المنكر، لكن نهاه في حال لا ينبغي إن يقول له فيها شيئا، أو اغلظ له في القول، أو ما أشبه، لعد هذا قولا غير سديد. فإذا اتقي الإنسان ربه، وقال قولا سديدا، حصل علي فائدتين: (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )(الأحزاب: من الآية71) فبالتقوى صلاح الإيمان ومغفرة الذنوب، وبالقول السديد صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب. وعلم من هذه الآية إن من لم يتق الله ويقل قولا سديدا، فانه حري بان لا يصلح الله له أعماله، ولا يغفر له ذنبه، ففيه الحث علي تقوي الله وبيان فوائدها. وقال تعالى_ وهي الآية الرابعة_: )( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)(2) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يتق الله بفعل ما أمر به، ويترك ما نهي عنه. يجعل له مخرجا من كل ضيق، فكلما ضاق عليه الشيء وهو متق لله_ عز وجل_ جعل له مخرجا، سواء كان في معيشة، أو في أموال، أو في أولاد، أو في مجتمع، أو غير ذلك. متي كنت متقيا الله فثق إن الله سيجعل لك مخرجا من كل ضيق ، واعتمد ذلك، لأنه قول من يقول للشيء كن فيكون ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) وما اكثر الذين اتقوا الله فجعل لهم مخرجا، ومن ذلك قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، فنزلت صخرة علي باب الغار فسدته، فأرادوا إن يزيحوها فعجزوا، فتوسل كل واحد منهم بصالح عمله إلى الله عز وجل، ففرج الله عز وجل عنهم وزالت الصخرة([3] )وجعل الله لهم مخرجا، والأمثلة علي هذا كثيرة! وقوله(وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)هذا أيضا فائدة عظيمة، إن الله يرزقك من حيث لا تحتسب، فمثلا لو فرضنا أن رجلا يكتسب المال من طريق محرم، كطريق الغش أو الربا أو ما أشبه ذلك، ونصح في هذا وتركه لله، فان الله سيجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ولكن لا تتعجل، ولا تظن إن الأمر إذا تأخر فلن يكون، ولكن قد يبتلي الله العبد فيؤخر عنه الثواب، ليختبره هل يرجع إلى الذنب أم لا، فمثلا إذا كنت تتعامل بالربا، ووعظك من يعظك من الناس، وتركت ذلك، ولكنك بقيت شهرا أو شهريا وجددت ربحا، فلا تياس، ولا تقل أين الرزق من حيث لا احتسب، بل انتظر، وسق بوعد الله وسق به، وستجده، ولا تتعجل، ولهذا جاء في الحديث: (( يستجاب لأحدكم_ أي إذا دعا_ ما لم يعجل، قالوا: كيف يعجل يا رسول الله؟ قال: يقول دعوت فلم يستجب لي))([4])، فاصبر، واترك ما حرم الله عليك، وانتظر الفرج والرزق من حيث لا تحتسب. الآية الخامسة قوله تعالى: ( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(لأنفال: من الآية29)، هذه ثلاث فوائد عظيمة: الفائدة الأولى: (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ) أي يجعل لكم ما تفرقون به بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وهذا يدخل فيه العلم، بحيث يفتح الله علي الإنسان من العلوم ما لغا يفتحها لغيره، فان التقوى يحصل بها زيادة الهدي، وزيادة العلم ، وزيادة الحظ، ولهذا يذكر عن الشافعي رحمه الله تعالى: شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بان العلم نور ونور الله لا يؤتيه عاصي ولا شك إن الإنسان كلما اذداد علما، ازداد معرفة، وازداد فرقانا بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وكذلك يخل فيه ما يفتح الله علي الإنسان من الفهم، لان التقوى سبب لقوة الفهم يحصل بها زيادة العلم، فانك تري الرجلين يحفظان آية من كتاب الله، يستطيع أحدهما إن يستخرج منها ثلاث أحكام مثلا، ويستطيع الآخر إن يستخرج أربعة، أو خمسة، أو عشرة، أو اكثر من هذا بحسب ما آتاه من الفهم. فالتقوى سبب لزيادة الفهم، ويدخل في ذلك أيضا الفراسة، إن الله يعطي المتقي فراسة يميز بها حتى بين الناس، فبمجرد ما يري الإنسان يعرف انه كاذب أو صادق، أو انه بر أو فاجر، حتى انه ربما يحكم علي الشخص وهو لم يعاشره ولم يعرف عنه شيئا، بسبب ما أعطاه الله من الفراسة. ويدخل في ذلك أيضا: ما يحصل للمتقين من الكرامات التي لا تحصل لغيرهم، ومن ذلك: ما حصل لكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، فكان عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ ذات يوم يخطب علي المنبر في المدينة، فسمعوه يقول في أثناء الخطبة: (( يا سارية الجبل، يا سارية الجبل))([5])، فتعجبوا من يخاطب وكيف يقول هذا الكلام في أثناء الخطبة، فإذا الله_ سبحانه وتعالى_ قد كشف له عن سرية في العراق كان قائدها سلرية بن زنيم، وكان العدو قد حصرهم، فكشف الله لعمر عن هذه السرية ، كأنما يشاهدها راء عين، فقال لقائدها: (( يا سارية الجبل)) أي: تحصن بالجبل، فسمعه سارية وهو القائد، وهو في العراق، ثم اعتصم بالحبل. هذه من التقوى، لان كرامات الأولياء كلها جزاء لهم علي تقواهم لله عز وجل. فالمهم إن من آثار التقوى إن الله_ تعالى_ يجعل للمتقين فرقانا يفرق به بين الحق والباطل، وبين البر والفاجر، وبين أشياء كثيرة لا تحصل إلا للمتقي. الفائدة الثانية: ( وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) وتكفير السيئات يكون بالأعمال الصالحة تكفر الأعمال السيئة كما قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر))([6]). وقال النبي صلي الله عليه وسلم: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما))([7])، فالكفارة تكون بالأعمال الصالحة، وهذا يعني إن الإنسان إذا اتقي الله سهل له الأعمال الصالحة التي يكفر الله بها عنه. الفائدة الثالثة: قوله( وَيَغْفِرْ لَكُمْ) بان يسركم للاستغفار والتوبة، فان هذا من نعمة الله علي العبد إن ييسره للاستغفار والتوبة. ومن البلاء للعبد، إن يظن إن ما كان عليه من الذنوب ليس بذنب، فيصر عليه والعياذ بالله، كما قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً)(103) (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)(الكهف:104،103)، فكثي من الناس لا يقلع عن الذنب، لأنه زين له_ والعياذ بالله_ فألفه وصعب عليه إن ينتشل نفسه منه، لكن إذا كان متقيا لله_ عز وجل_ سهل الله له الإقلاع عن الذنوب حتى يغفر له، وربما يغفر الله له بسبب تقواه، فتكون تقواه مكفرة لسيئاته، كما حصل لأهل بدر رضي الله عنهم، (( فان الله اطلع علي أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم))([8])، فتقع الذنوب منهم مغفورة لما حصل لهم فيها، أي في الغزوة من الأجر العظيم. وقوله: ( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(لأنفال: من الآية29)، أي: صاحب الفضل العظيم الذي لا يعدله شئ ولا يواذيه شئ، فإذا كان الله موصوفا بهذه الصفة، فاطلب الفضل منه سبحانه وتعالى، وذلك بنقواه والرجوع إليه. والله اعلم. 69_ وأما الأحاديث فالأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، من اكرم الناس، قال: (( اتقاهم)) فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (( فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله)) قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال (( فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا))([9]). متفق عليه. و (( فقهوا)) بضم القاف علي المشهور، وحكي كسرها، أي: اعلموا أحكام الشرع. الشرح قوله: من كرم الناس؟ قال: (( اتقاهم))يعني إن اكرم الناس اتقاهم لله عز وجل وهذا الجواب مطابق تماما لقوله تعالى: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(الحجرات: من الآية13)، فالله_ سبحانه وتعالى_ لا ينظر إلى الناس من حيث النسب، ولا من حيث الحسب، ولا من حيث المال، ولا من حيث الجمال، و إنما ينظر سبحانه إلى إلا عمال، فاكرم الناس عنده اتقاهم له، و لهذا يمد أهل التقوى بما يمدهم به من الكرامات الظاهرة أو الباطنة، لانهم هم اكرم خلقه عنده، ففي هذا حث علي تقوي الله عز وجل، وانه كلما كان الإنسان اتقي لله فهو اكرم عنده، ولكن الصحابة لا يريدون بهذا السؤال الأكرم عند الله! (( قالوا: لسنا عن هذا نسألك)) ثم ذكر لهم إن اكرم الخلق يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فانه_ عليه الصلات والسلام_ كان نبيا من سلالة الأنبياء، فكان من اكرم الخلق. (( قالوا: لسنا عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ )) معادن العرب يعني أصولهم وأنسابهم! (( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) يعني إن اكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول، هم الخيار في الجاهلية، لكن بشرط إذا فقهوا. فمثلا بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش في الإسلام، لكن بشرط إن يفقهوا في دين الله، وان يتعلموا من دين الله، فان لم يكونوا فقهاء فانهم_ وان كانوا من خيار العرب معدنا_ فانهم ليسو اكرم الخلق عند الله، وليسو خيار الخلق. ففي هذا دليل علي إن الإنسان يشرفه بنسبه، لكن بشرط إن يكون ليه فقه في دينه، ولا شك إن النسب له اثر، ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس و أشرفهم نسبا، ومن ثم كان رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي هو اشرف الخلق ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(الأنعام: من الآية124)، فلولا إن هذا البطن من بني آدم اشرف البطون، ما كان فيه النبي صلي الله عليه وسلم فلا يبعث الرسول صلي الله عليه وسلم إلا في اشرف البطون واعلي الأنساب، والشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلي الله عليه وسلمان اكرم الخلق اتقاهم لله. فإذا كنت تريد إن تكون كريما عند الله وذا منزلة عنده، فعليك بالتقوى، فكلما كان الإنسان لله اتقي كان عنده اكرم. أسال الله إن يجعلني وإياكم من المتقين. 70_ الثاني: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( إن الدنيا حلوة خضرة، وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فان أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))([10]) رواه مسلم. الشرح هذا الحديث ساقه المؤلف_ رحمه الله_ لما فيه من أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالتقوى، بعد إن ذكر حال الدنيا فقال: (( إن الدنيا حلوة خضرة)) حلوة في المذاق خضرة في المراي، والشيء إذا كان خضرا حلوا فان العين تطلبه أولا، ثم تطلبه النفس ثانيا، والشيء إذا اجتمع فيه طلب العين وطلب النفس، فانه يوشك للإنسان إن يقع فيه. فالدنيا حلوة في مذاقها، خضرة في مراها، فيغتر الإنسان بها وينهمك فيها ويجعلها اكبر همه، ولكن النبي صلي الله عليه وسلم بين إن الله_ تعالى_ مستخلفنا فيها فينظر كيف نعمل، فقال: (( إن الله تعالى مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون)) هل تقومون بطاعته، وتنهون النفس عن الهوى، وتقومون بما أوجب الله عليكم، ولا تغترون بالدنيا، أو إن الأمر بالعكس؟ ولهذا قال: (( فاتقوا الدنيا)) أي: قوموا بما أمركم به، واتركوا ما نهاكم عنه، ولا تغرنكم حلاوة الدنيا ونضرتها. كما قال تعالى: ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)(لقمان: من الآية33). ثم قال: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء))، أي: احذ روهن وهذا يشمل الحذر من المرأة في كيدها مع زوجها، ويشمل أيضا الحذر من النساء وفتنتهن، ولهذا قال: (( فان أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)). فافتتنوا في النساء، فضلوا وأضلوا_ والعياذ بالله_ ولذلك نجد أعداءنا وأعداء ديننا_ أعداء شريعة الله عز وجل_ يركزون اليوم علي مسالة النساء، وتبرجهن، واختلاطهن بالرجال، ومشاركتهن للرجال في الأعمال، حتى يصبح الناس كأنهم الحمير، لا يهمهم إلا
بطونهم و فروجهم والعياذ بالله، وتصبح النساء وكأنهن دمي، أي صور، لا يهتم الناس إلا بشكل المرأة، كيف يزينوها، وكيف يجملونها، وكيف يأتون لها بالمجملات والمحسنات، وما يتعلق بالشعر، وما يتعلق بالجلد، ونتف الشعر، والساق، والذراع، والوجه، وكل شئ، حتى يجعلوا أكبرهم النساء إن تكون المرأة كالصورة من البلاستيك. لا يهمها عبادة ولا يهمها أولاد. ثم إن

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: رد: باب التقوى   الإثنين مايو 09, 2011 2:28 pm

ثم إن أعداءنا_ أعداء دين الله، وأعداء شريعته، وأعداء الحياء_ يريدون إن يقحموا المرأة في وظائف الرجال، حتى يضيقوا علي الرجال الخناق، ويجعلوا الشباب يتسكعون في الأسواق، ليس لهم شغل، ويحصل من فراغهم هذا شر كبير وفتنة عظيمة، لان الشباب والفراغ والغني من اعظم المفاسد كما قيل: إن الشباب والفراغ و الجد مفسدة للمرء أي مفسده فهم يقحمون النساء الآن بالوظائف الرجالية ويدعون الشباب، ليفسد الشباب وليفسد النساء. أتدرون ماذا يحدث؟ يجدث بتوظيفهن مع الرجال مفسدة الاختلاط، ومفسدة الزنا والفاحشة، سواء في زني العين، أو زني اللسان، أو زني اليد، أو زني الفرج، كل ذلك محتمل إذا كانت المرأة مع الرجل في الوظيفة. وما اكثر الفساد في البلاد التي بتوظف الرجال فيها مع النساء. ثم إن المرأة إذا وظفت، فإنها سوف تنعزل عن بيتها، وعن زوجها، وتصبح الآسرة متفككة، ثم إنها إذا وظفت سوف يحتاج البيت إلى خادم، وحيئذ نستجلب نساء العالم من كل مكان، وعلي كل دين، وعلي كل خلق، ولو كان الدين علي غير دين الإسلام، ولو كان الخلق خلقا فاسدا، نستجلب النساء ليكن خدما في البيوت، ونجعل نساءنا تعمل في محل رجالنا، فنعطل رجالنا ونشغل نساءنا، وهذا أيضا فيه مفسدة عظيمة وهي تفكك الأسرة،لان الطفل إذا نشا وليس أمامه إلا الخادم، نسي أمه ونسي أباه، وفقد الطفل تعلقه بهما. ففسدت البيوت، وتشتت الأسر، وحصل في ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله. ولا شك إن أعداءنا وأذناب أعداءنا_ لأنه يوجد فينا أذناب لهؤلاء الأعداء، درسوا عندهم وتلطخوا بأفكارهم السيئة، ولا أقول انهم غسلوا أدمغتهم، بل أقول انهم لوثوا أدمغتهم بهذه الأفكار الخبيثة المعارضة لدين الإسلام_ وقد يقولون: إن هذا لا يعارض العقيدة، بل نقول انه يهدم العقيدة بان يقول الإنسان بان الله له شريك، أو إن الله ليس موجودا وما أشبه فحسب، بل هذه المعاصي تهدم العقيدة هدما، لان الإنسان يبقي ويكون كأنه ثور أو حمار، لا يهتم بالعقيدة ولا بالعبادة، لأنه متعلق بالدنيا وزخارفها وبالنساء، وقد جاء في الحديث الصحيح: (( ما تركت بعدي الضر علي الرجال من النساء))([11]). ولهذا يجب علينا نحن_ ونحن_ والحمد لله_ أمة مسلمة_ إن نعارض هذه الأفكار، وان نقف ضدها في كل مكان وفي كل مناسبة، علما بأنه يوجد عندنا قوم_ لا أكثرهم الله ولا أنالهم مقصودهم_ يريدون هذا الأمر، ويريدون الفتنة والشر لهذا البلد المسلم المسالم المحافظ، لانهم يعلمون إن آخر معقل للمسلمين هو هذه البلاد، التي تشمل مقدسات المسلمين، وقبلة المسلمين، ليفسدوها حتى تفسد الأمة الإسلامية كلها، فكل الأمة الإسلامية ينظرون إلى هذه البلاد ماذا تفعل، فإذا انهدم الحياء والدين في هذه البلاد فسلام عليهم، وسلام علي الدين والحياء. لهذا أقول، يا إخواني، يجب علينا شبابا، وكهولا، وشيوخا، وعلماء، ومتعلمين، إن نعارض هذه الأفكار، وان نقيم الناس كلهم ضدها، حتى لا تسري فينا سريان النار في الهشيم فتحرقنا، نسأل الله تعالى إن يجعل كيد هؤلاء الذين يدبرون مثل هذه الأمور في نحورهم، وان لا يبلغهم منالهم، وان يكبتهم برجال صالحين حتى تخمد فتنتهم، انه جواد كريم. 71_ الثالث: عن أبي مسعود رضي الله عنه إن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول: اللهم أني أسألك الهدي والتقي والعفاف والغني))([12]) رواه مسلم الشرح من الأحاديث التي أوردها المصنف_ رحمه الله_ في باب التقوى هذا الحديث: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعوا الله_ عز وجل_ بهذا الدعاء: (( اللهم أني أسألك الهدي والتقي والعفاف والغني)). (( الهدي)) هنا بمعني العلم، والنبي صلي الله عليه وسلم محتاج إلى العلن كغيره من الناس، لان الله سبحانه وتعالى قال له: ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)(طـه: من الآية114). وقال الله له: ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)(النساء: من الآية113)، فهو عليه الصلاة والسلام محتاج إلى العلم، فيسال الله الهدي. والهدي إذا ذكر وحده يشمل العلم والتوفيق للحق، أما إذا قرن معه ما يدل علي التوفيق للحق فانه يفسر بمعني العلم، لان الأصل في اللغة العربية إن العطف يقتضي المغايرة، فيكون الهدي له معني، وما بعده مما يدل علي التوفيق له معني آخر. وأما قوله: (( والتقي)) فالمراد بالتقي هنا: تقوي الله عز وجل، فسال النبي صلي الله عليه مسلم ربه التقي أي: إن يوفقه إلى تقوي الله، لان الله_ عز وجل_ هو الذي بيده مقاليد كل شئ، فإذا وكل العبد إلى نفسه ضاع ولم يحصل علي شئ، فإذا وفقه الله عز وجل، ورزقه التقي، صار مستقيما علي تقوي الله عز وجل. وأما قوله: (( العفاف)) فالمراد به إن يمن الله عليه بالعفاف والعفة عن كل ما حرم الله عليه، فيكون عطفه علي التقوى من باب عطف الخاص علي العام، إن خصصنا العفاف بالعفاف عن شئ معين، وإلا فهو من باب عطف المترادفين. فالعفاف: إن يعف عن كل ما حرم الله عليه فيما يتعلق بجميع المحارم التي حرمها الله عز وجل. وأما (( الغني)) فالمراد به الغني عما سوي الله، أي: الغني عن الخلق، بحيث لا يفتقر الإنسان إلى أحد سوي ربه عز وجل. والإنسان إذا وفقه الله ومن عليه بالاستغناء عن الخلق، صار عزيز النفس غير ذليل، لان الحاجة إلى الخلق ذل ومهانة، والحاجة إلى الله تعالى عز وعبادة، فهو عليه الصلاة والسلام يسال الله عز وجل الغني. فينبغي لنا إن نقتدي بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء، وان نسأل الله الهدي والتقي والعفاف والغني. وفي هذا الحديث دليل علي إن النبي صلي الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وان الذي يملك ذلك هو الله. وفي دليل أيضا علي أبطال من تعلقوا بالأولياء والصالحين في جلب المنافع ودفع المضار، كما يفعل بعض الجهال الذين يدعون الرسول عليه الصلاة والسلام إذا كانوا عند قبره، أو يدعون من يزعمون أهم أولياء من دون الله ، فان هؤلاء ضالون في دينهم، سفهاء في عقولهم، لان هؤلاء المدعوين هم بأنفسهم لا يملكون لأنفسهم شيئا، قال الله تعالى لنبيه صلي الله عليه وسلم (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )(الأنعام: من الآية50)، وقال له: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ )(لأعراف: من الآية188)، وقال له: )قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً)(21) (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً)(الجـن:22،21). فالإنسان يجب إن يعلم إن البشر مهما أتوا من الوجاهة عند الله عز وجل، ومن النزلة والمرتبة عند الله، فانهم ليسوا بمستحقين إن يدعوا من دون الله، بل انهم_ اعني من لهم جاه عند الله من الأنبياء والصالحين_ يبرؤون تبرؤنا تاما ممن يدعونهم من دون الله عز وجل. قال عيسي عليه الصلاة والسلام لما قال له الله: ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ)(المائدة: من الآية116)، ليس من حق عيسي ولا غيره إن يقول للناس اتخذوني إلها من دون الله: ( إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)(116) (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ )(المائدة: من الآية117،116). فالحاصل إنما نسمع عن بعض جهال المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية، الذين يأتون إلى قبور من يزعموهم أولياء، فيدعون هؤلاء الأولياء، فان هذا العمل سفه في العقل، وزلال في الدين. وهؤلاء لن ينفعوا أحدا أبدا، فهم جثث هامدة، هم بانفهم لا يستطيعون الحراك فكيف يتحركون لغيرهم، والله الموفق. 72_ الرابع: عن أبي طريف عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( من حلف علي يمين ثم راء اتقي الله منها فليأت التقوى([13] )رواه مسلم الشرح اليمين هي الحلف بالله عز وجل، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، ولا يجوز الحلف بغير الله، لا بالنبي صلي الله عليه وسلم، ولا جبريل عليه الصلاة والسلام، ولا بأي أحد من الخلق، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت))([14]). وقال: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك))([15].) فمن حلف بغير الله فهو آثم، ولا يمين عليه، لأنها يمين غير منعقدة، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد))([16]). ولا ينبغي للإنسان إن يكثر من اليمين، فان هذا هو معني قوله تعالى: ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ)(المائدة: من الآية89)، علي راء بعض المفسرين، قالوا: واحفظوا إيمانكم: أي لا تكثروا الحلف بالله، وإذا حلفت ينبغي إن تقيد اليمين بالمشيئة، فتقول: والله إن شاء الله، لتستفيد بذلك فائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: إن يتيسر لك ما حلفت عليه. والفائدة الثانية: انك لو حنثت فلا كفارة عليك، فمن حلف علي يمين وقال إنشاء الله لم يحنث، ولو خالف ما حلف عليه، ولكن اليمين التي توجب الكفارة هي اليمين علي شئ مستقبل، أما اليمين علي شئ ماضي فلا كفارة فيها، ولكن إن كان الحالف كاذبا فهو آثم، وان كان صادقا فلا شئ عليه، ومثال هذا لو قال قائل: والله ما فعلت كذا! فهنا ليس عليه كفارة صدق أو كذب، لكن إن كان صادقا انه لم يفعله فهو سالم من الإثم، وان كان كاذبا بان كان قد فعله فهو آثم. وأما اليمين التي فيها الكفارة فهي اليمين علي شئ مستقبل، فإذا حلفت علي شئ مستقبل فقلت: والله لا افعل كذا، فهنا نقول: إن فعلته فعليك الكفارة، وان لم تفعله فلا كفارة عليك، والله لا افعل كذا، فهذه يمين منعقدة، فان فعلته وجبت عليك الكفارة، وان لم تفعله فلا كفارة عليك، ولكن: هل الأفضل إن افعل ما حلفت علي تركه، أو الأفضل إن لا افعل؟ في هذا الحديث بين النبي عليه الصلاة والسلام: انك إذا حلفت علي يمين، ورأيت غيرها اتقي لله منها، فكفر عن يمينك، وات الذي هو اتقي. فإذا قال قائل: والله لا اكلم فلانا، وهو مسلم، فان التقي لله إن تكلمه، لان هجر المسلم حرام، فكلمه وكفر عن يمينك، لان هذا اتقي لله ولو قلت: والله لا ازور قريبي، فهنا نقول: زيارة القريب صلة رحم، وصلة الرحم واجبة، فصل قريبك، وكفر عن يمينك، لان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( فراء غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه فليأت الذي هو خير))([17]) وعلي هذا فقس والخلاصة إن نقول: اليمين علي شئ ماض لا يبحث فيها عن الكفارة، لأنه ليس فيها الكفارة، لكن أما إن يكون الحالف سالما أو يكون آثما. فان كان كاذبا فهو آثم، وان كان صادقا فهو سالما. واليمين علي المستقبل هي التي فيها الكفارة، فإذا حلف الإنسان علي شئ مستقبل وخالف ما حلف عليه، وجبت عليه الكفارة، إلا إن يقرن يمينه بمشيئة الله، فيقول إن شاء الله، فهذا لا كفارة عليه ولو خالف. والله الموفق. 73_ الخامس: عن أبي إمامة صدي بن عجلان الباهي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: (( اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، و أطيعوا أمراءكم، تدخلوا جنة ربكم))([18]) رواه الترمذي، في آخر كتاب الصلاة وقال: حديث حسن صحيح)). الشرح كانت خطب الرسول عليه الصلاة والسلام علي قسمين: خطب راتبة وخطب عارضة. فأما الراتبة: فهي خطبة في الجمع والأعياد، فانه صلي الله عليه وسلم كان يخطب الناس في كل جمعة وفي كل عيد، واختلف العلماء_ رحمهم الله_ في خطبة صلاة الكسوف، هل هي راتبة أو عارضة، وسبب اختلافهم: إن الكسوف لم يقع في عهد النبي صلي الله عليه وسلم إلا مرة واحدة، ولما صلي قام فخطب الناس عليه الصلاة والسلام، فذهب بعض العلماء فذهب بعض العلماء إلى إنها من الخطب الراتبة، وقال: إن الأصل إن ما شرعه النبي صلي الله عليه وسلم فهو ثابت مستقر، ولم يقع الكسوف مرة أخرى فيترك النبي صلي الله عليه وسلم الخطبة، حتى نقول إنها من الخطب العارضة. وقال بعض العلماء: بل هي من الخطب العارضة، التي إن كان لها ما يدعوا إلها خطب وإلا فلا، ولكن الأقرب إنها من الخطب الراتبة، وانه يسن للإنسان إذا صلي صلاة الكسوف إن يقوم فيخطب الناس ويذكرهم ويخوفكم كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم. أما الخطب العارضة فهي التي يخطبها عند الحاجة أليها، مثل خطبته صلي الله عليه وسلم حينما اشترط أهل بريرة_ وهي جارية اشترتها عائشة رضي الله عنها_ فاشترط أهلها إن يكون الولاء لهم، ولكن عائشة_ رضي الله عنها_ لم تقبل بذلك، فأخبرت النبي صلي الله عليه وسلم فقال: (( خذيها فاعتقيها، واشترطي لهم الولاء، ثم قام فخطب الناس واخبرهم إن الولاء لمن اعتق))([19]). وكذلك خطبته حين شفع أسامة بن زيد_ رضي الله عنه_ في المرأة المخزومية، التي كانت تستعير المتاع فتجدده، فأمر النبي صلي الله عليه وسلم إن تقطع يدها، فاهم قريشا شانها، فطلبوا من يشفع لها إلى الرسول صلي الله عليه وسلم، فطلبوا من أسامة بن زيد_ رضي الله عنهما_ إن يشفع، فشفع، ولكن النبي صلي الله عليه وسلم قال له: (( أتشفع في حد من حدود الله)) ثم قال(( فخطب الناس واخبرهم بان الذي اهلك من كان قبلنا انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد))([20].) وفي حجة الوداع خطب النبي صلي الله عليه وسلم يوم عرفة، وخطب يوم النحر، ووعظ الناس وذكرهم، وهذه خطبة من الخطب الرواتب التي يسن لقائد الحجيج إن يخب الناس كما خطبهم النبي صلي الله عليه وسلم. وكان من جملة ما ذكر في خطبته في حجة الوداع، انه قال: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم)) وهذه كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ )(النساء: من الآية1)، فأمر الرسول صلي الله عليه وسلم الناس جميعا إن يتقوا ربهم الذي خلقهم، و أمدهم بنعمه، واعدهم لقبول رسالاته، فأمرهم إن يتقوا الله. وقوله: (( وصلوا خمسكم)) أي: صلوا الصلوات الخمس التي فرضها الله_ عز وجل_ علي رسوله صلي الله عليه وسلم. وقوله: (( وصوموا شهركم)) أي: شهر رمضان. وقوله: (( وأدوا زكاة أموالكم)) أي: أعطوها مستحقيها ولا تبخلوا بها. وقوله: (( أطيعوا أمراءكم)) أي: من جعلهم الله أمراء عليكم، وهذا يشمل أمراء المناطق والبلدان، ويشمل الأمير العام: أي أمير الدولة كلها، فان الواجب علي الرعية طاعتهم في غير معصية الله، أما في معصية الله فلا تجوز طاعتهم ولو أمروا بذلك، لان طاعة المخلوق لا تقدم علي طاعة الخالق جل وعلا، ولهذا قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: من الآية59). فعطف طاعة ولاة الأمور علي طاعة الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم وهذا يدل علي إنها تابعة، لان المعطوف تابع للمعطوف عليها مستقل، ولهذا تجد إن الله جل وعلا قال: (ا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)(النساء: من الآية59)، فأتى بالفعل ليتبن بذلك إن طاعة النبي صلي الله عليه وسلم طاعة مستقلة أي: تجب طاعته استقلالا كما تجب طاعة الله، ومع هذا فان طاعته من طاعة الله واجبة، فان النبي صلي الله عليه وسلم لا يأمر إلا بما يرضي الله، أما غيره من ولاة الأمور فانهم قد يأمرون بغير ما يرضي الله، ولهذا جعل طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله. ولا يجوز للإنسان إن يعصي ولاة الأمور في غير معصية الله ويقول إن هذا ليس بدين، لان بعض الجهال، إذا نظم ولاة الأمور أنظمة لا تخالف الشرع، قال: لا يلزمني إن أقوم بهذه الأنظمة، لأنها ليست بشرع، لأنها لا توجد في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، وهذا من جهله، بل نقول: إن امتثال هذه الأنظمة موجود في كتاب الله ، موجود في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، قال الله: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة انه أمر بطاعة ولاة الأمور ، ومنها هذا الحديث، فطاعة ولاة الأمور فيما ينظمونه مما لا يخالف أمر الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم مما أمر الله به ورسوله صلي الله عليه وسلم. ولو كنا لا نطيع ولاة الأمور إلا بما أمر الله تعالى به ورسوله صلي الله عليه وسلم لم يكن للأمر بطاعتهم فائدة، لان طاعة الله تعالى ورسوله مأمور بها، سواء أمر بها ولاة الأمور أم لم يأمروا بها، فهذه الأمور التي أوصى بها النبي صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع: تقوي الله، والصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، وطاعة ولاة الأمور، هذه من الأمور الهامة التي يجب علي الإنسان إن يعتني بها، وان يمتثل أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم فيها، والله اعلم.


[1] أخرجه البخاري، كتاب تقصير الصلاةن باب اذا لم يطق قاعدا صلى على جنب رقم(1117) .
[2] تقدم تخرجه ص(277) .
[3] تقدم تخرجه ص(79).
[4] اخرجه البخاري، كتاب الدعواتن باب يستجاب للعبد ما لم يعجل رقم(6340) و مسلم، كتاب الذكر، باب بيان انه يستجاب للداعي ما لم يعجل رقم(2735) .
[5] ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في مناهج السنة و عزاه لابن وهبن و حسنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه الاصابة(2/3) في ترجمة سارية.
[6] تقدم تخرجه ص(486)
[7] تقدم تخرجه ص(486)
[8] تقدم تخرجه ص(131)
[9] اخرجه البخاري، كتاب احاديث الانبياءن باب قول الله تعالى( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) رقم(3353) و مسلم، كتاب الفضائلن باب من فضائل يوسف صلى الله عليه و سلم رقم(2378) .
[10] أخرجه ميلمن كتاب الذكر و الدعاء ن باب اكثر اهل الجنة الفقراء... ، رقم(2742)
[11] تقدم تخرجه ص (95)
[12] أخرجه مسلم،كتاب الذكر و الدعاء،باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل رقم(2721).
[13] اخرجه مسلم كتاب الايمانن باب ندب من حلف يمينا فراى غيرها خيرا منها. رقم(1651)
[14] اخرجه البخاريكتاب الايمان و النذور باب لا تحلفوا بابائكم رقم(6646) و مسلمن كتاب الايمانن باب النهي عن الحلف بغير الله رقم1646)
[15] اخرجه ابو داود كتاب الايمان و النذور باب كراهية الحلف بالاباء رقم(3251) و الترمذي كتاب النذور و الايمان باب ما جاء ان من حلف بغير الله فقد اشرك رقم(1535) و الامام احمد في المسند(2م87،86) و الحاكم في المستدرك(1/18) و صححه على شرطهما و اقره الذهبي
[16] تقدم تخرجه ص(19)
[17] اخرجه مسلم كتاب الايمان باب ندب من حلف يمينا فراى غيرها خيرا منها......... رقم(1651)
[18] اخرجه الترمذي، كتاب الصلاةن باب منه رقم(616) و الامام احمد في المسند(5/251) و الحاكم في المستدرك و قال: صحيح على شرط مسلم و لا نعرف له علة و لم يخرجاه. و وافقه الذهبي. و قال الترمذي: هذا حديثحسن صحيح
[19] أخرجه البخاري كتاب المكاتب باب استعانة المكاتب و سؤاله الناس رقم(2563) و مسلم، كتاب العتقن باب (( انما الولاء لمن عتق)) رقم(1504)

[20] تقدم تخرجه ص(461)



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
 
باب التقوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
امناء وأفراد الشرطة :: إسلامى :: دروس وخطب-
انتقل الى: