الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مبرووووووووووووووك
الأربعاء أبريل 03, 2013 12:17 pm من طرف Admin

»  تعديلات قانون الشرطة لعام 2012
الجمعة يونيو 22, 2012 8:11 am من طرف Admin

» وداعا 2011 !!!!!!!!!!!
الجمعة يناير 20, 2012 8:26 am من طرف Admin

» اجتماع تاسيس ائتلاف القاهرة فى 19/12/2011
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 6:35 pm من طرف Admin

» صور التحرير ونادى عابدين
الجمعة ديسمبر 16, 2011 7:08 pm من طرف Admin

» مرحبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
الخميس ديسمبر 15, 2011 4:00 am من طرف sherif2010

» تهنئه الى جميع الاخوه
الخميس ديسمبر 15, 2011 3:56 am من طرف sherif2010

» اعتصام 24/10/2011
الخميس أكتوبر 27, 2011 3:34 pm من طرف Admin

» أكتــــــــــــــــــــب حتى يصبح لأحرفي صوتا تنطق به..
الجمعة أكتوبر 21, 2011 8:25 pm من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
احمد حجاج
 
ابو فارس
 
منتصر
 
علاء حسينى
 
الجينرال
 
mesbah gaber
 
sherif2010
 
رشدي المصري
 
علاء الحسينى
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 250 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو جمال على محمد اليرعى فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 289 مساهمة في هذا المنتدى في 152 موضوع

شاطر | 
 

 باب المبادرة إلى الخيرات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: باب المبادرة إلى الخيرات   الإثنين مايو 30, 2011 11:40 am


10ـ باب المبادرة إلى الخيرات

وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد .
قال الله تعالى ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) (البقرة: 148)
وقال تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران : 133) .
الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى : ( باب المبادرة إلى الخيرات وحث من أقبل على الخير أن يتمه من غير تردد ) وهذا العنوان تضمن أمرين :
الأول : المبادرة والمسارعة إلى الخير .
والثاني : أن الإنسان إذا عزم على الشيء ـ وهو خير ـ فليمض فيه ولا يتردد .
أما الأول : فهو المبادرة ، وضد المبادرة التواني والكسل ، وكم من إنسان توانى وكسل ؛ ففاته خير كثير ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز )(1) .
فالإنسان ينبغي له أن يسارع في الخيرات ، كل ذكر له شيء من الخير بادر إليه ، فمن ذلك الصلاة ، والصدقة ، والصوم ، والحج ، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام ، إلى غير ذلك من مسائل الخير التي ينبغي المسارعة إليها ؛ لأن الإنسان لا يدري ، فربما يتوانى في الشيء ولا يقدر عليه بعد ذلك ، إما بموت ، أو مرض ، أو فوات ، أو غير هذا ، وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام : ( إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل ؛ فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، وتعرض الحاجة )(2) .
فقد يعرض له شيءٌ يمنعه من الفعل . فسارع إلى الخير ولا تتوانى .
ثم ذكر المؤلف قول الله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات ِ) واستبقوها : يعني اسبقوا إليها ، وهو أبلغ من :سابقوا إلى الخيرات ، فالاستباق معناه : أن الإنسان يسبق إلي الخير ، ويكون من أول الناس في الخير ، ومن المسابقة في الصفوف في الصلاة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ) وقال في النساء : ( وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها )(3) .
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً في مؤخرة المسجد ؛ لم يسبقوا ولم يتقدموا ، فقال Sad لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل )(4) . فانتهز الفرصة واسبق إلى الخير .
وقال تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ... ) (آل عمران :133،134) .قال: سارعوا إلى المغفرة والجنة .
أما المسارعة إلى المغفرة : فأن يسارع الإنسان إلى ما فيه مغفرة الذنوب ؛ من الاستغفار ، كقول : أستغفر الله ، أو اللهم اغفر لي ، أو اللهم إني أستغفرك ، وما أشبه ذلك ، وكذلك أيضاً : الإسراع إلى ما فيه المغفرة ، مثل الوضوء ، والصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، فإن الإنسان إذا توضأ ، فأسبغ الوضوء ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ؛ فإنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية ؛ ويدخل من أيها شاء (5)، وكذلك إذا توضأ ؛ فإن خطاياه تخرج من أعضاء وضوئه ؛ مع آخر قطرة من قطر الماء (6)، فهذه من أسباب المغفرة .
ومن أسباب المغفرة أيضاً : الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر ، رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر(7) ، فليسارع الإنسان إلى أسباب المغفرة .
الأمر الثاني ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) ، وهذا يكون بفعل المأمورات ، أي : أن تسارع للجنة بالعمل لها ، ولا عمل للجنة إلا العمل الصالح ، هذا هو الذي يكون سبباً لدخول الجنة ، فسارع إليه .
ثم بين الله هذه الجنة ؛ بأن عرضها السماوات والأرض ، وهذا يدل على سعتها وعظمها ، وأنه لا يقدر قدرها إلا الله عز وجل . فسارع إلى هذه الجنة بفعل ما يوصلك إليها من الأعمال الصالحة ، ثم قال الله عز وجل (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) يعني : هيئت لهم ، والذي أعدها لهم هو الله عز وجل ، كما جاء في الحديث القدسي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر )(Cool .
ومن هم المتقون ؟ قال تعالى : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:134-136) .
هؤلاء هم المتقون : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ) يعني : يبذلون أموالهم (فِي السَّرَّاءِ ) يعني في حال الرخاء ، وكثرة المال ، والسرور ، والانبساط ، (وَالضَّرَّاءِ ) يعني في حال ضيق العيش والانقباض .
ولكن ؛ لم يبين الله ـ سبحانه وتعالى ـ هنا مقدار ، ولكنه بينه في آيات كثيرة ، فقال تعالى ( وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )(البقرة: 219) .
العفو : يعني ما زاد عن حاجاتكم وضروراتكم فأنفقوه ، وقال تعالى Sad وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ) (الفرقان:67) . فهم ينفقون إنفاقاً ليس فيه إسراف ولا تقتير ، وينفقون ـ أيضاً ـ العفو ، أي : ما عفا وزاد عن حاجاتهم وضروراتهم .
(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) أي : الذين إذا اغتاظوا ـ أي اشتد غضبهم ـ كظموا غيظهم ، ولم ينفذوه ، وصبروا على هذا الكظم ، وهذا الكظم من أشد ما يكون على النفس ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب )(9) .
الصرعة : يعني يصرع الناس ، أي: يغلبهم في المصارعة ، فليس هذا هو الشديد ، ولكن الشديد : هو الذي يملك نفسه عند الغضب ؛ لأن الإنسان إذا غضب ثارت نفسه ، فانتفخت أوداجه ، واحمرت عيناه ، وصار يحب أن ينتقم ، فإذا كظم الغيظ وهدأ ، فإن ذلك من أسباب دخول الجنة .
واعلم أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم ؛ إذا أتاه ما يهزه ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بما يطفئ هذه الجمرة ، فمن ذلك : أن يتعوذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم ، فإذا أحس بالغضب ـ وأن الغضب سيغلبه ـ قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (10)، ومنها : أن يجلس إن كان قائماً ، ويضطجع إن كان قاعداً (11) ، يعني : يضع نفسه، وينزلها من الأعلى إلى الأدنى ، فإن كان قائماً جلس ، وإن كان جالساً اضطجع ، ومنها :أن يتوضأ (12)بتطهير أعضائه الأربعة ؛ الوجه واليدين والرأس والرجلين ، فإن هذا يطفئ الغضب ، فإذا أحسست بالغضب ؛ فاستعمل هذا الذي أرشدك إليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يزول عنك ، وإلا فكم من إنسان أي به غضبه إلى مفارقة أهله فما أكثر الذين يقولون : أنا غضبت على زوجتي فطلقتها ثلاثاً ، وربما يغضب ويضرب أولاده ضرباً مبرحاً ، وربما يغضب ويكسر أوانيه ، أو يشق ثيابه ، أو ما أشبه ذلك مما يثيره الغضب ، ولهذا قال تعالى : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) مدحهم لأنهم ملكوا أنفسهم عند ثورة الغضب .
( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) يعني الذين إذا أساء الناس إليهم عفوا عنهم ، فإن من عفا وأصلح فأجره على الله ، وقد أطلق الله العفو هنا ، ولكنه بين في قوله تعالى : ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) (الشورى:40) أن العفو لا يكون خيراً إلا إذا كان فيه إصلاح ، فإذا أساء إليك شخص معروف بالإساءة والتمرد والطغيان على عباد الله ، فالأفضل ألا تعفو عنه ، وأن تأخذ بحقك ؛ لأنك إذا عفوت ازداد شره ، أما إذا كان الإنسان الذي أخطأ عليك قليل الخطأ ، قليل العدوان ، لكن الأمر حصل على سبيل الندرة ، فهنا الأفضل أن تعفو ، ومن ذلك حوادث السيارات التي كثرت ، فإن بعض الناس يتسرع ، ويعفو عن الجاني الذي حصل منه الحادث ، وهذا ليس بالأحسن ، الأحسن أن تتأمل وتنظر : هل هذا السائق متهور ومستهتر ؛ لا يبالي بعباد الله ولا يبالي بالأنظمة ؛ فهذا لا ترحمه ، خذ بحقك منه كاملاً ، أما إذا كان إنساناً معروفاً بالتأني ، وخشية الله ، والبعد عن أذية الخلق ، والتزام النظام ، ولكن هذا أمر حصل من فوات الحرص ، فالعفو هنا أفضل ؛ لأن الله قال ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) فلابد من مراعاة الإصلاح عند العفو .
(وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) محبة الله ـ سبحانه وتعالى ـ للعبد هي غاية كل إنسان ؛ فكل إنسان مؤمن غايته أن يحبه الله عز وجل ، وهي المقصود لكل مؤمن ؛ لقول الله تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) (آل عمران:31) ، ولم يقل : اتبعوني تصدقوا فيما قلتم ، بل عدل عن هذا إلى قوله (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) لأن الشأن - كل الشأن ـ أن يحبك الله عز وجل ، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أحبابه .
وأما المحسنون في قوله : (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) فالمراد بهم المحسنون في عبادة الله ، والمحسنون إلى عباد الله .
والمحسنون في عبادة الله ؛ بين النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ مرتبتهم في قوله حين سأله جبريل عن الإحسان فقال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )(13) يعني : أن تعبد الله ـ سبحانه وتعالى ـ بقلب حاضر ؛ كأنك ترى ربك تريد الوصول إليه ، فإن لم تفعل ؛ فاعلم أن الله يراك ، فاعبده خوفاً وخشية ، وهذه المرتبة دون المرتبة الأولى .
فالمرتبة الأولى : أن تعبد الله طلباً ومحبة وشوقاً .
والثانية : أن تعبده هرباً وخوفاً وخشية .
أما الإحسان إلى عباد الله : فأن تعاملهم بما هو أحسن ؛ في الكلام ، والأفعال ، والبذل، وكف الأذى ، وغير ذلك ، حتى في القول ؛ فإنك تعاملهم بالأحسن ، قال الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) (النساء:86) ، يعني: إن لم تفعلوا فتردوا بأحسن منها ، فلا أقل من أن تردوها ؛ ولهذا قال كثير من العلماء : إذا قال المسلم : السلام عليكم ورحمة الله ، قل : وعليكم السلام ورحمة الله .هذا أدنى شيء ، فإن زدت : ( وبركاته ) فهو أفضل ؛ لأن الله قال : بأحسن منها ، فبدأ بالأحسن ثم قال : (أَوْ رُدُّوهَا ) كذلك إذا سلم عليك إنسان بصوت واضح بين ؛ ترد عليه بصوت واضح بين على الأقل ، كثير من الناس ـ أو بعض الناس ـ إذا سلمت عليه رد عليك السلام بأنفه ، حتى إنك تكاد لا تسمعه في رد السلام ، وهذا غلط ؛ لأن هذا خلاف ما سلم عليك به ، يسلم عليك بصوت واضح ثم ترد بأنفك!! ‍‍هذا خلاف ما أمر الله به .
كذلك الإحسان بالفعل ؛ مثل معونة الناس ومساعدتهم في أمورهم . فإذا ساعدت إنساناً فقد أحسنت إليه ، مساعدة بالمال ، بالصدقة بالهدية ، بالهبة وما أشبه ذلك هذا من الإحسان .
ومن الإحسان أيضاً : أنك إذا رأيت أخاك على ذنب ؛ أن تبين له ذلك وتنهاه عنه ؛ لأن هذا من أعظم الإحسان إليه ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) قالوا : يا رسول الله ، هذا المظلوم فكيف ننصر الظالم ؟ قال : ( أن تمنعه من الظلم )(14) فإن منعك إياه من الظلم نصر له وإحسان إليه ، والمهم أنه ينبغي لك ـ في معاملة الناس ـ أن تستحضر هذه الآية (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) فتحسن إليهم بقدر ما تستطيع .
( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذنُوبِهِم ) (آل عمران: 135) .
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الفاحشة : ما يستفحش من الذنوب ، وهي كبائر الذنوب ، مثل الزنا ، شرب الخمر ، وقتل النفس وما أشبهها ، كل مل يستفحش فهو فاحشة (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) بما دون الفاحشة من المعاصي الصغار (ذَكَرُوا اللَّهَ ) أي : ذكروا عظمته وذكروا عقابه ، ثم ذكروا أيضاً رحمته وقبوله للتوبة وثوابها .
فهم يذكرون الله من وجهين :
الوجه الأول : من حيث العظمة ، والعقوبة ، والسلطان العظيم ، فيوجلون ويخجلون ويستغفرون .
والثاني : من حيث الرحمة وقبول التوبة ، فيرغبون في التوبة ويستغفرون الله ؛ ولهذا قال : ( ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِم ) ومن أفضل ما يستغفر به سيد الاستغفار : ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فأغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )(15).
قال الله تعالى : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) يعني : لا أحد يغفر الذنوب إلا الله عز وجل لو أن الأمة كلها من أولها إلى آخرها ، والجنة والملائكة اجتمعوا على أن يغفروا لك ذنباً واحداً ما غفروه ؛ لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل ، ولكننا نسأل الله المغفرة ، لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، وأما أن يكون بيدنا أن نغفر ، فلا يغفر الذنوب إلا الله .
قال تعالى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون َ) يعني : لم يستمروا على معاصيهم وظلمهم ؛ وهم يعلمون أنها معاصي وظلم ، وفي هذا دليل على أن الإصرار مع العلم أمره عظيم ، حتى في صغائر الذنوب ؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن الإنسان إذا أصر على الصغيرة صارت كبيرة . ومن ذلك ما يفعله جهلة الناس اليوم من حلق اللحية ، تجدهم يحلقون اللحية ويصرون على ذلك ، ولا يرونها إلا زينة وجمالاً ، والحقيقة أنها شين ، وأنها قبح ؛ لأن كل شيء ينتج عن المعصية فلا خير فيه ، بل هو قبح ، وهؤلاء الذين يصرون على هذه المعصية ـ وإن كانت صغيرة ـ أخطئوا ؛ لأنها بالإصرار تنقلب كبيرة والعياذ بالله ؛ لأن الإنسان لا يبالي بما يفعل ، تجده كل يوم ، كلما أراد أن يخرج إلى السوق ، أو إلى عمله ؛ يذهب وينظر في المرآة ، فإذا وجد شعرة واحدة قد برزت ، تجده يسارع إلى حلقها وإزالتها ، نسأل الله العافية ، وهذا لا شك أنه معصية للرسول عليه الصلاة والسلام ، وإن الإنسان ليخشى عليه من هذا الذنب أن يتدرج به الشيطان إلى ذنوب أكبر وأعظم .
قال الله تعالى : ( أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) .
اللهم اجعلنا من هؤلاء العاملين واجعل جزاءنا ذلك يا رب العالمين .

* * *
وأما الأحاديث :
87 ـ فالأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) رواه مسلم(16) .
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما رواه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال ) وبادروا : يعني أسرعوا إليها ؛ والمراد الأعمال الصالحة ؛ والعمل الصالح ما بني على أمرين : الإخلاص لله ، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ،وأن محمد رسول الله ، فالعمل الذي ليس بخالص ليس بصالح ، لو قام الإنسان يصلي ؛ ولكنه يرائي الناس بصلاته ، فإن عمله لا يقبل ؛ حتى لو أتى بشروط الصلاة ، وأركانها ، وواجباتها ، وسننها ، وطمأنينتها ، وأصلحها إصلاحاً تاماً في الظاهر ، لكنها لا تقبل منه ، لأنها خالطها الشرك ، والذي يشرك بالله معه غيره لا يقبل الله عمله ، كما في الحديث الصحيح ؛ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ) يعني إذا أحد شاركني ؛ فأنا غني عن شركه ، ( من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )(17) .
كذلك أيضاً : لو أن الإنسان أخلص في عمله ، لكنه أتى ببدعة ما شرعها الرسول عليه الصلاة والسلام ؛ فإن عمله لا يقبل حتى لو كان مخلصاً ، حتى لو كان يبكي من الخشوع ، فإنه لا ينفعه ذلك ؛ لأن البدعة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ضلالة ، فقال Sad فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )(18) .
ثم قال : (فتناً كقطع الليل المظلم ) أخبر أنه ستوجد فتن كقطع الليل المظلم ـ نعوذ بالله ـ يعني أنها مدلهمة مظلمة ؛ لا يرى فيها النور والعياذ بالله ، ولا يدري الإنسان أين يذهب ؛ يكون حائراً ، ما يدري أين المخرج ، أسأل الله أن يعيذنا من الفتن .
والفتن منها ما يكون من الشبهات ، ومنها ما يكون من الشهوات ، ففتن الشبهات : كل فتنة مبنية على الجهل ، ومن ذلك ما حصل من أهل البدع الذين ابتدعوا في عقائدهم ما ليس من شريعة الله ، أو أهل البدع الذين ابتدعوا في أقوالهم وأفعالهم ما ليس من شريعة الله ، فإن الإنسان قد يفتن ـ والعياذ بالله ـ فيضل عن الحق بسبب الشبهة .
ومن ذلك أيضاً : ما يحصل في المعاملات من الأمور المشتبهة التي هي واضحة في قلب الموقن ، مشتبهة في قلب الضال والعياذ بالله ، تجده يتعامل معاملة تبين أنها محرمة ، لكن لما على قلبه من رين الذنوب ـ نسأل الله العافية ـ يشتبه عليه الأمر ، فيزين له سوء عمله ، ويظنه حسناً ، وقد قال الله في هؤلاء : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا ً) (الكهف:103،104 ) ، فهؤلاء هم الأخسرون والعياذ بالله .
وتكون الفتن ـ أيضاً ـ من الشهوات ، بمعنى أن الإنسان يعرف أن هذا حرام ، ولكن لأن نفسه تدعوه إليه فلا يبالي النبي صلي الله عليه وسلم بل يفعل الحرام ، ويعلم أن هذا واجب ، لكن نفسه تدعوه للكسل فيترك هذا الواجب ، هذه فتنة شهوة ، يعني فتنة إرادة ، ومن ذلك أيضاً ـ بل من أعظم ما يكون ـ فتنة شهوة الزنا أو اللواط والعياذ بالله ، وهذه من أضر ما يكون على هذه الأمة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء )(19) وقال : ( اتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء )(20) ، ولدينا الآن ـ وفي مجتمعنا ـ من يدعو إلى هذه الرذيلة ـ والعياذ بالله ـ بأساليب ملتوية ، يلتوون فيها بأسماء لا تمت إلى ما يقولون بصلة ، لكنها وسيلة إلى ما يريدون ؛ من تهتك لستر المرأة ، وخروجها من بيتها لتشارك الرجل في أعماله ، ويحصل بذلك الشر والبلاء ، ولكن نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم ، وأن يسلط حكامنا عليهم ؛ بإبعادهم عن كل ما يكون سبباً للشر والفساد في هذه البلاد ، ونسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفق لحكامنا بطانة صالحة ؛ تدلهم على الخير ، وتحثهم عليه .
إن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ، وهي أعظم فتنة ، وهناك أناس الآن يحيكون كل حياكة من أجل أن يهدروا كرامة المرأة ، من أجل أن يجعلوها كالصورة ، كالدمى ، مجرد شهوة وزهرة يتمتع بها الفساق والسفلاء من الناس ، ينظرون إلى وجهها كل حين وكل ساعة والعياذ بالله ، ولكن ـ بحول الله ـ أن دعاء المسلمين سوف يحيط بهم ، وسوف يكبتهم ويردهم على أعقابهم خائبين ، وسوف تكون المرأة السعودية ـ بل المرأة في كل مكان من بلاد الإسلام ـ محترمة مصونة ، حيث وضعها الله عز وجل .
المهم أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ حذرنا من هذه الفتن التي هي كقطع الليل المظلم ، يصبح الإنسان مؤمناً ويمسي كافراً ، والعياذ بالله . يوم واحد يرتد عن الإسلام ، يخرج من الدين ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً . نسأل الله العافية . لماذا ؟ ( يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ولا تظن أن العرض من الدنيا هو المال ، كل متاع الدنيا عرض، سواء مال ، أو جاه أو رئاسة ، أو نساء ، أو غير ذلك، كل ما في الدنيا من متاع فإنه عرض ، كما قال تعالى : ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ) (النساء: 94) فما في الدنيا كله عرض .
فهؤلاء الذين يصبحون مؤمنين ويمسون كفاراً ، أو يمسون مؤمنين ويصبحون كفاراً ، كلهم يبيعون دينهم بعرض من الدنيا ، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفتن . واستعيذوا دائماً يا أخواني من الفتن ، وما أعظم ما أمرنا به نبينا عليه الصلاة والسلام ، حيث قال : ( إذا تشهد أحدكم ـ يعني التشهد الأخير ـ فليستعذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال )(21) نسأل الله أن يثيبنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

* * *
88 ـ الثاني : عن أبي سروعة ـ بكسر السين المهملة وفتحها ـ عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ، فسلم ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم ، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته ، قال : ( ذكرت شيئاً من تبر عندنا ، فكرهت أن يحبسني ، فأمرت بقسمته )(22) رواه البخاري .
وفي رواية له : ( كنت خلفت في البيت تبرا ً من الصدقة ؛ فكرهت أن أبيته ).
( التبر ) قطع ذهب أو فضة .
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه ؛ أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة العصر ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين أنصرف من صلاته مسرعاً ؛ يتخطي رقاب الناس على بعض حجرات زوجاته ، ثم خرج فرأى الناس قد عجبوا من ذلك ، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم سبب هذا، وقال ( ذكرت شيئاً من تبر عندنا ) يعني مما تحب قسمته ( فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته ).
ففي هذا الحديث المبادرة إلى فعل الخير ، وألا يتوانى الإنسان عن فعله ، وذلك لأن الإنسان لا يدري متى يفاجئه الموت ؛ فيفوته الخير ، والإنسان ينبغي أن يكون كيساً ، يعمل لما بعد الموت ولا يتهاون ، وإذا كان الإنسان في أمور دنياه يكون مسرعاً ، وينتهز الفرص ، فإن الواجب عليه في أمور أخراه أن يكون كذلك بل أولى ، قال الله تعالى : ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (الأعلى:16-19) .
وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع الناس مبادرة إلى الخير ، أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ محتاج إلى العمل ؛ كما أن غيره محتاج إلى العمل ؛ ولهذا لما حدث فقال : ( إنه لن يدخل الجنة أحد بعمله ) ، قالوا : لا أنت ؟ قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمد ني الله برحمته )(23) ، هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام .
وفي هذا الحديث دليل على جواز تخطي الرقاب بعد السلام من الصلاة ، ولا سيما إذا كان لحاجة ، وذلك لأن الناس بعد السلام من الصلاة ليسوا في حاجة إلى أن يبقوا في أماكنهم ، بل لهم الانصراف ، بخلاف تخطي الرقاب قبل الصلاة ، فإن ذلك منهي عنه ؛ لأنه إيذاء للناس ، ولهذا قطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته يوم الجمعة حين رأى رجلاً يتخطى الرقاب ، فقال له : ( أجلس فقد آذيت )(24) .
وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كغيره من البشر ـ يلحقه النسيان ، وأنه ينسى كما ينسى غيره ، وإذا كان صلى الله عليه وسلم ينسى ما كان معلوماً عنده من قبل ، فإنه كذلك من باب أولى يجهل ما لم يكن معلوماً عنده من قبل ، كما قال الله له ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) (الأنعام:50) فأمره الله أن يعلن للملأ أنه ليس عنده خزائن الله ؛ وأنه لا يعلم الغيب ، وأنه ليس بملك صلوات الله وسلامه عليه .
وفي هذا قطع السبيل على من يلتجئون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في مهماتهم وملماتهم ، ويدعونه ، فإن هؤلاء من أعدائه وليسوا من أوليائه ؛ لأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لو كان حياً لاستتابهم ، فإن تابوا وإلا قتلهم ؛ لأنهم مشركون ، فإن الإنسان لا يجوز أن يدعو غير الله عز وجل ؛ لا ملكاً مقرباً ، ولا نبياً مرسلاً ، وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ إنما جاء لحماية التوحيد وتحقيق عبادة الله ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وينسى ما كان قد علم من قبل ، ويحتاج إلى الأكل والشرب واللباس والوقاية من الأعداء ، وقد ظاهر ـ بين درعين في غزوة أحد ـ يعني لبس درعين ـ خوفاً من السلاح .
فهو كغيره من البشر ، جميع الأحكام البشرية تلحقه عليه الصلاة والسلام ؛ ولهذا قال الله له : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) (الكهف: 110) ، فتأمل وصفه بأنه بشر مثلكم ، لو لم يقل (مِثْلُكُمْ ) لكفى ، يعني إذا قال : إنما أنا بشر علمنا بطريق القياس أنه بشر كالبشر لكن قال (مِثْلُكُمْ ) لا أتميز عليكم بشيءٍ إلا بالوحي ، ( يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ ) الآية .
وفي هذا الحديث أيضاً دليل على شدة الأمانة وعظمها ، وأن الإنسان إذا لم يبادر بأدائها فإنها قد تحبسه ، ولهذا قال : ( فكرهت أن يحبسني )، وإذا كان هذا في الأمانة ، فكذلك أيضاً في الدين ؛ يجب على الإنسان أن يبادر بقضاء دينه إذا كان حالاً ، إلا أن يسمح له صاحب الدين فلا بأس أن يؤخر ، أما إذا كان لم يسمح له ؛ فإنه يجب عليه المبادرة لأدائه ن حتى إن العلماء ـ رحمهم الله ـ قالوا : إن فريضة الحج تسقط على من عليه الدين ؛ حتى يؤديه ؛ لأن الدين أمره عظيم ، كان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل أن يفتح الله عليه الفتوح ؛ إذا جئ إليه بالرجل سال : ( هل عليه دين ؟) فإن قالوا : لا ، تقدم وصلى عليه ، وإن قالوا نعم ، سأل : ( هل له وفاء ؟) فإن قالوا : نعم ، تقدم وصلى ، وإن قالوا : لا، تأخر ولم يصل . يترك الصلاة على الميت إذا كان عليه دين . فقدم إليه ذات يوم رجل من الأنصار ، ليصلي عليه ، فخطا خطوات ، ثم قال : ( هل عليه دين ؟ ) قالوا : نعم يا رسول الله : ثلاثة دنانير وليس لها وفاء ، فتأخر وقال : ( صلوا على صاحبكم ) فعرف ذلك في وجوه القوم ، تغيرت وجوههم ، كيف لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام ؟! فتقدم أبو قتادة رضي الله عنه ، وقال يا رسول الله ، علي دينه ، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه(25) .
ومع الأسف ؛ الآن تجد كثيراً من الناس عليه الدين ؛ وهو قادر على الوفاء ، ولكنه يماطل والعياذ بالله ، وقد ثبت عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، أنه قال : ( مطل الغني ظلم )(26) وأعلم أن الدين ليس كما يفهمه الناس ؛ هو الذي يأخذ سلعة بثمن أكثر من ثمنها ، الدين كل ما ثبت في الذمة ، فهو دين حتى القرض ـ السلف ـ حتى إيجار البيت ، حتى أجرة السيارة ، أي شيءٍ يثبت في ذمتك فهو دين ؛ عليك أن تبادر بوفائه ما دام حالاً .
وفي هذا الحديث أيضاً دليل على جواز التوكيل في قسم ما يجب على الإنسان قسمته؛ ولهذا قال : ( فأمرت بقسمته ) فأمر ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن يقسم ، وهذا التوكيل جائز في كل حق تدخله النيابة من حقوق الله ؛ كالحج مثلاً ، وأداء الزكاة ، وحقوق الآدميين ؛ كالبيع ، والشراء ، والرهن ، وما أشبهها .
وخلاصة هذا الحديث : هو المبادرة إلى فعل الخيرات ، وعدم التهاون في ذلك ، واعلم أنك إذا عودت نفسك على التهاون اعتادت عليه وإذا عودتها على الحزم والفعل والمبادرة اعتادت عليه . وأسال الله ـ تعالى ـ أن يعينني وإياكم على ذكره ، وشكره ، وحسن عبادته .

* * *
89 ـ الثالث : عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال : ( في الجنة ) فألقى تمرات كن في يده ، ثم قاتل حتى قتل . متفق عليه (27).
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه ، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد : يا رسول الله ، أرأيت إن قاتلت حتى قتلت ، قال : ( أنت في الجنة ) ، فألقى تمرات كانت معه ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ، ففي هذا الحديث دليل على مبادرة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلى الأعمال الصالحة ، وأنهم لا يتأخرون فيها ، وهذا شانهم ؛ ولهذا كانت لهم العزة في الدنيا ، وفي الآخرة .
ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عيد ، ثم نزل فتقدم إلى النساء فخطبهن ، وأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة منهن تأخذ خرصها وخاتمها، وتلقيه في ثوب بلال ، يجمعه ، حتى أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم(28) ، ولم يتأخرن ـ رضي الله عنهن ـ بالصدقة ، بل تصدقن حتى من حليهن .
وفي حديث جابر من الفوائد : أن من قتل في سبيل الله ؛ فإنه في الجنة ، ولكن من هو الذي يقتل في سبيل الله ؟ الذي يقتل في سبيل الله : هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، لا يقاتل حمية ولا شجاعة ولا رياء ، وإنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، أما من قاتل حمية ؛ مثل الذين يقاتلون من أجل القومية العربية مثلاً ، فإن هؤلاء ليسوا شهداء ؛ وذلك لأن القتال من أجل القومية العربية ليس في سبيل الله ، لأنه حمية .
وكذلك أيضاً : من يقاتل شجاعة ؛ يعني من تحمله شجاعته على القتال لأنه شجاع ، والغالب أن الإنسان إذا اتصف بصفة يحب أن يقوم بها ، فهذا أيضاً إذا قتل ليس في سبيل الله .
وكذلك أيضاً : من قاتل مراءاة والعياذ بالله ؛ ليرى مكانه ، وأنه رجل يقاتل الأعداء الكفار ، فإنه ليس في سبيل الله ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل ليرى مكانه ؛ أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )(29) .
وفي هذا دليل على حرص الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على معرفة الأمور ؛ لأن هذا الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان هذا من عادتهم ؛ أنهم لا يفوتون الفرصة حتى يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم يستفيدون من هذا علماً وعملاً ، فإن العالم بالشريعة قد من الله عليه بالعلم ، ثم إذا عمل به فهذه منّه أخرى ، والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كان هذا شأنهم ، فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكم الشرعي من أجل أن يعملوا به ، بخلاف ما عليه من الناس اليوم ، فإنهم يسألون عن الأحكام الشرعية ؛ حتى إذا عملوا بها تركوها ، ونبذوها وراء ظهورهم ، وكأنهم لا يريدون من العلم لا مجرد المعرفة النظرية ، وهذا في الحقيقة خسران مبين ؛ لأن من ترك العمل بعد علمه به فإن الجاهل خير منه .
فإذا قال قائل : لو رأينا رجلاً يقاتلون ، ويقولون : نحن نقاتل للإسلام ، دفاعاً عن الإسلام ، ثم قتل أحد منهم ؛ فهل نشهد له بأنه شهيد ؟ فالجواب : لا . لا نشهد بأنه شهيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مكلوم يكلم في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دماً ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك )(30) فقوله : ( والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) يدل على أن الأمر يتعلق بالنية المجهولة لنا ، المعلومة عند الله ، وخطب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ذات يوم فقال : أيها الناس ، إنكم تقولون : فلان شهيد وفلان شهيد ، ولعله أن يكون قد أوقر راحلته ؛ يعني قد حملها من الغلول ؛ يعني لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا : من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد ، فلا تشهد لشخص بعينه أنه شهيد ؛ إلا من شهد له النبي صلى الله عليه سلم فإنك تشهد له ، وأما من سوى هذا فقل كلاماً عاماً قل : من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، وهذا نرجو أن يكون من الشهداء ، وما أشبه ذلك . والله الموفق .

* * *
90 ـ الرابع : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي الصدقة أعظم أجراً ؟ قال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر ، وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ، وقد كان لفلان ) متفق عليه(31) .
(الحلقوم) : مجرى النفس . و( المريء ) : مجرى الطعام والشراب .
الشرح
هذا الحديث ساقه المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب المبادرة إلى فعل الخيرات ، وعدم التردد في فعلها إذا أقبل عليها . فإن هذا الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ وهو لا يريد أي الصدقة أفضل في نوعها ، ولا في كميتها ، وإنما يريد ما هو الوقت الذي تكون فيه الصدقة أفضل من غيرها ، فقال له : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ) يعني صحيح البدن شحيح النفس ؛ لأن الإنسان إذا كان صحيحاً كان شحيحاً بالمال ؛ لأنه يأمل البقاء ، ويخشى الفقر ، أما إذا كان مريضاً ، فإن الدنيا ترخص عنده ، ولا تساوي شيئاً فتهون عليه الصدقة .
قال : ( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء وتخشى الفقر ) وفي رواية : ( تخشى الفقر وتأمل الغنى ) ، ولكن الرواية الأولى أحسن ، وقوله : ( تأمل البقاء ) يعني : أنك لكونك صحيحاً تأمل البقاء وطول الحياة ؛ لأن الإنسان الصحيح يستبعد الموت ، وإن كان الموت قد يفجأ الإنسان ، بخلاف المريض ؛ فإنه يتقارب الموت . وقوله : ( وتخشى الفقر ) يعني : لطول حياتك ، فإن الإنسان يخشى الفقر إذا طالت به الحياة ؛ لأن ما عنده ينفد ، فهذا أفضل ما يكون ؛ أن تتصدق في حال صحتك وشحك .
( ولا تهمل ) أي لا تترك الصدقة ، ( حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلت لفلان كذا ولفلان كذا ) يعني لا تمهل ، وتؤخر الصدقة ، حتى إذا جاءك الموت وبلغت روحك حلقومك ،وعرفت أنك خارج من الدنيا، ( قلت : لفلان كذا ) يعني صدقة ، ( ولفلان كذا ) يعني صدقة ، ( وقد كان لفلان ) أي قد كان المال لغيرك ، ( لفلان ) : يعني للذي يرثك . فإن الإنسان إذا مات انتقل ملكه ، ولم يبق له شيء من المال .
ففي هذا الحديث دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يبادر بالصدقة قبل أن يأتيه الموت ، وأنه إذا تصدق في حال حضور الأجل ، كان ذلك أقل فضلاً مما لو تصدق وهو صحيح شحيح .
وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا تكلم في سياق الموت فإنه يعتبر كلامه إذا لم يذهل ، فإن أذهل حتى صار لا يشعر بما يقول فإنه لا عبرة بكلامه، لقوله : ( حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان : كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان ) .
وفيه دليل على أن الروح تخرج من أسفل البدن ، تصعد حتى تصل إلى أعلى البدن ، ثم تقبض من هناك ، ولهذا قال : ( حتى إذا بلغت الحلقوم )، وهذا كقوله تعالى : ( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) (الواقعة:83-84) فأول ما يموت من الإنسان أسفله ، تخرج الروح بأن تصعد في البدن، إلى أن تصل إلى الحلقوم ، ثم يقبضها ملك الموت ، نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالخير والسعادة . والله الموفق .

* * *
91 ـ الخامس : عن أنس رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفاً يوم أحد فقالSad من يأخذ مني هذا ؟ فبسطوا أيديهم ، كل إنسان منهم يقول : أنا أنا . قال : ( فمن يأخذه بحقه ؟ ) فأحجم القوم ، فقال أبو دجانة رضي الله عنه : أنا آخذه بحقه ، فأخذه ففلق به هام المشركين . رواه مسلم (32).
اسم أبي دجانة : سماك بن خرشة . قوله : ( أحجم القوم ) أي توقفوا. و( فلق به ) : أي شق ، ( هام المشركين ) : أي رؤوسهم .
الشرح
في هذا الحديث يقول أنس : إن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد ؛ وغزوة أحد إحدى الغزوات الكبار التي غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وأحد جبل قرب المدينة ، وكان سبب الغزوة : أن قريشاً لما أصيبوا يوم بدر بقتل زعمائهم وكبرائهم ؛ أرادوا أن يأخذوا بالثار من النبي صلى الله عليه وسلم فجاءوا إلى المدينة يريدون غزو الرسول صلى الله عليه وسلم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين علم بقدومهم ، فأشار عليه بعضهم بالبقاء في المدينة ، وأنهم إذا دخلوا المدينة أمكن أن يرموهم بالنبل وهم متحصنون في البيوت ، وأشار بعضهم ؛ ولا سيما الشباب منهم والذين لم يحضروا غزوة بدر ؛ أشار أن يخرج إليهم ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته ولبس لامته ، يعني لامة الحرب ، ثم خرج ، وأمر بالخروج إليهم في أحد .
فالتقوا في أحد ، وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه صفاً مرتباً من أحسن ما يكون ، وجعل الرماة الذين يحسنون الرمي بالنبل ـ وهم خمسون رجلاً ـ على الجبل ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه وقال لهم : لا تبرحوا مكانكم ، وابقوا في مكانكم ، سواء كانت لنا أو علينا .
فلما التقى الصفان ، انهزم المشركون وولوا الأدبار ، وصار المسلمون يجمعون الغنائم ، فقال الرماة الذين في الجبل : انزلوا نأخذ الغنائم ، ونجمعها . فذكرهم أميرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم أن يبقوا في مكانهم ، سواء كانت للمسلمين أو عليهم ، ولكنهم ـ رضي الله عنهم ـ ظنوا أن الأمر قد انتهى ؛ لأنهم رأوا المشركين ولوا ولم يبقى إلا نفر قليل ، فلما رأى فرسان قريش أن الجبل قد خلا من الرماة ؛ كروا على المسلمين من خلفهم ، ثم اختلطوا بالمسلمين ، فصار ما كان بقدر العزيز الحكيم جل وعلا ، واستشهد من المسلمين سبعون رجلاً ، ومنهم حمزة بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسد الله وأسد رسوله .
فلما أصيب المسلمين بهذه المصيبة العظيمة ؛ قالوا : أنى هذا ، كيف نهزم ومعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جند الله ، وأولئك معهم الشياطين : وهم جنود الشياطين ، فقال الله عز وجل لهم : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) (آل عمران: من الآية165) ، أنتم السبب ، لأنكم عصيتم ، كما قال الله تعالى : ( حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ) (آل عمران : من الآية152) يعني حصل ما تكرهون .
فحصل ما حصل ؛ لحكم عظيمة ؛ ذكرها الله عز وجل في سورة آل عمران ، وتكلم عليها الحافظ ابن القيم ـ رحمه الله ـ كلاماً جيداً لم أر مثله في كتاب ( زاد المعاد ) ؛ في بيان الحكم العظيمة من هذه العزوة .
المهم أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أخذ سيفاً ، فقال لأصحابه : ( من يأخذ مني هذا السيف ؟ ) كلهم قال : نأخذه ، رفعوا أيديهم وبسطوها ، يقولون : أنا أنا ، فقال : ( فمن يأخذه بحقه ؟ ) ، فأحجم القوم ؛ لأنهم يعلمون ما حقه ، يخشون أن حقه يكون كبيراً جداً لا يستطيعون القيام به ، ويخشون أيضاً أن يعجزوا عن القيام به، فيكونون قد أخذوا هذا السيف على العهد من رسول الله ثم لا يوفون به ، ولكن الله وفق أبا دجانة ـ رضي الله عنه ـ فقال : أنا آخذه بحقه ، فأخذه بحقه ؛ وهو أن يضرب به حتى ينكسر ، أخذه بحقه ـ رضي الله عنه ـ وقاتل به ؛ وفلق به هام المشركين رضي الله عنه .
في هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يبادر بالخير ، وألا يتأخر ، وأن يستعين بالله عز وجل ، وهو إذا استعان بالله وأحسن به الظن ؛ أعانه الله .
كثير من الناس ربما يستكثر العبادة ، أو يرى أنها عظيمة ، يستعظمها ، فينكص على عقبيه ، ولكن يقال للإنسان : استعن بالله ، توكل على الله ، وإذا استعنت بالله ، وتوكلت عليه ، ودخلت فيما يرضيه عز وجل ؛ فأبشر بالخير وأن الله ـ تعالى ـ سيعينك؛ كما قال الله تعالى: ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) (الطلاق: من الآية3) .
وفي هذا دليل ـ أيضاً ـ على حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ؛ لأنه لم يخص بالسيف أحد من الناس ، ولكنه جعل الأمر لعموم الناس ، وهكذا ينبغي للإنسان الذي استرعاه الله رعية ، ألا يحابي أحداً ، وألا يتصرف تصرفاً يظن أنه محاب فيه ، لأنه إذا حابى أحداً ، أو تصرف تصرفاً يظن أنه حابى فيه ، حصل من القوم فرقة ، وهذا يؤثر على الجماعة . أما لو امتاز أحد من الناس بميزة لا توجد في غيره ، ثم خصه الإنسان بشيء ، ولكنه يبين للجماعة أنه خصه لهذه الميزة ؛ التي لا توجد فيهم ؛ فهذا لا بأس به . والله الموفق .

* * *
92 ـ السادس : عن الزبير بن عدي قال : أتينا أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج . فقال : ( اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري(33) .
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن الزبير بن عدي ؛ أنهم أتوا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه ؛ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد عمر ، وبقى إلى حوالي تسعين سنة من الهجرة النبوية ، وكان قد أدرك وقته شيء من الفتن ، فجاءوا يشكون إليه ما يجدون من الحجاج بن يوسف الثقفي ؛ أحد الأمراء لخلفاء بني أمية ، وكان معروفاً بالظلم وسفك الدماء ، وكان جباراً عنيداً والعياذ بالله .
وهو الذي حاصر مكة لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وجعل يرمي الكعبة بالمنجنيق ؛ حتى هدمها أو هدم شيئاً منها ، وكان قد آذى الناس ، فجاءوا يشكون إلى أنس بن مالك رضي الله عنه ، فقال لهم أنس رضي الله عنه : اصبروا ؛ أمرهم بالصبر على جور ولاة الأمور ، وذلك لأن ولاة الأمور قد يسلطون على الناس ؛ بسبب ظلم الناس ، كما قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129) .
فإذا رأيت ولاة الأمور قد ظلموا الناس في أموالهم ، أو في أبدانهم ، أو حالوا بينهم وبين الدعوة إلى الله عز وجل ، أو ما أشبه ذلك ؛ ففكر في حال الناس ؛ تجد أن البلاء أساسه من الناس ، هم الذين انحرفوا ؛ فسلط الله عليهم من سلط من ولاة الأمور ، وفي الأثر ـ وليس بحديث ـ كما تكونون يولى عليكم .
ويذكر أن بعض خلفاء بني أمية ـ وأظنه عبد الملك بن مروان ـ جمع وجهاء الناس ؛ لما سمع أن الناس يتكلمون في الولاية ، جمع الوجهاء وقال لهم : أيها الناس ، أتريدون أن نكون لكم كما كان أبو بكر وعمر ؟
قالوا : بلى نريد ذلك ، قال : كونوا كالرجال الذين تولى عليهم أبو بكر وعمر ؛ لنكون لكم كأبي بكر وعمر ، يعني أن الناس على دين ملوكهم ، فإذا ظلم ولاة الأمور الناس ؛ فإنه غالباً يكون بسبب أعمال الناس .
وجاء رجل من الخوارج إلى على بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وقال : ما بال الناس انتقضوا عليك ولم ينتقضوا على أبي بكر وعمر ، قال : لأن رجال أبي بكر وعمر أنا وأمثالي ، ورجالي أنت وأمثالك ؛ يعني أن الناس إذا ظلموا سلطت عليهم الولاة .
ولهذا قال أنس : اصبروا ، هذا هو الواجب ، الواجب أن يصبر الإنسان ، ولكل كربة فرجة ، لا تظن أن الأمور تأتي بكل سهولة ، الشر ربما يأتي بغتة ويأتي هجمة ، ولكنه لن يدال على الخير أبداً ، ولكن علينا أن نصبر ، وأن نعالج الأمور بحكمة ، لا نستسلم ولا نتهور ، نعالج الأمور بحكمة وصبر وتأن ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (آل عمران:200) ، إن كنت تريد الفلاح فهذه أسبابه وهذه طرقه ؛ أربعة أشياء : ( اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .
ثم قال أنس بن مالك : فإنه لا يأتي على الناس زمان إلا وما بعده أشر منه ، حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم . يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يأتي على الناس زمان إلا وما بعده أشر منه ) . شر منه في الدين ، وهذا الشر ليس شراً مطلقاً عاماً ، بل قد يكون شراً في بعض المواضع ، ويكون خيراً في مواضع أخرى وهكذا .
ومع هذا ؛ فإن الناس كما ازادوا في الرفاهية ، وكلما انفتحوا على الناس ؛ انفتحت عليهم الشرور ، فالرفاهية هي التي تدمر الإنسان ؛ لأن الإنسان إذا نظر إلى الرفاهية وتنعيم جسده ؛ غفل عن تنعيم قلبه ، وصار أكبر همه أن ينعم هذا الجسد الذي مآله إلى الديدان والنتن ، وهذا هو البلاء ، وهذا هو الذي ضر الناس اليوم ، لا تكاد تجد أحداً إلا ويقول : ما قصرنا ؟ ما سيارتنا ؟ ما فرشنا ؟ ما أكلنا ؟ حتى الذين يقرءون العلم ويدرسون العلم ، بعضهم إنما يدرس لينال رتبة أو مرتبة يتوصل بها إلى نعيم الدنيا . وكأن الإنسان لم يخلق لأمر عظيم ، والدنيا ونعيمها إنما هي وسيلة فقط . نسأل الله أن نستعمله وإياكم وسيلة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ما معناه : ينبغي على الإنسان أن يستعمل المال كما يستعمل الحمار للركوب ، وكما يستعمل بيت الخلاء للغائط .
فهؤلاء هم الذين يعرفون المال ويعرفون قدره ، لا تجعل المال أكبر همك ، اركب المال ، فإن لم تركب المال ركبك المال ، وصار همك هو الدنيا .
ولهذا نقول : إن الناس كلما انفتحت عليهم الدنيا ، وصاروا ينظرون إليها ، فإنهم يخسرون من الآخرة بقدر ما ربحوا من الدنيا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله ما الفقر أخشى عليكم ) يعني ما أخاف عليكم الفقر ، فالدنيا ستفتح . ( ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوا كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتكم )(34) ، وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام ، هذا الذي أهلك الناس اليوم ، الذي أهلك الناس اليوم التنافس في الدنيا ، وكونهم كأنهم إنما خلقوا لها لا أنها خلقت لهم ، فاشتغلوا بما خلق لهم عما خلقوا له ، وهذا من الانتكاس نسأل الله العافية .
وفي هذا الحديث وجوب الصبر على ولاة الأمور وإن ظلموا وجاروا ، لأنك سوف تقف معهم موقفاً تكون أنت وإياهم على حد سواء ؛ عند ملك الملوك ، سوف تكون خصمهم يوم القيامة إذا ظلموك ، لا تظن أن ما يكون في الدنيا من الظلم سيذهب هباءً أبداً ، حق المخلوق لابد أن ي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: رد: باب المبادرة إلى الخيرات   الإثنين مايو 30, 2011 11:46 am

وفي هذا الحديث وجوب الصبر على ولاة الأمور وإن ظلموا وجاروا ، لأنك سوف تقف معهم موقفاً تكون أنت وإياهم على حد سواء ؛ عند ملك الملوك ، سوف تكون خصمهم يوم القيامة إذا ظلموك ، لا تظن أن ما يكون في الدنيا من الظلم سيذهب هباءً أبداً ، حق المخلوق لابد أن يؤخذ يوم القيامة ؛ فأنت سوف تقف معهم بين يدي الله ـ عز وجل ـ ليقضي بينكم بالعدل ، فاصبر وانتظر الفرج ، فيحصل لك بذلك اطمئنان النفس والثبات ، وانتظار الفرج عبادة ، تتعبد لله به ، وإذا انتظرت الفرج من الله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً )(35) .
وفي هذا التحذير من سوء الزمان ، وأن الزمان يتغير ، ويتغير إلى ما هو أشر . وقد قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذات يوم لأصحابه : ( من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً )(36) وأظن أننا ـ وعيشنا في الدنيا قليل بالنسبة لمن سبق ـ نرى اختلافاً كثيراً . رأينا اختلافاً كثيراً بين سنين مضت وسنين الوقت الحاضر .
حدثني من أثق به ؛ أن هذا المسجد ـ مسجد الجامع ـ كان لا يؤذن لصلاة الفجر إلا وقد تم الصف الأول ، يأتي الناس إلى المسجد يتهجدون ، أين المتهجدون اليوم إلا ما شاء الله ؟ . قليل !! تغيرت الأحوال ، كنت تجد الواحد منهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( كالطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً )(37) إذا أصبح يقول : اللهم ارزقني ، قلبه معلق بالله ـ عز وجل ـ فيرزقه الله ، وأما الآن ، فأكثر الناس في غفلة عن هذا الشيء ، يعتمدون على من سوى الله ، ومن تعلق شيئاً وكل إليه .
نعم في الآونة الأخيرة ـ والحمد لله ـ لا شك أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ فتح على الشباب فتحاً ؛ أسأل الله تعالى أن يزيدهم من فضله ، فتح عليهم وأقبلوا إلى الله ، فتجد بين سنواتنا هذه الأخيرة ، والسنوات الماضية بالنسبة للشباب فرقاً عظيماً ، قبل نحو عشرين سنة ؛ كنت لا تكاد تجد الشباب بالمسجد ، أما الآن ـ ولله الحمد ـ فأكثر من في المسجد هم الشباب ، وهذه نعمة ولله الحمد ، يرجو الإنسان لها مستقبلاً زاهراً ، وثقوا أن الشعب إذا صلح فسوف تضطر ولاة أموره إلى الصلاح مهما كان فنحن نرجو لإخواننا في غير هذه البلاد ـ الذين من الله ـ عليهم بالصلاح واستقاموا على الحق ـ أن يصلح لهم الولاة ، ونقول : اصبروا فإن ولاتكم سيصلحون رغماً عنهم ، فإذا صلحت الشعوب ؛ صلحت الولاة بالاضطرار .
نسأل الله أن يصلح للمسلمين ولاة أمورهم وشعوبهم ؛ إنه جواد كريم .

* * *
93 ـ السابع : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً ، أو غنى مطغياً ، أو مرضاً مفسداً ، أو هرماً مفنداً ، أو موتاً مجهزاً ، أو الدجال فشر غائب ينتظر ، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) . رواه الترمذي وقال : حديث حسن (38).
الشرح
سبق لنا أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذكر في أحاديث متعددة ؛ ما يدل على أنه من الحزم أن يبادر الإنسان بالأعمال الصالحة ، وفي هذا الحديث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أشياء متعددة ، ينبغي للإنسان أن يبادر بالأعمال حذراً منها . فقال : ( بادروا بالأعمال سبعاً ) : يعني سبعة أشياء كلها محيطة بالإنسان ؛ يخشى أن تصيبه ، منها الفقر . قال : ( هل تنظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً ) . الإنسان بين حالتين بالنسبة للرزق : تارة يغنيه الله ـ عز وجل ـ ويمده بالمال ، والبنين ، والأهل ، والقصور ، والمراكب ، والجاه ، وغير ذلك من أمور الغنى ، فإذا رأى نفسه في هذه الحال ؛ فإنه يطغى والعياذ بالله ، ويزيد ويتكبر ، ويستنكف عن عبادة الله ، كما قال تعالى : ( كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى) (العلق:6-Cool ، يعني : مها بلغت من الاستغناء والعلو ؛ فإن مرجعك إلى الله .
ونحن نشاهد أن الغنى يكون سبباً للفساد والعياذ بالله ، تجد الإنسان في حال فقره مخبتاً إلى الله ، مبنياً إليه ، منكسر النفس ، ليس عنده طغيان ، فإذا أمده الله بالمال ؛ استكبر ـ والعياذ بالله ـ وأطغاه غناه .
أو بالعكس : ( فقراً منسياً ) الفقر : قلة ذات اليد ، بحيث لا يكون مع الإنسان مال ، فالفقر ينسي الإنسان مصالح كثيرة ؛ لأنه يشتغل بطلب الرزق عن أشياء كثيرة تهمه ، وهذا شيء مشاهد ؛ ولهذا يخشى على الإنسان من هذين الحالين ؛ إما الغنى المطغي ؛ أو الفقر المنسي . فإذا من الله على العبد بغنى لا يطغي ، وبفقر لا ينسي ، وكانت حاله وسطاً ، وعبادته مستقيمة ، وأحواله قويمة ، فهذه هي سعادة الدنيا .
وليست سعادة الدنيا بكثرة المال ؛ لأنه قد يطغي ؛ ولهذا تأمل قوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ، لم يقل : من عمل عملاً صالحاً من ذكر أو أنثى فلنوسعن عليه المال ولنعطينه المال الكثير ، قال : (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) ؛ إما بكثرة المال أو بقلة المال ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله في الحديث القدسي : ( إن من عبادي من لو أغنيته لأفسده الغنى ، وإن من عبادي من لو أفقرته لأفسده الفقر )(39) . وهذا هو الواقع ، من الناس من يكون الفقر خيراً له ، ومن الناس من يكون الغنى خيراً له ، ولكن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ حذر من غنى مطغٍ وفقر منسٍ .
الثالث : قال : ( أو مرضاً مفسداً ) المرض يفسد على الإنسان أحواله ، فالإنسان ما دام في صحة ؛ تجد منشرح الصدر ، واسع البال ، مستأنساً ، لكنه إذا أصيب بالمرض انتكب ، وضاقت عليه الأرض ، وصار همه نفسه ، فتجده بمرضه تفسد عليه أمور كثيرة ، لا يستأنس مع الناس ، ولا ينبسط إلى أهله ؛ لأنه مريض ومتعب في نفسه . فالمرض يفسد على الإنسان أحواله ، والإنسان ليس دائماً يكون في صحة ، فالمرض ينتظره كل لحظة. كم من إنسان أصبح نشيطاً صحيحاً وأمسى ضعيفاً مريضاً، بالعكس ؛ أمسى صحيحاً نشيطاً ، وأصبح مريضاً ضعيفاً . فالإنسان يجب عليه أن يبادر إلى الأعمال الصالحة ؛ حذراً من الأمور .
الرابع : ( أو هرماً منفداً ) الهرم : يعني الكبر ،فالإنسان إذا كبر وطالت به الحياة ، فإنه ـ كما قال الله عز وجل ( يرد إلى أرذل العمر ) أي إلى أسوئه وآرائه ، فتجد هذا الرجل الذي عهدته من أعقل الرجال ، يرجع حتى يكون مثل الصبيان ، بل هو أردأ من الصبيان ؛ لأن الصبي لم يكن قد عقل ، فلا يدري عن شيء ، لكن هذا قد عقل وفهم الأشياء ، ثم رد إلى أرذل العمر ، فيكون هذا أشد عليه ؛ ولذلك نجد أن الذين يردون إلى أرذل العمر ـ من كبار السن ـ يؤذون أهليهم أشد من إيذاء الصبيان ؛ لأنهم كانوا قد عقلوا ، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من أن يرد إلى أرذل العمر(40) .
نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الرد إلى أرذل العمر ؛ لأن الإنسان إذا رد إلى أرذل العمر ؛ تعب وأتعب غيره ، حتى إن أخص الناس به يتمنى أن يموت ؛ لأنه آذاه وأتعبه ، وإذا لم يتمن بلسان المقال ؛ فربما يتمنى بلسان الحال .
أما الخامس Sadفالموت المجهز ) : يعني أن يموت الإنسان ، والموت لا ينذر الإنسان قد يموت الإنسان بدون إنذار ، قد يموت على فراشه نائماً ، وقد يموت على كرسيه عاملاً ، وقد يموت في طريقه ماشياً ، وإذا مات الإنسان انقطع عمله ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو لد صالح يدعو له )(41) فبادر بالعمل قبل الموت المجهز ، الذي يجهزك ولا يمهلك .
السادس : ( أو الدجال فشر غائب ينتظر) الدجال : صيغة مبالغة من الدجل ؛ وه الكذب والتمويه ، وهو رجل يبعثه الله ـ سبحانه وتعالى ـ في آخر الزمان ، يصل إلى دعوى الربوبية ، يدعي أنه رب ، فيمكث في فتنته هذه أربعين يوماً ؛ يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كأسبوع ؛ يعني كجمعة . وسائر أيامه كالأيام المعتادة ، لكن يعطيه الله ـ عز وجل ـ من القدرات ما لم يعط غيره ، حتى إنه يأمر السماء فتمطر ، ويأمر الأرض فتنبت ، ويأمر الأرض فتجدب ، والسماء فتقحط : تمنع المطر ، ومعه جنة ونار ، لكنها مموهة ؛ جنته نار ، وناره جنة .
هذا الرجل أعور العين ، كأن عينه عنبة طـافية ، مكتوب بين عينيه ( كافر ) كاف . فاء . راء . يقرؤه كل مؤمن(42) ؛ الكاتب وغير الكاتب ، ولا يقرؤه المنافق ولا الكافر ـ ولو كان قارئاً كاتباً ـ وهذا من آيات الله .
هذا الرجل يرسل الله عليه عيسى ابن مريم عليه الصلاة السلام ، فينزل من السماء فيقتله . كما جاء في بعض الأحاديث بباب لدّ في فلسطين(43) حتى يقضي عليه (44).
فالحاصل أن الدجال شر غائب ينتظر ؛ لأن فتنته عظيمة ؛ ولهذا نحن في صلاتنا ـ في كل صلاة ـ نقول : أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال . خصمها ، لأنها أعظم فتنة تكون في حياة الإنسان .
السابع : ( أو الساعة ) يعني قيام الساعة الذي فيه الموت العام ، والساعة أدهى وأمر كما قال الله عز وجل : ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) (القمر:46) .
فهذه سبع حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام ، وأمرنا أن نبادر بالأعمال هذه السبع ، فبادر يا أخي المسلم بأعمالك الصالحة قبل أن يفوتك الأوان ، فأنت الآن في نشاط ، وفي قوة ، وفي قدرة ، لكن قد يأتي عليك زمان لا تستطيع ولا تقدر على العمل الصالح ، فبادر وعود نفسك ، وأنت إذا عودت نفسك العمل الصالح إعتادته ، وسهل علينا وانقادت له ، وإذا عودت نفسك الكسل والإهمال ؛ عجزت عن القيام بالعمل الصالح ، نسأل الله أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .
* * *
94 ـ الثامن : عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : ( لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ) قال عمر رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة إلا يؤمئذ ، فتساورت لها رجاء أن أدعى لها ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ، فأعطاه إياها ، وقال : ( امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ) فسار على شيئاً ، ثم وقف ولم يلتفت ؛ فصرخ : يا رسول الله ، على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : ( قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) رواه مسلم (45).
( فتساورت ) هو بالسين المهملة : أي وثبت متطلعاً .
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : ( لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله ) ، وفي لفظ : (ويحبه الله ورسوله ) يوم خيبر : يعني يوم غزوة خيبر ، وخيبر حصون ومزارع كانت لليهود ؛ تبعد عن المدينة نحو مائة ميل نحو الشمال الغربي ، فتحها النبي عليه الصلاة والسلام كما هو معروف في السير ، وكان الذين يعملون فيها اليهود ، فصالحهم النبي عليه الصلاة والسلام على أن يبقوا فيها مزارعين بالنصف ؛ لهم نصف الثمرة ، وللمسلمين نصف الثمرة ، وبقوا على ذلك حتى أجلاهم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في خلافته ، أجلاهم إلى الشام وإلى أذرعات .
قال النبي عليه الصلاة والسلام : (لأعطينه الراية رجلاً يحب الله ورسوله ) الراية : هي ما يسمى عندنا العلم ، يحمله القائد من أجل أن يهتدي به الجيش وراءه ، فقال : ( لأعطينه الراية رجلاً يحب الله ورسوله ) وقوله: ( رجلاً ) نكرة لا يعلم من هو ، قال عمر بن الخطاب : فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ ، رجاء أن يصيبه ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام ، فتسورت لها وبات الناس تلك الليلة يخوضون ويدوكون ، كل منهم يرجو أن يعطاها ، فلما أصبحوا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أين علي بن أبي طالب ؟ ابن عمه قالوا : يا رسول الله ، إنه يشتكي عينيه ، يعني عنده وجع في عينيه ، فدعا به ، فجاء ، فبصق في عينيه ؛ فبرأ كأن لم يكن به وجع في الحال ، والله على كل شيء قدير ، ثم أعطاه الراية ، وقال له : ( امش ولا تلتفت حتى يفتح الله ) .
ففعل ـ رضي الله عنه ـ فلما مشى قليلاً وقف ، ولكنه لم يلتفت ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لا تلتفت ، فصرخ بأعلى صوته : يا رسول الله ، على ماذا أقاتلهم ؟ بدون التفات ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تلتفت ؛ قال : ( قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) ؛ هذه الكلمة كلمة عظيمة ، ولو وزنت بها السماوات والأرض لرجعت بالسماوات والأرض ، هذه الكلمة يدخل بها الإنسان من الكفر الإسلام ، فهي باب الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، (فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) يعني إذا قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فإنهم لا يقاتلون ، منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، أي بحق لا إله إلا الله ؛ أي بالحقوق التابعة لها ؛ لأن لا إله إلا الله ليست مجرد لفظ يقوله الإنسان بلسانه ، بل لها شروط ولها أمور لابد أن تتم ، ولهذا قيل لبعض السلف : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الجنة لا إله إلا الله ) ؟ فقال نعم ، مفتاح الجنة لا إله إلا الله ، لكن لابد من عمل ؛ لأن المفتاح يحتاج إلى أسنان ، وقد صدق رحمه الله : المفتاح يحتاج إلى أسنان ، لو جئت بمفتاح بدون أسنان ما فتح لك .
إذن : قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إلا بحقها ) يشمل كل شيء يكفر به الإنسان مع قول لا إله إلا الله ، فإن من كفر وإن كان يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولكنه أتى بمكفر ؛ فإن هذه الكلمة لا تنفعه .
ولهذا كان المنافقون يذكرون الله ، يقولون : لا إله إلا الله ، وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، هيئتهم وشكلهم كأنهم أكمل المؤمنين إيماناً ، ويأتون للرسول صلى الله عليه وسلم يقولون له : نشهد إنك لرسول الله ، الكلام مؤكد بثلاث مؤكدات ( نشهد ) و( إن ) و ( اللام ) في ( نَشْهَدُ إِنَّك لَرَسُولُ َاللَّهُ ) فقال رب العزة والجلال الذي يعلم ما في الصدور : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) (المنافقون :1)، أعطاهم شهادة بشهادة ، يشهد إن المنافقون لكاذبون ، وأكد الله ـ عز وجل ـ كذب هؤلاء في قولهم : نشهد إنك لرسول الله ، بثلاثة مؤكدات ، فليس كل من قال لا إله إلا الله ؛ يعصم دمه وماله ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى فقال : ( إلا بحقها ) .
ولما منع الزكاة من منعها من العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، واستعد أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ لقتالهم ، تكلم معه من تكلم من الصحابة ، وقالوا : كيف تقاتلهم وهم يقولون : لا إله إلا الله ؟ قال رضي الله عنه : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، الزكاة حق المال ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إلا بحقها ) فقاتلهم ـ رضي الله عنه ـ على ذلك ، وانتصر ولله الحمد .
فالحاصل : أنه ليس كل من قال لا إله إلا الله ، فإنه يمنع دمه وماله ، ولكن لابد من حق ، ولذلك قال العلماء رحمهم الله : لو أن قرية من القرى تركوا الأذان والإقامة ؛ فإنهم لا يكفرون ، ولكن يقاتلون ، وتستباح دمائهم حتى يؤذنوا ويقيموا ، مع أن الأذان والإقامة ليسا من أركان الإسلام ، لكنها من حقوق الإسلام ، قالوا : ولو تركوا صلاة العيد مثلاً ، مع أن صلاة العيد ليست من الفرائض الخمس ، لو تركوا صلاة العيد وجب قتالهم ، يقاتلون بالسيف والرصاص حتى يصلوا العيد ، مع أن صلاة العيد فرض كفاية ، أو سنة عند بعض العلماء ، أو فرض عين على القول الراجح ، لكن الكلام على أن القتال قد يجوز مع إسلام المقاتلين ؛ ليذعنوا لشعائر الإسلام الظاهرة ؛ ولهذا قال هنا : (إلا بحقها ) .
وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للإنسان أن يقول : لأفعلن كذا في المستقبل ، وإن لم يقل : إن شاء الله . ولكن يجب أن نعلم الفرق بين شخص يخبر عما في نفسه ، وشخص يخبر أنه سيفعل ، يعني يريد الفعل .
أما الأول فلا بأس أن يقول سأفعل بدون إن شاء الله ؛ لأنه إنما يخبر عما في نفسه ، وأما الثاني : الذي يريد أنه يفعل ؛ أي يوقع الفعل فعلاً .
فهذا لا يقل إلا مقيداً بالمشيئة ، قال تعالى : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه ُ) (الكهف:23-24) ، فهناك فرق بين من يخبر عما في نفسه ، وبين من يقول إنني سأفعل غداً . غداً ليس إليك ، ربما تموت قبل غد ، وربما تبقى ، ولكن يكون هناك موانع وصوارف ، وربما تبقى ويصرف الله همتك عنه ، كما يقع كثيراً ، كثيراً ما يريد الإنسان أن يفعل فعلاً غداً أو آخر النهار ، ثم يصرف الله همته .
ولهذا قيل لبعض الأعراب ـ والأعراب سبحان الله عندهم أحياناً جواب فطري ـ قيل له : بم عرفت ربك ؟ فأجاب قائلاً : الأثر يدل على المسير ، والبعير تدل على البعير . فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا تدل على السميع البصير ؟ ـ الله أكبر ـ أعرابي لا يعرف ؛ لكنه استدل بعقله ، فهذه الأمور العظيمة ألا تدل على خالق يخلقها ويدبرها ؟ بلى والله .
وسئل آخر : بم عرفت ربك ؟ قال : بنقض العزائم وصرف الههم ؛ فكيف هذا ؟ يعزم الإنسان على شيء ثم تنتقض عزيمته بدون أي سبب ظاهر ، إذن : من الذي نقضها ؟ الذي نقض العزيمة هو الذي أودعها أولاً ، وهو الله عز وجل ، وصرف الههم ؛ حيث يهم الإنسان بالشيء ـ وربما يبدأ به فعلاً ـ ثم ينصرف .
إذن نقول : إن في هذا الحديث دليل على أن الإنسان له أن يقول سأفعل كذا ؛ إخباراً عما في نفسه ، لا جزماً بأن يفعل ، لأن المستقبل له الله ، لكن إذا أخبرت عما في نفسك فلا حرج . والله الموفق .

* * *

(1) أخرجه مسلم ، كتاب القدر ، باب الأمر بالقوة وترك العجز ، رقم ( 2664) .
(2) أخرجه ابن ماجه ، كتاب المناسك ، باب الخروج إلى الحج ، رقم ( 2883) ، وأحمد في المسند (1/214) وله طرق أخرى عند أبي داود كتاب المناسك ، باب رقم (5) حديث رقم (1732) وأحمد (1/225) والحاكم (1/448) وغيرهم. وحسنه لطرقه الألباني . انظر صحيح الجامع رقم (6004) .
(3) أخرجه مسلم ، كناب الصلاة ، باب تسوية الصفوف وإقامتها .....، رقم (440) .
(4) أخرجه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب تسوية الصفوف وإقامتها ...، رقم (438).
(5) أخرجه الترمذي بتمامه في أبواب الطهارة ، باب فيما يقال بعد الوضوء ، رقم (55) والحديث أخرجه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب الذكر المستحب عقب الوضوء ، دون قوله (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) ، رقم (234) .
(6) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أخرجه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء ، رقم (244) .
(7) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه مسلم ، كتاب الطهارة ، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ... ، رقم (233) .
(Cool أخرجه البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنة ، رقم (3244) . ومسلم ، كتاب الجنة ، باب صفة الجنة ، رقم (2824) .
(9) أخرجه البخاري ، كتاب الأدب ، باب الحذر من الغضب ، رقم (6114) ، ومسلم كتاب البر والصلة ، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب ، رقم ( 2609) .
(10) لحديث سليمان بن صرد ـ رضي الله عنه ـ قال : ( استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده ، فبينما أحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم Sad إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) أخرجه البخاري ، كتاب الأدب ، باب الحذر من الغضب ، رقم ( 6115) ، ومسلم كتاب البر والصلة ، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب ، رقم (2610) .
(11) لحديث أبى ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلمSad إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) أخرجه أبو داود ، كتاب الأدب ، باب ما يقال عند الغضب ، رقم (4782)، وهو منقطع ووصله أحمد في المسند (5/152) .
(12) لحديث أبي وائل القاص قال :دخلنا على عروة بن محمد السعدي فكلمه رجل فأغضبه ، فقام فتوضأ فقال : حدثني أبي عن جدي عطية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) أخرجه أبو داود ، كتاب الأدب ، باب ما يقال عند الغضب ، رقم ( 4784) وأحمد في المسند ( 4/226) .
(13) أخرجه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب سؤال جبريل النبي صلى اله عليه وسلم عن الإيمان ...، رقم (50) ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب الإيمان ما هو ؟ رقم (9) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ...، رقم (Cool من حديث عمر بن الخطاب .
أخرجه البخاري ، كتاب المظالم ، باب أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً ؛ رقم (2443 ، 2444) .
(15) أخرجه البخاري ، كتاب الدعوات ، باب أفضل الاستغفار ،رقم (6306) .
(16) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن ، رقم (118) .
(17) أخرجه مسلم ، كتاب الزهد ، باب من أشرك في عمله غير الله ، رقم (2985) .
(18) أخرجه أبو داود ، كتاب السنة ، باب في لزوم السنة ،رقم (4607) والترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ، رقم ( 2676) ، وابن ماجه في المقدمة ، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، رقم (42) ، وأحمد في المسند (4/126 ، 127) . وقال الترمذي :حسن صحيح .
(19) أخرجه البخاري ، كتاب النكاح ، باب ما يتقي من شؤم المرأة ، رقم (5096) ، ومسلم ، كتاب الرقاق ، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء ، رقم ( 2740) .
(20) أخرجه مسلم ، كتاب الرقاق ، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء رقم (2742) .
(21) أخرجه مسلم بهذا اللفظ ، كتاب المساجد ، باب ما يستعاذ منه في الصلاة ، رقم (588) .
(22) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ، رقم (851) .
(23) أخرجه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب القصد والمداومة على العمل ، رقم (6463) ، ومسلم ، كتاب صفة القيامة ، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ...، رقم (2816) .
(24) أخرجه أبو داود ، كتاب الصلاة ، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ، رقم (1118) والنسائي كتاب الجمعة ، باب النهي عن تخطي رقاب الناس ... ، رقم (1399) وابن حبان في صحيحه رقم (572- موارد ) .
(25) أخرجه البخاري ، كتاب الحوالة ، باب أن أحال دين الميت على رجل جاز رقم (2289) .
(26) أخرجه البخاري ، كتاب الحوالة ، باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة ؟ رقم (2287) ، ومسلم ، كتاب المساقاة ، باب تحريم مطل الغني رقم (1564) .
(27) أخرجه البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة أحد ، رقم (4046) ، ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب ثبوت الجنة للشهيد ، رقم (1899) .
(28) أخرجه البخاري ، كتاب الزكاة ، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها ، رقم (1431)، ومسلم ، كتاب العيدين ، باب جامع في صلاة العيدين ، رقم (884) .
(29) أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد ، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، رقم ( 2810) ، ومسلم كتاب الإمارة ، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ، رقم ( 1904) .
(30) أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد ، باب من يخرج في سبيل الله عز وجل ، رقم (2803)، ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله رقم (1876) .
(31) أخرجه البخاري ، كتاب الزكاة ، باب فضل صدقة الشحيح ، رقم (1419) ،ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب بيان أن افضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ، رقم (1032) .
(32) أخرجه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي دجانة ، رقم (2470) .
(33) أخرجه البخاري ، كتاب الفتن ، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه ، رقم ( 7068) .
(34) أخرجه البخاري ، كتاب المغازي ، باب رقم (12) حديث رقم (4015) ، ومسلم ، كتاب الزهد ، باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، رقم (2961) .
(35) أخرجه أحمد في المسند (1/307) .
(36) أخرجه أبو داود ، كتاب السنة باب في لزوم السنة ، رقم (4607) والترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (2676) ، وابن ماجه في المقدمة ، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، رقم (42) ، وأحمد في المسند (4/126-127) ، وقال الترميذي : حسن صحيح .
(37) أخرجه الترمذي ، كتاب الزهد ، باب في التوكل على الله ، رقم (2344) ، وابن ماجة ، كتاب الزهد ، باب التوكل واليقين ، رقم (4164) ، وأحمد في المسند ( 1/30 ،52) .
(38) أخرجه الترمذي ، كتاب الزهد باب ما جاء في المبادرة بالعمل ، رقم (2306) ، وقال الترمذي : حسن غريب .
(39) أورده أبو نعيم في الحلية ( 8/318 ،319) .
(40) أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد ، باب ما يتعوذ من الجن ، رقم ( 2822) ، ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب التعوذ من العجز والكسل ، رقم (2706) .
(41) أخرجه مسلم ، كتاب الوصية ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته رقم ( 1631) .
(42) أخرجه البخاري ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال ، رقم (7131) ، ومسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ذكر الدجال وصفته وما معه ، رقم (2933) .
(43) هذه بلدة قريبة من بيت المقدس .
(44) أخرجه مسلم ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال رقم (2937) .
(45) أخرجه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رقم (2405) .


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
 
باب المبادرة إلى الخيرات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
امناء وأفراد الشرطة :: إسلامى :: دروس وخطب-
انتقل الى: