الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مبرووووووووووووووك
الأربعاء أبريل 03, 2013 12:17 pm من طرف Admin

»  تعديلات قانون الشرطة لعام 2012
الجمعة يونيو 22, 2012 8:11 am من طرف Admin

» وداعا 2011 !!!!!!!!!!!
الجمعة يناير 20, 2012 8:26 am من طرف Admin

» اجتماع تاسيس ائتلاف القاهرة فى 19/12/2011
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 6:35 pm من طرف Admin

» صور التحرير ونادى عابدين
الجمعة ديسمبر 16, 2011 7:08 pm من طرف Admin

» مرحبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
الخميس ديسمبر 15, 2011 4:00 am من طرف sherif2010

» تهنئه الى جميع الاخوه
الخميس ديسمبر 15, 2011 3:56 am من طرف sherif2010

» اعتصام 24/10/2011
الخميس أكتوبر 27, 2011 3:34 pm من طرف Admin

» أكتــــــــــــــــــــب حتى يصبح لأحرفي صوتا تنطق به..
الجمعة أكتوبر 21, 2011 8:25 pm من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
احمد حجاج
 
ابو فارس
 
منتصر
 
علاء حسينى
 
الجينرال
 
mesbah gaber
 
sherif2010
 
رشدي المصري
 
علاء الحسينى
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 250 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو جمال على محمد اليرعى فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 289 مساهمة في هذا المنتدى في 152 موضوع

شاطر | 
 

  باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر   الإثنين أغسطس 01, 2011 1:44 pm


12 ـ باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر

قال الله تعالى : ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ) (فاطر:37)، قال ابن عباس والمحققون : معناه : أو لم نعمركم سنين سنة ؟ ويؤيده الحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى . وقيل : معناه : ثماني عشرة سنة . وقيل : أربعين سنة . قاله الحسن والكلبي ومسروق ، ونقل عن ابن عباس أيضاً . ونقلوا : أن أهل المدينة كانوا إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة : وقيل هو البلوغ .
وقوله تعالى : ( وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ) قال ابن عباس والجمهور : هو النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل الشيب ، وقاله عكرمة ، وابن عيينة ، وغيرهما .والله أعلم .

الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ : ( باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر ) . اعلم أن المدار على آخر العمر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )(96) ، ولهذا كان من الدعاء المأثور : اللهم اجعل خير عمري آخره ,خير عملي خواتمه ، وصح عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام : أن ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا اله دخل الجنة )(97) .
فالذي ينبغي للإنسان كلما طال به العمر ؛ أن يكثر من الأعمال الصالحة ، كما أنه ينبغي للشباب أيضاً أن يكثر من الأعمال الصالحة ؛ لأن الإنسان لا يدري متى يموت ، قد يموت في شبابه ، وقد يؤخر موته ، لكن لا شك أن من تقدم به السن فهو إلى الموت أقرب من الشاب ؛ لأنه أنهى العمر .
ثم ساق المؤلف قول الله تعالى : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) (ما) : نكرة موصوفة ؛ أي أو لم نعمركم عمراً يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ، وهذا العمر اختلف المفسرين فيه ، فقيل : هو ستون سنة ، وقيل ثمانية عشر سنة، وقيل أربعون سنة، وقيل البلوغ . والآية عامة، عمروا عمراً لهم فيه فرصة يتذكر فيه من يتذكر ، وهذا يختلف باختلاف الأحوال ، فقد يكون الإنسان يتذكر في أقل من ثمانية عشر سنة ، وقد لا يتذكر إلا بعد ذلك ، حسب ما يأتيه من النذر والآيات ، وما يكون حوله من البيئة الصالحة ، أو غير الصالحة .
المهم أنه يقال لهم توبيخاً : ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) وفي هذا دليل على أنه كلما طال بالإنسان العمر ، كان أولى بالتذكر .
وأما قوله تعالى : (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ) فالصحيح أن المراد بالنذير : النبي ، وهو اسم جنس يشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويشمل الرسل الذين من قبله ، كلهم نذر ـ عليهم الصلاة والسلام .
فالواجب على الإنسان أن يحرص في آخر عمره على الإكثار من طاعة الله ، ولا سيما ما أوجب الله عليه ، وأن يكثر من الاستغفار والحمد ، كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) (النصر:13) . هذه السورة يقال أنها آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها قصة عجيبة(98) .
نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة ، وأن يجعل خير أعمارنا أواخرها ، خير أعمالنا خواتيمها .

* * *

112 ـ وأما الأحاديث فالأول : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة ) رواه البخاري(99) .
قال العلماء : معناه : لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة . يقال : أعذر الرجل : إذا بلغ الغاية في العذر .
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أعذر الله تعالى إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة ). والمعنى أن الله ـ عز وجل ـ إذا عمر الإنسان حتى بلغ ستين سنة فقد أقام عليه الحجة ، ونفى عنه العذر ؛ لأن ستين سنة يبقى الله الإنسان إليها ؛يعرف من آيات الله ما يعرف ، ولاسيما إذا كان ناشئاً في بلد إسلامي ، لا شك أن هذا يؤدي إلى قطع حجته إذا لاقى الله ـ عز وجل ـ لأنه لا عذر له ، فلو أنه مثلاً قصر في عمره إلى خمس عشرة سنة ، أو عشرين سنة ، لكان قد يكون له عذر في أنه لم يتمهل ولم يتدبر الآيات ، ولكنه إذا أبقاه إلى ستين سنة ، فإنه لا عذر له ، قد قامت عليه الحجة ، مع أن الحجة تقوم على الإنسان من حين أن يبلغ ، فإنه يدخل في التكليف ولا يعذر بالجهل ، فإن الواجب على المرء أن يتعلم من شريعة الله ما يحتاج إليه ، مثلاً : إذا أراد أن يتوضأ لابد أن يعرف كيف يتوضأ ، إذا أراد أن يصلي لابد أن يعرف كيف يصلي ، إذا صار عنده مال لابد أن يعرف ما مقدار النصاب ، وما مقدار الواجب ، وما أشبه ذلك ، إذا أراد أن يصوم ، لابد أن يعرف كيف يصوم ، وما هي المفطرات ، وإذا أراد أن يحج أو يعتمر يجب أن يعرف كيف يحج ، وكيف يعتمر ، وما هي محظورات الإحرام ، إذا كان من الباعة الذين يبيعون ويشترون بالذهب مثلاً ، لابد أن يعرف الربا ، وأقسام الربا، وما الواجب في بيع الذهب بالذهب ، أو بيع الذهب بالفضة ، وهكذا إذا كان ممن يبيع الطعام ، لابد أن يعرف كيف يبيع الطعام ، ولابد أن يعرف ما هو الغش الذي يمكن أن يكون ، وهكذا .
والمهم أن الإنسان إذا بلغ لستين سنة فقد قامت عليه الحجة التامة ، وليس له عذر ، وكل إنسان بحسبه ، كل إنسان يجب عليه أن يتعلم من الشريعة ما يحتاج ، إليه ، في الصلاة والزكاة والصيام والحج والبيوع والأوقاف وغيرها ، حسب ما يحتاج إليه .
وفي هذا الحديث دليل على أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ له الحجة على عباده وذلك أن الله أعطاهم عقولاً ، وأعطاهم أفهاماً ، وأرسل إليهم رسلاً ، وجعل من الرسالات ما هو خالد إلي يوم القيامة ، وهي رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإن الرسالات السابقة محدودة ، حيث إن نبي يبعث إلى قومه خاصة ، ومحدودة في الزمن ؛ حيث أن كل رسول يأتي بنسخ ما قبله ، إذا كانت الأمة التي أرسل إليها الرسولان واحدة .
أما هذه الأمة فقد أرسل الله إليها محمداً صلى الله عليه وسلم ، وجعله خاتم الأنبياء ، وجعل آيته العظيمة الباقية هذا القرآن العظيم ، فإن آيات الأنبياء تموت بموتهم ، ولا تبقى بعد موتهم إلا ذكرى ، أما محمد صلى الله عليه وسلم فإن آيته هذا القرآن العظيم ، باقية إلى يوم القيامة ، كما قال تعالى : ( وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ) (العنكبوت:50 ،51) ، فالكتاب كاف عن كل آية لمن تدبره ، وتعقله ، وعرف معانيه ، وانتفع بأخباره ، واتعظ بقصصه ، فإنه يغني عن كل شيء من الآيات .
لكن الذي يجعلنا نحس بهذا الآيات العظيمة ، أننا لا نقرأ القرآن على وجه نتدبره ، ونتعظ بما فيه . كثير من المسلمين ـ إن لم يكن أكثر المسلمين ـ يتلون الكتاب للتبرك والأجر فقط ، ولكن الذي يجب أن يكون هو أن نقرأ القرآن لنتدبره ونتعظ بما فيه ، ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) ، هذا الأجر ( لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) هذه هي الثمرة ،(وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) . والله الموفق .

* * *
113 ـ الثاني عن أبن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : كان عمر رضي الله عنه ـ يدخلني مع أشياع بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟! فقال عمر : إنه من حيث علمتم ! فدعاني ذات يوم فأدخلني معهم ، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، قال : ما تقولون في قول الله تعالى : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) (النصر:1) ؟ فقال بعضهم : امرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا . وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً . فقال لي : أكذلك تقول يا أبن عباس ؟ فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) وذلك علامة أجلك : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) (النصر:3) فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ ما أعلم منها إلا ما تقول . رواه البخاري(100) .

الشرح
ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنه ـ أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه -كان يدخله في أشياخ بدر وكان من سيره عمر وهديه ـ رضي الله عنه ـ أنه يشاور الناس ذوي الرأي فيما يشكل عليه ، كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) (آل عمران:159) ، والشورى الشرعية ليست تكوين مجلس للشورى حتى يكون مشاركاً في الحكم ، ولكن الشورى الشرعية أن ولي الأمر إذا أشكل عليه أمر من الأمور ، جمع الناس له من ذوي الرأي والأمانة من أجل أن يستشيرهم في القضية الواقعة ، فكان من هدي عمر ـ رضي الله عنه ـ ومن سنته المشكورة ، وسعيه الحميد أنه يشاور الناس ، يجمعهم ليستشيرهم في الأمور الشرعية ، والأمور السياسية ، وغير ذلك ، وكان يدخل مع أشياخ بدر ، أي مع كبار الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عبد الله بن عباس ، وكان صغير السن بالنسبة لهؤلاء ، فوجدوا في أنفسهم : كيف يدخ عبد الله بن عباس ـ رضي اله عنهما ـ مع أشياخ القوم ولهم أبناء مثله ولا يدخلهم .
فأراد عمرـ رضي الله عنه ـ أن يريهم مكانة عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ من العلم والذكاء والفطنة ، فجمعهم ودعاه ، فعرض عليهم هذه السورة : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) ، فانقسموا إلى قسمين لما سألهم عنها ما تقولون فيها ؟ قسم سكت ، وقسم قال : إن الله أمرنا إذا جاء النصر والفتح ، أن نستغفر لذنوبنا ، وأن نحمده ونسبح بحمده ، ولكن عمر ـ رضي الله عنه ـ أراد أن يعرف ما مغزى هذه السورة ، ولم يرد أن يعرف معناها التركيبي من حيث الألفاظ والكلمات .
فسال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ما تقول في هذه السورة ؟ قال : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني علامة قرب أجله ، أعطاه الله آية : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) يعني فتح مكة ، فإن ذلك علامة أجلك ؛ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ) فقال : ما أعلم فيها إلا ما علمت ، وظهر بذلك فضل عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما .
وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يفطن لمغزى الآيات الكريمة ، فإن المعنى الظاهر الذي يفهم من الكلمات والتركيبات ؛ هذا أمر قد يكون سهلاً ، لكن مغزى الآيات الذي أراده الله تعالى هو الذي قد يخفي على كثير من الناس ، ويحتاج إلى فهم يؤتيه الله تعالى من يشاء .
وقوله تبارك وتعالى : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) ، أي سبح الله مصحوباً بالحمد ، فالباء هنا للمصاحبة ، وذلك لأنه إذا كان التسبيح مصحوباً بالحمد فإنه به يتحقق الكمال ، لأن الكمال لا يتحقق إلا بانتقاء العيوب ، وثبوت صفات الكمال ، فانتفاء العيوب مأخوذ من قوله: (فَسَبِّحْ) لأن التسبيح معناه التنزيه عن كل نقص وعيب ، وثبوت الكمالات مأخوذ من قوله: ( بِحَمْدِ ) لأن الحمد هو وصف المحمود بالصفات الكاملة ، وليس هو الثناء كما هو مشهور عند كثير من العلماء ، إذا قالوا : الحمد هو الثناء على الله بالجميل ، وبعضهم يقول : بالجميل الاختياري وما أشبه ذلك ، والدليل على ذلك الحديث القدسي ، حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله قال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي تصفين ، يعني الفاتحة ، فإذا قال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ، قال : حمدني عبدي ، وإذا قال : ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) قال : أثنى على عبدي )(101). ففرق بين الحمد والثناء .
والمهم أن الإنسان إذا جمع بين التسبيح والحمد ، فقد جمع بين إثبات الكمال لله ونفى النقائض عنه .
أما قوله : (وَاسْتَغْفِرْهُ ) ، فمعناه :أطلب منه المغفرة ، والمغفرة هي التجاوز عن الذنب والستر ، يعني: المغفرة تجمع بين الستر الذنب والتجاوز عنه ، وذلك من مدلول اشتقاقها ، فإنها مأخوذة من المغفر ؛ وهو ما يوضع على الرأس عند الحرب ليقي السهام ، فهو واق وساتر .
وأما قوله : ( إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ) ، ففيه أن الله ـ عز وجل ـ موصوف بكثرة التوبة ، لقوله : ( تَوَّاباً ) وهي صيغة مبالغة ، لكثرة من يتوب ؛ فيتوب الله عليه .
والله ـ عز وجل ت تواب على عبده توبة سابقة لتوبته ، وتوبة لاحقه لها ، كما قال الله تعالى : ( ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) (التوبة:118) ، فالتوبة السابقة : أن يوفق الله العبد للتوبة ، والتوبة اللاحقة : أن يقبل الله منه التوبة إذا تاب إليه .


وللتوبة شروط خمسة سبق ذكرها .
الأول : الإخلاص لله ـ عز وجل ـ في التوبة .
والثاني : الندم على ما حصل منه من الذنب .
والثالث : الإقلاع عنه في الحال .
والخامس : أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه .
وينبغي للإنسـان أن يكثر من هذا الذكر في الركوع والسـجود : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي)(102). فإنه جامع بين الذكر والدعاء ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقوله في ركوعه وسجوده بعد نزول هذه السورة . والله الموفق .

* * *

(96) أخرجه البخاري ، كتاب القدر ،رقم (6594) ، ومسلم ، كتاب القدر ، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، رقم (2643) .
(97) أخرجه أبو داود ، كتاب الجنائز ،باب في التلقين، رقم (3116) ، والحاكم في المستدرك (1/351) ،وصححه ، ووافقه الذهبي .
(98) تأتي في الحديث الثاني من هذا الباب إن شاء الله تعالى .
(99) أخرجه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه ، رقم (6419) .
(100) أخرجه البخاري ، كتاب التفسير باب قوله : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ... ) رقم (4970) .
(101) أخرجه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، رقم (395) .
(102) تقدم تخريجه.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
 
باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
امناء وأفراد الشرطة :: إسلامى :: دروس وخطب-
انتقل الى: