الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مبرووووووووووووووك
الأربعاء أبريل 03, 2013 12:17 pm من طرف Admin

»  تعديلات قانون الشرطة لعام 2012
الجمعة يونيو 22, 2012 8:11 am من طرف Admin

» وداعا 2011 !!!!!!!!!!!
الجمعة يناير 20, 2012 8:26 am من طرف Admin

» اجتماع تاسيس ائتلاف القاهرة فى 19/12/2011
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 6:35 pm من طرف Admin

» صور التحرير ونادى عابدين
الجمعة ديسمبر 16, 2011 7:08 pm من طرف Admin

» مرحبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
الخميس ديسمبر 15, 2011 4:00 am من طرف sherif2010

» تهنئه الى جميع الاخوه
الخميس ديسمبر 15, 2011 3:56 am من طرف sherif2010

» اعتصام 24/10/2011
الخميس أكتوبر 27, 2011 3:34 pm من طرف Admin

» أكتــــــــــــــــــــب حتى يصبح لأحرفي صوتا تنطق به..
الجمعة أكتوبر 21, 2011 8:25 pm من طرف Admin

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
احمد حجاج
 
ابو فارس
 
منتصر
 
علاء حسينى
 
الجينرال
 
mesbah gaber
 
sherif2010
 
رشدي المصري
 
علاء الحسينى
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 250 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو جمال على محمد اليرعى فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 289 مساهمة في هذا المنتدى في 152 موضوع

شاطر | 
 

 الزكاة ..................

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: الزكاة ..................   الأحد أغسطس 21, 2011 7:55 pm

الزكاة

( 1 ) تعريفها : الزكاة اسم لما يخرجه الانسان من حق الله تعالى إلى الفقراء . وسميت زكاة لما يكون فيها من رجاء البركة ، وتزكية النفس وتنميتها بالخيرات . فإنها مأخوذة من الزكاة ، وهو النماء والطهارة والبركة . قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ( 1 ) . وهي أحد أركان الاسلام الخمسة ، وقرنت بالصلاة في اثنتين وثمانين آية . وقد فرضها الله تعالى بكتابه ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع أمته .

1 - روى الجماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن ( 2 ) قال : ( إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله عزوجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم ( 3 ) أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) .

2 - وروى الطبراني في الاوسط والصغير ، عن علي كرم الله وجهه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا

( 1 ) سورة التوبة . ( 2 ) أي واليا وقاضيا سنة عشر من الهجرة . ( 3 ) ( كرائم ) نفائس .

إلا بما يصنع أغنياؤهم ( 1 ) ، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم عذابا أليما ) قال الطبراني : تفرد به ثابت بن محمد الزاهد . قال الحافظ : وثابت : ثقة صدوق . روى عنه البخاري وغيره ، وبقية رواته لا بأس بهم . وكانت فريضة الزكاة بمكة في أول الاسلام مطلقة ، لم يحدد فيها المال الذي تجب فيه ، ولا مقدار ما ينفق منه ، وإنما ترك ذلك لشعور المسلمين وكرمهم . وفي السنة الثانية من الهجرة - على المشهور - فرض مقدارها من كل نوع من أنواع المال ، وبينت بيانا مفصلا .

1 - قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) . أي خذ - أيها الرسول - من أموال المؤمنين صدقة معينة كالزكاة المفروضة ، أو غير معينة ، وهي التطوع ( تطهرهم وتزكيهم بها ) أي تطهرهم بها من دنس البخل والطمع ، والدناءة والقسوة على الفقراء والبائسين ، وما يتصل بذلك من الرذائل ، وتزكي أنفسهم بها . أي تنميها وترفعها بالخيرات والبركات الخلقية والعملية ، حتى تكون بها أهلا للسعادة الدنيوية والاخروية .

2 - وقال الله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) . جعل الله أخص صفات الابرار الاحسان ، وأن مظهر إحسانهم يتجلى في القيام من الليل ، والاستغفار في السحر تعبدا لله وتقربا إليه . كما يتجلى في إعطاء الفقير حقه ، رحمة وحنوا عليه .

3 - وقال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض

( هامش ) ( 1 ) أي إن الجهد والمشقة من الجوع والعري لا يصيب الفقراء إلا ببخل الاغنياء .

يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) . أي إن الجماعة التي يباركها الله ويشملها برحمته ، هي الجماعة التي تؤمن بالله ، ويتولى بعضها بعضا بالنصر والحب ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتصل ما بينها وبين الله بالصلاة ، وتقوي صلاتها ببعضها ، بإيتاء الزكاة . 4 - وقال الله تعالى : ( الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور ) . جعل الله إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الارض .

1 - وروى الترمذي عن أبي كبشة الانماري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه : ما نقص مال من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة ، إلا فتح الله عليه باب فقر ) .

2 - وروى أحمد والترمذي ، وصححه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عزوجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه فيربيها لاحدكم كما يربي أحدكم مهرة أو فلوه ، أو فصيله ( 1 ) حتى أن اللقمة لتصير مثل جبل أحد ) . قال وكيع : وتصديق ذلك في كتاب الله قوله : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) . ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) .

3 - وروى أحمد - بسند صحيح - عن أنس رضي الله عنه قال : أتى رجل من تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إني ذو مال كثير ، وذو أهل ومال وحاضرة ( 2 ) . فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك ، وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل ) .

( 1 ) ( المهر والفلو والفصيل ) : ولد الفرس . ( 2 ) الجماعة تنزل عنده للضيافة . ( . ) / صفحة 330 /

4 - وروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث أحلف عليهن ، لا يجعل الله من له سهم في الاسلام كمن لا سهم له ، وأسهم الاسلام ثلاثة : الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ، ولا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم . والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة ) .

5 - وروى الطبراني في الاوسط ، عن جابر رضي الله عنه قال ، قال رجل يا رسول الله : أرأيت إن أدى الرجل زكاة ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدى زكاة ماله ذهب عنه شره ) .

6 - وروى البخاري ، ومسلم عن جابر بن عبد الله قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم .

( 3 ) الترهيب من منعها :

1 - قال الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) .

2 - وقال : ( لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ( 1 ) ما بخلوا به يوم القيامة ) .

1 - وروى أحمد والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب كنز ( 2 ) لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله ،

( 1 ) يجعل ما بخلوا به من مال طوقا من نار في أعناقهم . ( 2 ) ( الكنز ) مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد ، وأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز مهما كثر

إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح ( 1 ) لها بقاع قرقر ( 2 ) كأوفر ( 3 ) ما كانت ، تسنن ( 4 ) عليه ، كلما مضى ( 5 ) عليه أخراها ردت عليه أولاها ، حتى يحكم الله بين عباده ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها ( 6 ) ، وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ( 7 ) ولا جلحاء ( 8 ) ، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها ، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يرى سبيله ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . ) قالوا : فالخيل يا رسول الله ؟ قال : ( الخيل في نواصيها ) ، أو قال : ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الخيل ثلاثة : هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ، فأما التي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا ، ولو رعاها في مرج ( 9 ) فما أكلت من شئ إلا كتب الله له بها أجرا ، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر ، حتى ذكر الاجر في أبوالها وأرواثها ولو استنت شرفا ( 10 ) أو شرفين كتب له بكل خطوة يخطوها أجر . وأما التي هي له ستر ، فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ، لا ينسى حتى ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها . وأما التي هي عليه وزر ، فالذي يتخذها أشرا ( 11 ) وبطرا ( 12 ) وبذخا ( 13 ) ، ورياء الناس فذلك الذي عليه الوزر ) قالوا : فالخمر يا رسول الله ؟ قال : ( ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الاية الجامعة ( 14 ) الفاذة ( 15 ) : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) . ) ( 1 ) ( بطح ) أي بسط ومد . ( 2 ) ( القرقر ) المستوي الواسع من الارض . ( 3 ) كأوفر الخ ) أي كأعظم ما كانت . ( 4 ) ( تستن ) أي تجري . ( 5 ) ( مضى ) أي مر . ( 6 ) الظلف للغنم كالحافر للفرس . ( 7 ) ( عقصاء ) أي ملتوية القرنين . ( 8 ) ( جلحاء ) أي التي لا قرن لها . ( 9 ) ( المرج ) أي المرعى . ( 10 ) ( الشرف ) أي العالي من الارض . ( 11 ) ( الاشر ) أي البطر . ( 12 ) ( البطر ) شدة المرح . ( 13 ) ( وبذخا ) أي تكبرا . ( 14 ) ( الجامعة ) أي المتناولة لكل خير وبر . ( 15 ) ( الفاذة ) أي القليلة النظير . ( . ) / صفحة 332 /

2 - وروى الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ( 1 ) يوم القيامة شجاعا أقرع ( 2 ) له زبيبتان ( 3 ) يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول : أنا كنزك ، أنا مالك ) . ثم تلا هذه الاية : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الاية . )

3 - وروى ابن ماجه ، والبزار ، والبيهقي - واللفظ له - عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر المهاجرين خصال خمس - إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن - : لم تظهر الفاحشة ( 4 ) في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الاوجاع ( 5 ) التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا بالسنين ( 6 ) وشدة المؤنة وجور السلطان . ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر ( 7 ) من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، إلا جعل بأسهم ( 8 ) بينهم ) .

4 - وروى الشيخان عن الاحنف بن قيس قال : ( جلست إلى ملا من قريش فجاء رجل ( 9 ) خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برضف ( 10 ) يحمى عليه في نار جهنم ، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض ( 11 ) كتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدية فيتزلزل ) . ثم ولى فجلس إلى سارية . وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو - فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت .

( 1 ) ( مثل ) صور . ( 2 ) ( الشجاع ) الذكر من الحيات و ( الاقرع ) الذي ذهب شعره من كثرة السم . ( 3 ) ( زبيبتان ) أي نكتتان سوداوان فوق عينه . ( 4 ) ( الفاحشة ) أي الزنا . ( 5 ) ( الاوجاع ) أي الامراض . ( 6 ) ( السنين ) أي الفقر . ( 7 ) ( القطر ) أي المطر . ( 8 ) ( بأسهم ) أي حربهم . ( 9 ) هو أبو ذر رضي الله عنه . ( 10 ) ( الرضف ) أي الحجارة المحماة . ( 11 ) ( نغض ) أي أعلى الكتف .

قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك ؟ قال : النبي صلى الله عليه وسلم . أتبصر أحدا ؟ قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار ، وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له ، قلت : نعم : قال : ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عزوجل .

( 4 ) حكم مانعها : الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الامة واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين ، بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الاسلام ، وقتل كفرا ، إلا إذا كان حديث عهد بالاسلام ، فإنه يعذر لجهله بأحكامه . أما من امتنع عن أدائها - مع اعتقاده وجوبها - فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الاسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ، ولا يأخذ من ماله أزيد منها ، إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ، ونصف ماله ، عقوبة له ( 1 ) لما رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ( 2 ) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة ( 3 ) من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لال محمد منها شئ ) . وسئل أحمد عن إسناده فقال : صالح الاسناد . وقال الحاكم في بهز : حديثه صحيح ( 4 ) . ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها . لما رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس

( 1 ) ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم . ( 2 ) ( مؤتجرا ) أي طالبا الاجر . ( 3 ) ( عزمة ) أي حقا من الحقوق الواجبة . ( 4 ) روى البيهقي أن الشافعي قال : هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولو ثبت قلنا به .

حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله ) . ولما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر : كيف تقاتل الناس ( 1 ) ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ؟ فقال : والهل لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا ( 2 ) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر : فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . ولفظ مسلم ، وأبي داود ، والترمذي : لو منعوني عقالا ( 3 ) بدل ( عناقا ) .

( 5 ) على من تجب ؟ : تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة . ويشترط في النصاب :

1 - أن يكون فاضلا عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها ، كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة .

2 - وأن يحول عليه الحول الهجري ، ويعتبر ابتداؤه من يوم ملك النصاب ، ولابد من كماله في الحول كله . فلو نقص أثناء الحول ثم كمل اعتبر ابتداء الحول من يوم كماله . ( 1 ) المراد بهم بنو يربوع وكانوا جمعوا الزكاة وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم . فهؤلاء هم الذين عرض الخلاف في أمرهم ووقعت الشبهة لعمر في شأنهم مما اقتضى مناظرته لابي بكر واحتجاجه على قتالهم بالحديث . وكان قتاله لهم في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة . ( 2 ) ( عناقا ) أي أنثى المعز التي لم تبلغ سنة . ( 3 ) التحقيق أنه الحبل الذي يعقل به العبير ، وأن الكلام وارد على وجه المبالغة . ( .

قال النووي : مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأحمد ، والجمهور : أنه يشترط في المال الذي يجب الزكاة في عينه - ويعتبر فيه الحول ، كالذهب ، والفضة والماشية - وجود النصاب في جميع الحول ، فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول . فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب . وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا درهما ، أو أربعون شاة ، فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ، ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين وتمام الاربعين ، وجبت الزكاة الجميع ( 1 ) . وهذا الشرط لا يتناول زكاة الزروع والثمار فإنها تجب يوم الحصاد قال الله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ( 2 ) ) . وقال العبدري : أموال الزكاة ضربان ، أحدهما ما هو نماء في نفسه ، كالحبوب ، والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه ، لوجوده . والثاني ما يرصد للنماء كالدراهم ، والدنانير ، وعروض التجارة ، والماشية ، فهذا يعتبر فيه الحول ، فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، انتهى ، من المجموع للنووي . ( 1 ) لو باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا آخر . ( 2 ) سورة الانعام . ( . )

( 6 ) الزكاة في مال الصبي والمجنون : يجب على ولي الصبي والمجنون أن يؤدي الزكاة عنهما من مالهما ، إذا بلغ نصابا . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ( 3 ) ) وإسناده ضعيف ، قال الحافظ : وله شاهد مرسل عند الشافعي . وأكده الشافعي بعموم الاحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقا . وكانت عائشة رضي الله عنها تخرج زكاة أيتام كانوا في حجرها .

( 3 ) أي الزكاة .

قال الترمذي : اختلف أهل العلم في هذا : فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة ، منهم عمر ، وعلي ، وعائشة ، وابن عمر ، وبه يقول مالك ، والشافعي وأحمد ، وإسحق . وقالت طائفة : ليس في مال اليتيم زكاة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك .

( 7 ) المالك المدين : من كان في يده مال تجب الزكاة فيه - وهو مدين أخرج منه ما يفي بدينه وزكى الباقي ، إن بلغ نصابا ، وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ، لانه في هذه الحالة فقير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا صدقة إلا عن ظهر غني ) رواه أحمد . وذكره البخاري معلقا . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) . ويستوي في ذلك الدين الذي عليه لله ، أو للعباد ، ففي الحديث : ( فدين الله أحق بالقضاء ) وسيأتي .

( 8 ) من مات وعليه الزكاة : من مات وعليه الزكاة ، فإنها تجب في ماله ( 1 ) وتقدم على الغرماء ( 2 ) والوصية والورثة ، لقول الله تعالى في المواريث : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) والزكاة دين قائم لله تعالى . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ! ) قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ) . رواه الشيخان .

( 1 ) هذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور . ( 2 ) ( الغرماء ) أي الدائنون . ( . )

( 9 ) شرط النية في أداء الزكاة : الزكاة عبادة ، فيشترط لصحتها النية ، وذلك أن يقصد المزكي عند أدائها وجه الله ، ويطلب بها ثوابه ويجزم بقلبه أنها الزكاة المفروضة عليه . قال الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

واشترط مالك والشافعي : النية عند الاداء . وعند أبي حنيفة : أن النية تجب عند الاداء أو عند عزل الواجب . وجوز أحمد تقديمها على الاداء زمنا يسيرا .

( 10 ) أداؤها وقت الوجوب : يجب إخراج الزكاة فورا عند وجوبها ، ويحرم تأخير أدائها عن وقت الوجوب ، إلا إذا لم يتمكن من أدائها فيجوز له التأخير حتى يتمكن . لما رواه أحمد والبخاري عن عقبة بن الحارث قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ، فلما سلم ، قام سريعا فدخل على بعض نسائه . ثم خرج ، ورأى ما في وجوه القوم من تعاجبهم لسرعته ، قال : ( ذكرت وأنا في الصلاة تبرأ ( 1 ) عندنا ، فكرهت أن يمسى أو يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته ) ( 2 ) . وروى الشافعي ، والبخاري في التاريخ عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته ) . رواه الحميدي وزاد ، قال : ( يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها ، فيهلك الحرام الحلال ) .

( 1 ) التبر : قال الجوهري : لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة . ( 2 ) قال ابن بطال : فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الافات تعرض والموانع تمنع ، والموت لا يؤمن ، والتسويف غير محمود . ( . )

( 11 ) التعجيل بأدائها : يجوز تعجيل الزكاة وأداؤها قبل الحول ولو لعامين . فعن الزهري : أنه كان لا يرى بأسا أن يعجل زكاته قبل الحول . وسئل الحسن عن رجل أخرج ثلاث سنين ، يجزيه ؟ قال : يجزيه . قال الشوكاني : وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وبه قال الهادي ، والقاسم ، قال المؤيد بالله : وهو أفضل . وقال مالك ، وربيعة ، وسفيان الثوري ، وداود ، وأبو عبيد بن الحارث ، ومن أهل البيت ، الناصر : إنه لا يجزئ حتى يحول الحول . واستدلوا بالاحاديث التي فيها تعلق الوجوب بالحول وقد تقدمت ، وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل لان الوجوب متعلق بالحول فلا نزاع ، وإنما النزاع في الاجزاء قبله . انتهى . قال ابن رشد : وسبب الخلاف ، هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين ؟ فمن قال : إنها عبادة ، وشبهها بالصلاة ، لم يجز إخراجها قبل الوقت ، ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة ، أجاز إخراجها قبل الاجل على جهة التطوع . وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ومسلم استسلف صدقة العباس قبل محلها ، انتهى .

( 12 ) الدعاء للمزكي : يستحب الدعاء للمزكي عند أخذ الزكاة منه . لقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ( 1 ) عليهم إن صلاتك سكن لهم ) . وعن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بصدقة قال : ( اللهم صل عليهم ) . وأن أبي أتاه بصدقة فقال ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) . رواه أحمد وغيره . وروى النسائي عن وائل بن حجر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة - : ( اللهم بارك فيه وفي إبله ) . قال الشافعي : السنة للامام - إذا أخذ الصدقة - أن يدعو للمتصدق ، ويقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت .

( 1 ) ( وصل عليهم ) أي أدع لهم .

الاموال التي تجب فيها الزكاة أوجب الاسلام الزكاة في الذهب ، والفضة ، والزروع ، والثمار وعروض التجارة . والسوائم ، والمعدن ، والركاز . زكاة النقدين : الذهب ، والفضة وجوبها : جاء في زكاة الذهب والفضة ، قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) . والزكاة واجبة فيهما ، سواء أكانا نقودا ، أم سبائك ، أم تبرأ ، متى بلغ مقدار المملوك من كل منهما نصابا ، وحال عليه الحول ، وكان فارغا عن الدين ، والحاجات الاصلية . نصاب الذهب ومقدار الواجب : لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا ، فإذا بلغ عشرين دينارا ، وحال عليها الحول ، ففيها ربع العشر ، أو نصف دينار ، وما زاد على العشرين دينارا يؤخذ ربع عشره كذلك ، فعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس عليك شئ - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار . فما زاد فبحساب ذلك ، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول . ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، وصححه البخاري ، وحسنه الحافظ . وعن زريق مولى بني فزارة : أن عمر بن عبدالعزز كتب إليه - حين استخلف - : خذ ممن مر بك من تجار المسلمين - فيما يديرون من أموالهم - من كل أربعين دينارا : دينارا ، فما نقص فبحساب ما نقص حتى يبلغ عشرين ، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ، لا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم براءة بما تأخذ منهم ، إلى مثلها من الحول ، رواه ابن أبي شيبة . قال مالك في الموطأ : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم . والعشرون دينارا تساوي 28 درهما وزنا بالدرهم المصري . نصاب الفضة ومقدار الواجب : وأما الفضة ، فلا شئ فيها حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر ، وما زاد فبحسابه ، قل أم كثر ، فإنه لا عفو في زكاة النقد بعد بلوغ النصاب . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ( الفضة ) من كل أربعين درهما : درهم ، وليس في تسعين ومائة شئ ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم . ) رواه أصحاب السنن . قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : صحيح . قال : والعمل عند أهل العلم ، ليس فيما دون خمسة أوراق صدقة ، والاوقية أربعون درهما ، وخمس أوراق مائتا درهم . والمائتا درهم 9 / 27 7 ريالا و 5 / 555 قرشا مصريا . ضم النقدين : من ملك من الذهب أقل من نصاب ، ومن الفضة كذلك لا يضم أحدهما إلى الاخر ، ليكمل منهما نصابا ، لانهما جنسان : لا يضم أحدهما إلى الثاني ، كالحال في البقر والغنم ، فلو كان في يده 199 درهما وتسعة عشر دينارا ، لا زكاة عليه .

زكاة الدين : للدين حالتان : 1 - الدين إما أن يكون على معترف به ، باذل له ، وللعلماء في ذلك عدة آراء : ( الرأي الاول ) أن على صاحبه زكاته ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ، وهذا مذهب علي ، والثوري ، وأبي ثور ، والاحناف والحنابلة . ( الرأي الثاني ) أنه يلزمه إخراج الزكاة في الحال ، وإن لم يقبضه ، لانه قادر على أخذه والتصرف فيه ، فلزمه إخراج زكاته كالوديعة ، وهذا مذهب عثمان ، وابن عمر ، وجابر ، وطاووس ، والنخعي ، والحسن ، والزهري ، وقتادة ، والشافعي . ( الرأي الثالث ) أنه لا زكاة فيه ، لانه غير نام فلم تجب زكاته ، كعروض القنية ، وهذا مذهب عكرمة ، ويروى عن عائشة ، وابن عمر . ( الرأي الرابع ) أنه يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة . وهذا مذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح .

2 - وإما أن يكون الدين على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل به . فإن كان كذلك ، فقيل : إنه لا تجب فيه الزكاة وهذا قول قتادة ، وإسحاق وأبي ثور ، والحنفية ، لانه غير مقدور على الانتقاع به . وقيل : يزكيه إذا قبضه لما مضى . وهو قول الثوري وأبي عبيد ، لانه مملوك يجوز التصرف فيه ، فوجبت زكاته لما مضى كالدين على الملئ ، وروي عن الشافعي الرأيان . وعن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والليث ، والاوزاعي ، ومالك : يزكيه إذا قبضه ، لعام واحد . زكاة أوراق البنكنوت والسندات : أوراق البنكنوت والسندات : هي وثائق بديون مضمونة تجب فيها الزكاة ، إذا بلغت أول النصاب 27 ريالا مصريا لانه يمكن دفع قيمتها فضة فورا . زكاة الحلى : اتفق العلماء على أنه لا زكاة في الماس ، والدر ، والياقوت ، واللؤلؤ ، والمرجان ، والزبرجد ، ونحو ذلك من الاحجار الكريمة إلا إذا اتخذت للتجارة ففيها زكاة . واختلفوا في حلي المرأة ، من الذهب والفضة . فذهب إلى وجوب الزكاة فيه ، أبو حنيفة ، وابن حزم ، إذا بلغ نصابا ، استدلالا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأتان في أيديهما أساور من ذهب : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتحبان أن يسوركما ( 1 ) الله يوم القيامة أساور من نار ؟ ) قالتا : لا ، قال : ( فأديا حق ( 2 ) هذا الذي في أيديكما ) . وعن أسماء بنت يزيد قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلينا أسورة من ذهب ، فقال لنا : ( أتعطيان زكاته ؟ ) قالت : فقلنا : لا . قال : ( أما تخافان أن يسور كما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاته ) قال الهيثمي رواه أحمد وإسناده حسن . وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات ( 3 ) من ورق ( 4 ) ، فقال لي : ما ( هذا يا عائشة ؟ ) فقلت : صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ؟ فقال : ( اتؤدين زكاتهن ؟ ) قلت : لا ، أو ما شاء الله ، قال : ( هو حسبك من النار ) ( 5 ) رواه أبو داود ، والدار قطني ، والبيهقي وذهب الائمة الثلاثة إلى أنه لا زكاة في حلى المرأة ، بالغا ما بلغ . فقد روى البيهقي أن جابر بن عبد الله سئل عن الحلي : أفيه زكاة ؟ قال جابر : لا . فقيل : وإن كان يبلغ ألف دينار ؟ فقال جابر : أكثر . وروى البيهقي : أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحلي بناتها بالذهب ، ولا تزكيه ، نحوا من خمسين ألفا . وفي الموطأ ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه : أن عائشة كانت تلي بنات أخيها ، يتامى في حجرها ، لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة ،

( 1 ) ( أن يسوركما ) أي أن يلبسكما . ( 2 ) ( حق هذا ) أي زكاته . ( 3 ) ( فتخات ) أي خواتم . ( 4 ) ( ورق ) أي فضة . ( 5 ) يعني لو لم تعذب في النار إلا من أجل عدم زكاته لكفاها . ( . ) / صفحة 343 /

وفيه أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة . قال الخطابي : الظاهر من الكتاب ( 1 ) يشهد لقول من أوجبها ، والاثر يؤيده ، ومن أسقطها ذهب الى النظر ، ومعه طرف من الاثر . والاحتياط أداؤها . هذا الخلاف بالنسبة للحلي المباح ، فإذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه - كما إذا اتخذت حلية الرجل ، كحلية السيف - فهو محرم ، وعليها الزكاة ، وكذا الحكم في اتخاذ أواني الذهب والفضة . زكاة صدقة المرأة : ذهب أبو حنيفة إلى أن صداق المرأة لا زكاة فيه ، إلا إذا قبضته ، لانه بدل عما ليس بمال ، فلا تجب فيه الزكاة قبل القبض ، كدين الكتابة . ويشترط بعد قبضه أن يبلغ نصابا ، ويحول عليه الحول ، إلا إذا كان عنها نصاب آخر سوى المهر ، فإنها إذا قبضت من الصداق شيئا ضمته إلى النصاب ، وزكته بحوله . وذهب الشافعي إلى أن المرأة يلزمها زكاة الصداق ، إذا حال عليه الحول ، ويلزمها الاخراج عن جميعه آخر الحول ، وإن كان قبل الدخول ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ ، بردة أو غيرها ، أو نصفه بالطلاق . وعند الحنابلة : أن الصداق في الذمة دين للمرأة ، حكمه حكم الديون عندهم ، فإن كان على ملئ ( 2 ) به فالزكاة واجبة فيه ، إذا قبضته أدت لما مضى ، وإن كان على معسر أو جاحد ، فاختيار الخرقي وجوب الزكاة فيه . ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده . فإن سقط نصفه بطلاق المرأة قبل الدخول ، وأخذت النصف ، فعليها زكاة ما قبضته ، دون ما لم تقبضه . وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه ، لانفساخ النكاح بأمر من جهتها ، فليس عليها زكاته . ( 1 ) يشير إلى عموم قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الاية . ( 2 ) ( ملئ ) أي غني .

زكاة أجرة الدور المؤجرة : ذهب أبو حنيفة ومالك ، إلى أن المؤجر لا يستحق الاجرة بالعقد ، وإنما يستحقها بانقضاء مدة الاجارة . وبناء على هذا ، فمن أجر دارا لا تجب عليه زكاة أجرتها حتى يقبضها ، ويحول عليها الحول ، وتبلغ نصابا . وذهبت الحنابلة إلى أن المؤجر يملك الاجرة من حين العقد ، وبناء عليه ، فإن من أجر داره تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول ، فإن المؤجر يملك التصرف في الاجرة بأنواع التصرفات ، وكون الاجارة عرضة للفسخ لا يمنع وجوب الزكاة ، كالصداق قبل الدخول ، ثم إن كان قد قبض الاجرة أخرج الزكاة منها ، وإن كانت دينا فهي كالدين ، معجلا كان أو مؤجلا ( 1 ) . وفي المجموع للنووي : وأما إذا أجر داره أو غيرها بأجرة حالة ، وقبضها ، فيجب عليه زكاتها بلا خلاف .

( 1 ) أي أنه يؤدي زكاتها حين يقبضها لما مضى من حين العقد إن اكن مضى عليها حول أو أكثر . ( . )

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: رد: الزكاة ..................   الأحد أغسطس 21, 2011 8:00 pm

زكاة التجارة حكمها : ذهب جماهير العلماء من الصحابة ، والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء إلى وجوب الزكاة في عروض ( 2 ) التجارة . لما رواه أبو داود البيهقي عن سمرة بن جندب قال : أما بعد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع . وروى الدار قطني والبيهقي عن أبي ذر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الابل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها ، وفي البز ( 3 ) صدقته ) وروى الشافعي ، وأحمد وأبو عبيد ، والدار قطني والبيهقي وعبد الرزاق

( 2 ) ( العروض ) جمع عرض : وهو غير الاثمان من المال . ( 3 ) ( البز ) متاع البيت . ( . ) / صفحة

عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال : كنت أبيع الادم والجعاب ( 1 ) فمر بي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أد صدقه مالك ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إنما هو الادم . قال : قومه ، ثم أخرج صدقته . قال في المغني وهذه قصة يشتهر مثلها ، ولم تنكر ، فيكون إجماعا . وقالت الظاهرية : لا زكاة في مال التجارة . قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم في وجوب الزكاة بالقياس . واختلافهم في تصحيح حديث سمرة ، وحديث أبي ذر . أما القياس الذي اعتمده الجمهور ، فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية ، فأشبه الاجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق - أعني الحرث ، والماشية ، والذهب ، والفضة . وفي المنار : جمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة ، وليس فيها نص قطعي من الكتاب أو السنة وإنما ورد فيها روايات ، يقوي بعضها بعضا ، مع الاعتبار المستند إلى النصوص ، وهو أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود ، لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد ، والمثمن وهو العروض ، فلو لم تجب الزكاة في التجارة لامكن لجميع الاغنياء ، أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم ، ويتحروا أن لا يحول على نصاب من النقدين أبدا ، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم . ورأس الاعتبار في المسألة : أن الله تعالى فرض في أموال الاغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم ، وإقامة المصالح العامة ، وأن الفائدة في ذلك للاغنياء ، تطهير أنفسهم من رذيلة البخل ، وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء وسائر أصناف المستحقين ، ومساعدة الدولة والامة في إقامة المصالح العامة ، والفائدة للفقراء وغيرهم ، إعانتهم على نوائب الدهر ، مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد ، في تضخم الاموال ، وحصرها في أناس معدودين ، وهو المشار إليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفئ ( كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها ، التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الامة في أيديهم ؟ متى تصير العروض للتجارة ؟ : قال صاحب المغني ( 1 ) : ( ولا يصير العرض للتجارة ، إلا بشرطين : الاول : أن يملكه بفعله كالبيع ، والنكاح ، والخلع ، وقبول الهبة ، والوصية ، والغنيمة ، واكتساب المباحات ، لان ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه ، لا يثبت بمجرد النية ، كالصوم ، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أم بغير عوض ، لانه ملكه بفعله ، فأشبه الموروث . والثاني : أن ينوي عند تملكه ، أنه للتجارة ، فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة ، وإن نواه بعد ذلك . وإن ملكه بإرث ، وقصد أنه للتجارة ، لم يصر للتجارة ، لان الاصل القنية ، والتجارة عارض ، فلا يصير إليها بمجرد النية ، كما لو نوى الحاضر السفر ، لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل ، وإن اشترى عرضا للتجارة فنوى به الاقتناء صار للقنية ، وسقطت الزكاة منه .

( 1 ) وما في المهذب لا يخرج عن معناه . ( . )

كيفية تزكية مال التجارة : من ملك من عروض التجارة قدر نصاب ، وحال عليه الحول قومه آخر الحول ، وأخرج زكاته ، وهو ربع عشر قيمته . وهكذا يفعل التاجر في تجارته كل حول ، ولا ينعقد الحول حتى يكون القدر الذي يملكه نصابا ( 2 ) ، فلو ملك عرضا ، قيمته دون النصاب ، فمضى جزء من الحول ، وهو كذلك ، ثم زادت قيمة النماء به ، أو تغيرت الاسعار ، فبلغ نصابا ، أو باعه بنصاب ، أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر ، أو أثمانا ، تم بها النصاب ، ابتدأ الحول من حينئذ ولا يحتسب بما مضى .

( 2 ) يرى الامام مالك أن الحول ينعقد على ما دون النصاب ، فإذا بلغ في آخره نصابا زكاه

وهذا قول الثوري والاحناف ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، وابن المنذر . ثم إذا نقص النصاب أثناء الحول ، وكمل في طرفيه ، لا ينقطع الحول عند أبي حنيفة ، لانه يحتاج إلى أن تعرف قيمته في كل وقت ، ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابا ، وذلك يشق . وعند الحنابلة : أنه إذا نقص أثناء الحول ، ثم زاد حتى بلغا نصابا ، استأنف الحول عليه ، لكونه انقطع بنقصه في أثنائه .

زكاة الزروع والثمار وجوبها : أوجب الله تعالى زكاة الزروع والثمار فقال : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ) والزكاة تسمى نفقة ، قال تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أمثر وءاتوا حقه يوم حصاده ) . قال ابن عباس : حقه ، الزكاة المفروضة . وقال : العشر ، ونصف العشر . الاصناف التي كانت تؤخذ منها الزكاة على عهد الرسول : وقد كانت الزكاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب . فعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الاربعة : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . رواه الدار قطني ، والحاكم ، والطبراني ، والبيهقي ، وقال : رواته ثقات وهو متصل . قال ابن المنذر وابن عبد البر : وأجمع العلماء : على أن الصدقة واجبة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب . وجاء في رواية ابن ماجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة . وفي إسناد هذه الرواية ، محمد بن عبيدالله العرزمي وهو متروك الاصناف التي لم تكن تؤخذ منها : ولم تكن تؤخذ الزكاة من الخضروات ، ولا من غيرها من الفواكه إلا العنب والرطب . فعن عطاء بن السائب : ان عبد الله بن المغيرة أراد أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة من الخضروات فقال له موسى بن طلحة : ليس لك ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( ليس في ذلك صدقة ) . رواه الدار قطني ، والحاكم ، والاثرم في سننه . وهو مرسل قوي . وقال موسى بن طلحة : جاء الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء : الشعير ، والحنطة ، والسلت ( 1 ) والزبيب ، والتمر ، وما سوى ذلك مما أخرجت الارض فلا عشر فيه . وقال : إن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة . قال البيهقي : هذه الاحاديث كلها مراسيل ، إلا أنها من طرق مختلفة ، فيؤكد بعضها بعضا ، ومعها من أقوال الصحابة عمر وعلي وعائشة . وروى الاثرم : أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ( 2 ) والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا ؟ فكتب إليه : إنه ليس عليها عشر ، هي من العضاه . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل ( 3 ) العلم : أنه ليس في الخضروات صدقة . وقال القرطبي : إن الزكاة تتعلق بالمقتات ، دون الخضروات وقد

( 1 ) ( السلت ) نوع من الشعير . ( 2 ) ( الفرسك ) الخوخ . ( 3 ) يقصد : أكثرهم .

كان بالطائف الرمان والفرسك والاترج فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منها زكاة ، ولا أحد من خلفائه . قال ابن القيم : ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق ، ولا البغال ، ولا الحمير ، ولا الخضروات ، ولا الاباطخ والمقاتي ، والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب فإنه يأخذ الزكاة منه جملة ، ولم يفرق بين ما يبس وما لم ييبس . رأي الفقهاء : لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الزكاة في الزروع والثمار ، وإنما اختلفوا في الاصناف التي تجب فيها ، إلى عدة آراء نجملها فيما يلي :

1 - رأي الحسن البصري والشعبي أنه لا زكاة إلا في المنصوص عليه ، وهو الحنطة ، والشعير والذرة ، والتمر ، والزبيب . لان ما عداه لا نص فيه ، واعتبر الشوكاني هذا ، المذهب الحق .

2 - رأي أبي حنيفة : أن الزكاة واجبة في كل ما انبته الارض ، لا فرق بين الخضروات وغيرها ، واشترط أن يقصد بزراعته استغلال الارض ونماؤها عادة ، واستثنى الحطب ، والقصب الفارسي ( 1 ) والحشيش ، والشجر الذي لا ثمر له . واستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم . ( فيما سقت السماء العشر ) وهذا عام يتناول جميع أفراده ، ولانه يقصد بزراعته نماء الارض فأشبه الحب .

3 - رأي أبي يوسف ومحمد : أن الزكاة واجبة في الخارج من الارض ، بشرط أن يبقى سنة بلا علاج كثير ، سواء أكان مكيلا كالحبوب ، أو موزونا كالقطن والسكر . فإن كان لا يبقى سنة ، كالقثاء والخيار ، والبطيخ ، والشمام ونحوها من الخضروات والفواكه ، فلا زكاة فيه .

( 1 ) ( القصب الفارسي ) هو البوص في اللغة العامية المصرية . ( . ) /

4 - مذهب مالك : أنه يشترط فيما يخرج من الارض أن يكون مما يبقي وييبس ويستنيته بنو آدم ، سواء أكان مقاتا كالقمح والشعير ، أو غير مقتات ، كالقرطم والسمسم ، ولا زكاة عنده في الخضروات والفواكه ، كالتين ، والرمان والتفاح .

5 - وذهب الشافعي : إلى وجوب الزكاة فيما تخرجه الارض . بشرط أن يكون مما يقتات ويدخر ، ويستنبته الادميون ، كالقمح والشعير . قال النووي : مذهبنا : أنه زكاة في غير النخل والعنب من الاشجار . ولا في شئ من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر ، ولا زكاة في الخضروات . وذهب أحمد : إلى وجوب الزكاة في كل ما أخرجه الله من الارض ، من الحبوب ، والثمار ، مما ييبس ، ويبقى ، ويكال ويستنبته الادميون في أراضيهم ( 1 ) سواء أكان قوتا : كالحنطة ، أو من القطنيات ( 2 ) ، أو من الاباريز ، كالكسبرة : والكراويا ، أو من البذور : كبذر الكتان ، والقثاء ، والخيار ، أو حب البقول : كالقرطم والسمسم . وتجب عنده أيضا ، فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار اليابسة كالتمر ، والزبيب ، والمشمش ، والتين واللوز والبندق والفستق . ولا زكاة عنده في سائر الفواكه كالخوخ ، والكمثرى والتفاح ، والمشمش والتين ، اللذين لا يجففان ولا في الخضروات كالقثاء ، والخيار ، والبطيخ ، والباذنجان واللفت والجزر .

( 1 ) وإن اشترى زرعا بعد بدو صلاحه أو ثمرة بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيها الزكاة . ( 2 ) ( القطنيات ) هي الحبوب سوى البر والشعير سميت بذلك لانها تقطن في البيوت أي تخزن وهي كالعدس ، والحمص ، والبسلة ، والجلبان ، والترمس واللوبيا ، والفول . ( . )

زكاة الزيتون : قال النووي : وأما الزيتون ، فالصحيح عندنا أنه لا زكاة فيه : وبه قال الحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى ، وأبو عبيد . وقال الزهري والاوزاعي ، والليث ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة وأبو ثور : فيه الزكاة . قال الزهري ، والليث ، والاوزاعي : يخرص فتؤخذ زكاته زيتا . وقال مالك : لا يخرص ، بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة أوسق . انتهى . سبب الخلاف ومنشؤه : قال ابن رشد : وسبب الخلاف : أما بين من قصر الزكاة على الاصناف المجمع عليها ، وبين من عداها إلى المدخر المقتات ، فهو اختلافهم في تعلق الزكاة بهذه الاصناف الاربعة ، هل هو لعينها ، أو لعلة فيها ، وهي الاقتيات ؟ فمن قال : لعينها ، قصر الوجوب عليها . ومن قال : لعلة الاقتيات ، عدى الوجوب لجميع المقتات . وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات ، وبين من عداه إلى جميع ما تخرجه الارض - إلا ما وقع عليه الاجماع من الحشيش ، والحطب ، والقصب - معارضة القياس لعموم اللفظ : أما اللفظ الذي يقتضي العموم ، فهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) و ( ما ) بمعنى الذي ، و ( الذي ) من الفاظ العموم . وقوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) الاية إلى قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . وأما القياس فهو أن الزكاة إنما المقصود بن سد الحلة ، وذلك لا يكون غالبا إلا فيما هو قوت . فمن خصص العموم بهذا القياس ، أسقط الزكاة مما عدا المقتات . ومن غلب العموم ، أوجبها فيما عدا ذلك ، إلا ما أخرجه الاجماع . والذين اتفقوا على المقتات ، اختلفوا في اشياء ، من قبل اختلافهم فيها ، هل هي مقتاتة أم ليست بمقتاتة ، وهل يقاس على ما اتفق عليه أو ليس يقاس ؟ مثل اختلاف مالك ، والشافعي ، في الزيتون ، فإن مالكا ذهب إلى وجوب الزكاة فيه ومنع الشافعي ذلك في قوله الاخير بمصر . وسبب اختلافهم ، هل هو قوت ، أو ليس بقوت . نصاب زكاة الزروع والثمار : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الزكاة لا تجب في شئ من الزروع والثمار ، حتى تبلغ خمسة أوسق بعد تصفيتها من التبن والقشر ، فإن لم تصف ، بأن تركت في قشرها ( 1 ) فيشترط أن تبلغ عشرة أوسق .

1 - فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . رواه أحمد ، والبيهقي بسند جيد .

2 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ) . والوسق ، ستون صاعا بالاجماع ، وقد جاء ذلك في حديث أبي سعيد ، وهو حديث منقطع . وذهب أبو حنيفة ومجاهد إلى وجوب الزكاة في القليل والكثير ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء العشر ) ، ولانه لا يعتبر له حول ، فلا يعتبر له نصاب . قال ابن القيم - مناقشا هذا الرأى - وقد وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق ، بالمتشابه من قوله : ( فيما سقت السماء العشر وما سقي بنضح أو غرب فنصف العشر ) . قالوا . وهذا يعم القليل والكثير وقد عارضه الخاص ، ودلالة العام قطعية كالخاص وإذا تعارضا قدم الاحوط ، وهو الوجوب . فيقال : يجب العمل بكلا الحديثين ، ولا يجوز معارضة أحدهما بالاخر ، وإلغاء أحدهما بالكلية ، فإن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض في هذا ، وفي هذا ، ولا تعارض بينهما - بحمد الله تعالى - بوجه من الوجوه فإن قوله ( فيما سقت السماء العشر ) إنما أريد به التمييز ، بين ما يجب فيه العشر ، وما يجب فيه نصفه ، فذكر النوعين ، مفرقا بينهما في مقدار الواجب . وأما ( 1 ) كالارز إذا ترك في قشره . ( . ) / صفحة 353 /

مقدار النصاب فسكت عنه في هذا الحديث ، وبينه نصا في الحديث الاخر ، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير ما أول عليه ألبتة ، إلى المجمل المتشابه ، الذي غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصدوا بيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصصها من النصوصين ؟ اه وقال ابن قدامة : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) متفق عليه : هذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به كما خصصنا قوله : ( في كل سائمة من الابل الزكاة ) بقوله : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) وقوله : ( في الرقة ربع العشر ) بقوله : ( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ولانه مال تجب فيه الصدقة ، فلم تجب في يسيره ، كسائر الاموال الزكوية . وانما لم يعتبر الحول ، لانه يكمل نماؤه باستحصاده ، لا ببقائه . واعتبر الحول في غيره ، لانه مظنة لكمال النماء في سائر الاموال . والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه ، فلهذا اعتبر فيه . يحققه : أن الصدقة إنما تجب على الاغنياء ولا يحصل الغني بدون النصاب ، كسائر الاموال الزكوية . هذا ، والصاع قدح وثلث . فيكون النصاب خمسين كيلة فإن كان الخارج لا يكال ، فقد قال ابن قدامة : ( ونصاب الزعفران والقطن ، وما ألحق بهما من الموزونات ، ألف وستمائة رطل بالعراقي ، فيقوم وزنه مقامه . ( 1 ) قال أبو يوسف : إن كان الخارج مما لا يكال ، لا تجب فيه الزكاة إلا

إن بلغ قيمة نصاب من أدنى ما يكال . فلا تجب الزكاة في القطن إلا إذا بلغت قيمته خمسة أوسق ، من أقل ما يكال ، كالشعير ونحوه . لانه لا يمكن اعتباره بنفسه ، فاعتبر بغيره ، كالعروض يقوم بأدنى النصابين من الاثمان .

1 ) الخمسة الاوسق تساوي ألفا وستمائة رطل عراقي والرطل العراقي 130 درهما تقريبا .

وقال محمد : يلزم أن يبلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه ، ففي القطن لا تجب فيه الزكاة إن بلغ خمسة قناطير ، لان التقدير بالوسق فيما يوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه . مقدار الواجب : يختلف القدر الذي يجب إخراجه ، باختلاف السقي : فما سقي بدون استعمال آلة - بأن سقي بالراحة - ففيه عشر الخارج ، فإن سقي بآلة أو بماء مشترى ، ففيه نصف العشر .

1 - فعن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والبعل ( 1 ) ، والسيل العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البيهقي ، والحاكم ، وصححه .

2 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عشريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) رواه البخاري ، وغيره . فإن كان يسقى تارة بآلة ، وتارة بدونها ، فإن كان ذلك على جهة الاستواء ففيه ثلاثة أرباع العشر . قال ابن قدامة : لا نعلم فيه خلافا ، وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الاقل تابعا للاكثر ، عند أبي حنيفة ، وأحمد ، والثوري ، وأحمد قولي الشافعي .

( 1 ) البعل والعثري : الذي يشرب بعرقه دون سقي ، والنضح : السقي من ماء بئر أو نهر بساقية . ( . )

وتكاليف الزرع من خصاد وحمل ودياسة ، وتصفية ، وحفظ ، وغير ذلك من خالص مال المالك ، ولا يحسب منها شئ من مال الزكاة . ومذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه يحسب ما اقترضه من أجل زرعه وثمره . عن جابر بن زيد : عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما - في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله - قال : قال ابن عمر : يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكي ما بقي . قال ( 1 ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يقضي ما أنفق على الثمرة ، ثم يزكي ما بقي ( 2 ) رواه يحيى بن آدم في الخراج . وذكر ابن حزم عن عطاء : أنه يسقي مما أصاب النفقة فإن بقي مقدار ما فيه الزكاة زكي ، وإلا فلا .

( 1 ) قوله : ( قال الخ ) أي قال جابر . ( 2 ) اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء ما أنفق على الثمرة وزكاة الباقي واختلفا في قضاء ما ما أنفق على أهله . ( . )

الزكاة في الارض الخراجية : تنقسم الارض إلى :

1 - عشرية ( 3 ) وهي الارض التي أسلم أهلها عليها طوعا ، أو فتحت عنوة وقسمت بين الفاتحين ، أو التي أحياها المسلمون .

2 - وخراجية ، وهي الارض التي فتحت عنوة ، وتركت في أيدي أهلها ، نظير خراج معلوم . والزكاة كما تجب في أرض العشر ، تجب كذلك في أرض الخراج ، إذا أسلم أهلها ، أو اشتراها المسلم ، فيجتمع فيها العشر والخراج ، ولا يمنع أحدهما وجوب الاخر . قال ابن المنذر : وهو قول أكثر العلماء . وممن قال به ، عمر بن عبد العزيز ، وربيعة ، والزهري ، ويحيى الانصاري ومالك ، والاوزاعي ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى ، والليث ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وداود ، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة ، والمعقول - أي القياس - . أما الكتاب فقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ) فأوجب الانفاق من الارض

( هامش ) ( 3 ) ( عشرية ) أي التي تجب فيها زكاة العشر .

مطلقا ، سواء كانت الارض خراجيه ، أو عشرية . وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما سقت السماء العشر ) وهو عام يتناول العشرية والخراجية . وأما المعقول ، فلان الزاكة والخراج حقان بسببين مختلفين لمستحقين فلم يمنع أحدهما الاخر ، كما لو قتل المحرم صيدا مملوكا . ولان العشر وجب بالنص ، فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه لا عشر في أرض الخراجية ، وإنما الواجب فيها الخراج فقط كما كانت ، وإن من شروط وجوب العشر أن لا تكون الارض خراجية . أدلة أبي حنيفة ومناقشتها : استدل الامام أبو حنيفة لمذهبه :

1 - بما رواه ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ) . وهذا الحديث مجمع على ضعفه ، انفرد به يحيى بن عنبسة ، عن أبي حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي في معرفة السنن والاثار : ( هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله ، فرواه يحيى هكذا مرفوعا . ويحيى بن عنبسة

مكشوف الامر في الضعف لروايته عن الثقات ، الموضوعات . قاله أبو أحمد ابن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه ) . وضعفه كذلك الكمال بن الهمام من أئمة الحنفية ( 1 ) .

2 - وربما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منعت العراق قفيزها ودرهمها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، قالها

( 1 ) رجح الكمال مذهب الجمهور ، وناقش مذهبه بما لا يخرج عن مضمون هذا النقاش

ثلاثا ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ) ( 1 ) . وليس في هذا الحديث دلالة على عدم أخذ الزكاة من الارض الخراجية ، فقد أوله العلماء على معنى أنهم سيسلمون ، وتسقط الجزية عنهم . أو أنه إشارة إلى الفتن التي تقع آخر الزمان ، المؤدية إلى منع الحقوق الواجبة عليهم ، من زكاة ، وجزية ، وغيرهما . قال النووي - عقب التأويلين - : لو كان معنى الحديث ما زعموه ، للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة ، وهذا لا يقول به أحد .

3 - وروى : ( أن دهقان بهر الملك ، لما أسلم ، قال عمر بن الخطاب : سلموا إليه الارض ، وخذوا منه الخراج . وهذا صريح في الامر بأخذ الخراج ، دون الامر بأخذ العشر ) . وهذه القصة يقصد بها أن الخراج لا يسقي بإسلامه ، ولا يلزم من ذلك سقوط العشر ، وإنما ذكر الخراج ، لانه ربما يتوهم سقوطه بالاسلام كالجزية ، وأما العشر ، فمعلوم أنه واجب على الحر المسلم فلم يحتج إلى ذكره . كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه . وكذك زكاة النقدين ، وغيرها ، أؤ لان الدهقان لم يكن له ما يجب فيه العشر .

4 - ( وأن عمل الولاة والائمة على عدم الجمع بين العشر والخراج ) . وهذا ممنوع بما نقله ابن المنذر من أن عمر بن عبد العزيز جمع بينهما .

5 - ( وأن الخراج يباين العشر : فإن الخراج وجب عقوبة بينما العشر وجب عبادة ، ولا يمكن اجتماعهما في شخص واحد فيجبا عليه معا . وهذا صحيح في حالة الابتداء ، ممنوع في حالة البقاء وليس كل صور الخراج أساسها العنوة والقهر ، بل يكون في بعض صورة مع عدم العنوة ، كما في الارض القريبة من أرض الخراج ، أو التي أحياها وسقاها بماء الانهار الصغار .

6 - ( أن سبب كل من الخراج والعشر واحد ، وهو الارض النامية ،

( 1 ) وجه الدلالة في الحديث : أنه إخبار عما يكون من منع الحقوق الواجبة وبين هذه الحقوق ، وأنها عبارة عن الخراج ، فلو كان العشر واجبا لذكره معه . ( . ) / صفحة 358 /

حقيقة ، أو حكما ، بدليل أنها لو كانت سبخة لا منفعة لها ، لا يجب فيها خراج ولا عشر ، وإذا كان السبب واحدا ، فلا يجتمعان معا في أرض واحدة ، لان السبب الواحد لا يتعلق به حقان من نوع واحد ، كما إذا ملك نصابا من السائمة للتجارة سنة ، فإنه لا يلزمه زكاتان ) . والجواب : أن الامر ليس كذلك ، فإن سبب العشر الزرع الخارج من الارض ، والخراج يجب على الارض ، سواء زرعها أم أهملها . وعلى تسليم وحدة السببية ، فلا مانع من تعلق الوظيفتين بالسبب الواحد ، الذي هو الارض . كما قال الكمال ابن الهمام . . يرى جمهور العلماء أن من استأجر أرضا فزرعها فالزكاة عليه ، دون مالك الارض . وقال أبو حنيفة : الزكاة على صاحب الارض . قال ابن رشد : والسبب في اختلافهم ، هل العشر حق الارض أو حق الزرع ؟ فلما كان عندهم أنه حق لاحد الامرين ، اختلفوا في أيهما أولى أن ينسب إلى موضع الانفاق . وهو كون الزرع والارض لمالك واحد . فذهب الجمهور : إلى أنه ما تجب فيه الزكاة ، وهو الحب . وذهب أبو حنيفة : إلى أنه ما هو أصل الوجوب ، وهو الارض . ورجح ابن قدامة رأي الجمهور فقال : ( إنه واجب في الزرع ، فكان على مالكه ، كزكاة القيمة ، فيما إذا أعده للتجارة ، وكعشر زرعه في ملكه ، ولا يصح قولهم : إنه من مؤنة الارض لانه لو كان من مؤنتها ، لوجب فيها ، وإن لم تزرع ، كالخراج ، ولوجب على الذمي ، كالخراج ، ولتقدر بقدر الارض لا بقدر الزرع ، ولوجب صرفه إلى مصارف الفئ ، دون مصرف الزكاة . تقدير النصاب في النخيل والاعناب بالخرص ( 1 ) دون الكيل : إذا أزهى النخيل والاعناب ، وبدا صلاحها ، اعتبر تقدير النصاب فيها

( 1 ) ( الخرص ) الحزر والتخمين .

بالخرص دون الكيل ، وذلك بأن يحصي الخارص الامين العارف ، ما على النخيل ، والاعناب ، من العنب والرطب ، ثم يقدره تمرا وزبيبا ، ليعرف مقدار الزكاة فيه ، فإذا جفت الثمار أخذ الزكاة التي سبق تقديرها منها . فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فلما جاء وادي القرى ، إذا امرأة في حديقة لها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اخرصوا ، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، فقال لها : أحصي ما يخرج منها ) رواه البخاري .

هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل أصحابه من بعده وإليه ذهب أكثر أهل العلم ( 1 ) . وخالف في ذلك الاحناف : لان الخرص ظن وتخمين ، لا يلزم به حكم . وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى ، فإن الخرص ليس من الظن في شئ ، بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر ، كالاجتهاد في تقويم المتلفات . وسبب الخرص ، أن العادة جرت بأكل الثمار رطبا ، فكان من الضروري إحصاء الزكاة قبل أن تؤكل وتصرم ( 2 ) ومن أجل أن يتصرف أربابها بما شاءوا ، ويضمنوا قدر الزكاة . وعلى الخارص ، أن يترك في الخرص الثلث ، أو الربع ، توسعة على أرباب الاموال ، لانهم يحتاجون إلى الاكل منه ، هم وأضيافهم وجيرانهم . وتنتاب الثمرة النوائب من أكل الطير والمارة وما تسقطه الريح ، فلو أحصي الزكاة من الثمر كله ، دون استثناء الثلث ، أو الربع ، لاضر بهم . فعن سهل بن أبي حثمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( 3 ) ) رواه أحمد ، وأصحاب السنن ، إلا ابن ماجه . ورواه الحاكم ، وابن حبان وصححاه . قال الترمذي : والعمل على حديث سهل ، عند أكثر أهل العلم .

( 1 ) يرى مالك أنه واجب . وعند الشافعي وأحمد : سنة . ( 2 ) ( تصرم ) تقطع . ( 3 ) يتبع ذلك كثرة الاكلة وقلتهم فالثلث إذا كثروا ، والربع إذا قلوا . ( . ) / صفحة 360 /

وعن بشير بن يسار قال : بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا حثمة الانصاري على خرص أموال المسلمين ، فقال : إذا وجدت القوم في نخلهم قد خرفوا ( 1 ) فدع لهم ما يأكلون ، لا تخرصه عليهم . وعن مكحول قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال : ( خففوا على الناس ، فإن في المال العرية والواطئة والاكلة ) رواه أبو عبيد . وقال : الواطئة ( السابلة ) سموا بذلك ، لوطئهم بلاد الثمار مجتازين . والاكلة : أرباب الثمار ، وأهلوهم ، ومن لصق بهم .

( هامش ) ( خرفوا ) اي أقاموا في نخلهم وقت الخريف . ( . )

الاكل من الزرع : يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من زرعه ، ولا يحسب عليه ما أكل منه قبل الحصاد ، لان العادة جارية به ، وما يؤكل شئ يسير . وهو يشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم فإذا حصد الزرع ، وصفى الحب ، أخرج زكاة الموجود . سئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك ؟ قال : لا بأس أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه . وكذلك قال الشافعي ، والليث ، وابن حزم ( 2 ) .

( 2 ) قال مالك وأبو حنيفة : يحسب على الرجل ما أكل من زرعه قبل الحصاد من النصاب . ( . )

ضم الزروع والثمار اتفق العلماء على أنه يضم أنواع الثمر بعضه إلى بعض ، وإن اختلف في الجودة ، والرداءة واللون ، وكذا يضم أنواع الزبيب بعضها إلى بعض وأنواع الحنطة ، بعضها إلى بعض ، وكذا أنواع سائر الحبوب ( 3 ) . واتفقوا أيضا على أن عروض التجارة تضم إلى الاثمان وتضم الاثمان إليها ، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به ، لان نصابها معتبر به . واتفقوا على أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر ، في تكميل النصاب ، في غير الحبوب والثمار .

( 3 ) إن ضم الجيد إلى الردئ أخذت الزكاة بحسب قدر كل واحد منهما ، فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه

فالماشية لا يضم جنس منها إلى جنس آخر . فلا يضم الابل إلى البقر في تكميل النصاب ، والثمار لا يضم جنس إلى غيره ، فلا يضم التمر إلى الزبيب . واختلفوا في ضم الحبوب المختلفة ، بعضها إلى بعض . وأولى الاراء وأحقها : أنه لا يضم شئ منها في حساب النصاب ، ويعتبر النصاب في كل جنس منها قائما بنفسه ، لانها أجناس مختلفة ، وأصناف كثيرة ، بحسب أسمائها فلا يضم الشعير إلى الحنطة ، ولا هي إليه ، ولا التمر إلى الزبيب ، ولا هو إليه ، ولا المحص إلى العدس . وهذا مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وإحدى الروايات عن أحمد ، وإليه ذكب كثير من علماء السلف . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا تضم الابل إلى البقر ، ولا إلى الغنم ، ولا البقر إلى الغنم ، ولا التمر إلى الزبيب ، فكذا لا ضم في غيرها ، وليس للقائلين بضم الاجناس دليل صحيح صريح فيما قالوه .

متى تجب الزكاة في الزروع والثمار : تجب الزكاة في الزروع إذا اشتد الحب وصار فريكا ، وتجب في الثمار إذا بدا صلاحها ، ويعرف ذلك باحمرار البلح ، وجريان الحلاوة في العنب ( 1 ) . ولا تخرج الزكاة إلا بعد تصفية الحب وجفاف الثمر . وإذا باع الزارع زرعه بعد اشتداد الحب ، وبدو صلاح الثمر فزكاة زرعه وثمره عليه ، دون المشتري ، لان سبب الوجوب العقد ، وهو في ملكه .

( 1 ) هذا مذهب الجمهور ، وعند أبي حنيفة ينعقد سبب الوجوب بخروج الزروع وظهور الثمر . ( . )

إخراج الطيب في الزكاة : أمر الله سبحانه المزكي بإخراج الطيب من ماله ، ونهاه عن التصدق بالردئ ، فقال : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا ( 2 ) الخبيث ( 3 ) منه تنفقون ولستم

( 2 ) ( تيمموا ) أي تقصدوا . ( 3 ) ( الخبيث ) أي الردئ غير الجيد . ( . ) / صفحة 362 /

بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( 1 ) واعملوا أن الله غني حميد ) . روى أبو داود والنسائي ، وغيرهما ، عن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر : الجعرور ( 2 ) ، ولون الحبيق ( 3 ) . وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة . فنهوا عن ذلك ، ونزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) . وعن البراء قال : في قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) نزلت فينا معشر الانصار ، كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو ، والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ( 4 ) ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع ، أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر ، فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير ، يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص ، والحشف والقنو قد انكسر ، فيعلقه ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) . قال : لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده . رواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب . قال الشوكاني : فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الردئ عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة ، نصا في التمر ، وقياسا في سائر الاجناس التي تجب فيها الزكاة وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك .

( 1 ) ( تغمضوا ) أي تتغاضوا في أخذه . ( 2 و 3 ) ( الجعرور والحبيق ) نوعان رديئان من التمر . ( 4 ) ( أهل الصفة ) أي فقراء المهاجرين . ( . )

ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل . قال البخاري : ليس في زكاة العسل شئ يصح . ( 5 )

( 5 ) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال الشافعي : واختياري ألا يؤخذ منه ، لان السنن والاثار ثابتة فيما يؤخذ منه ، وليست ثابتة فيه ، فكان عفوا . وقال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ، ولا إجماع ، فلا زكاة فيه ، وهو قول الجمهور . وذهب الحنفية ، وأحمد : إلى أن في العسل زكاة ، لانه وإن لم يصح في إيجابه حديث ، إلا أنه جاء فيه آثار يقوي بعضها بعضا ، ولانه يتولد من نور الشجر ، والزهر ، ويكال ويدخر ، فوجبت فيه الزكاة ، كالحب والتمر ، ولان الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار . واشترط أبو حنيفة في إيجاب الزكاة في العسل ، أن يكون في أرض عشرية ولم يشترط نصابا له ، فيؤخذ العشر من قليله وكثيره . وعكس الامام أحمد ، فاشترط أن يبلغ نصابا ، وهو عشرة أفراق ، والفرق ستة عشر رطلا عراقيا ( 1 ) . وسوى بين وجوده في الارض الخراجية ، أو العشرية . وقال أبو يوسف : نصابه عشرة أرطال . وقال محمد : بل هو خمسة أفراق . والفرق ، ستة وثلاثون رطلا .

( هامش ) ( 1 ) الرطل العراقي 130 درهما . وهذا ظاهر كلام أحمد . ( . )


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: رد: الزكاة ..................   الأحد أغسطس 21, 2011 8:01 pm

زكاة الحيوان جاءت الاحاديث الصحيحة ، مصرحة بإيجاب الزكاة في الابل ، والبقر ، والغنم ، وأجمعت الامة على العمل .

ويشترط لايجاب الزكاة فيها : ( 1 ) أن تبلغ نصابا ( 2 ) وأن يحول عليها الحول ( 3 ) وأن تكون سائمة ، أي راعية من الكلا المباح أكثر العام ( 2 ) . والجمهور على اعتبار هذا الشرط ، ولم يخالف فيه غير مالك ، والليث فإنهما أوجبا الزكاة في المواشي مطلقا : سواء أكانت سائمة ، أو معلوفة ،

( 2 ) هذا رأيي أبي حنيفة وأحمد . وعند الشافعي : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت فيها الزكاة وإلا فلا ، وهي تصبر على العلف يومين لا أكثر . ( . ) / صفحة 364 /

عاملة ( 1 ) أو غير عاملة . لكن الاحاديث جاءت مصرحة بالتقييد بالسائمة ، وهو يفيد بمفهومه : أن المعلوفة لا زكاة فيها ، لانه لا بد للكلام عن فائدة ، صونا له عن اللغو . قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بقول مالك ، والليث ، من فقهاء الامصار ( 1 ) ( عاملة ) أي معدة للحمل وغيره . ( . )

زكاة الابل : لا شئ في الابل حتى تبلغ خمسا ، فإذا بلغت خمسا ، سائمة ، وحال عليها الحول ، ففيها شاة ( 2 ) . فإذا بلغت عشرا ، ففيها شاتان ، وهكذا كلما زادت خمسا زادت شاة . فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض ( وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية ) أو ابن لبون ( 3 ) ( وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة ) . فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون . وفي ست وأربعين حقه ( وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ) . وفي إحدى وستين جذعة ( وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة )

وفي ست وسبعين بنتا لبون . وفي إحدى وتسعين حقتان ، إلى مائة وعشرين . فإذا زادت ، ففي كل أربعين ، ابنة لبون . وفي كل خمسين حقة . فإذا تباين أسنان الابل في فرائض الصدقات ، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة - وليست عنده جذعة ، وعنده حقة - فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة الحقة - وليست عنده إلا جذعة - فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما ، أو شاتين .

( 2 ) ( شاة ) أي جذع من الضأن ، وهو ما أتى عليه أكثر السنة . أو ثني من المعز ، وهو ما له سنة . ( 3 ) لا يؤخذ الذكور في الزكاة إذا كان في النصاب إناث غير ابن اللبون عند عدم وجود بنت المخاض ، فإذا كانت الابل كلها ذكور جاز أخذ الذكور . ( . ) / صفحة 365 /

ومن بلغت عنده صدقة الحقة - وليست عنده . وعنده ابنة لبون - فنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون - وليست عنده الاحقة - فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون - وليست عنده ابنة لبون ، وعنده ابنة مخاض - فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين ، إن استيسرتا له أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض - وليس عنده إلا ابن لبون ذكر - فإنه يقبل منه ، وليس معه شئ . ومن لم تكن معه إلا أربع من الابل ، فليس فيها شئ ، إلا أن يشاء ربها ( 1 ) . هذه فريضة صدقة الابل ، التي عمل بها الصديق رضي الله عنه ، بمحضر من الصحابة ، ولم يخالفه أحد . فعن الزهري عن سالم عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ، ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر رضي الله عنه فعمل بها حتى توفي ، ثم أخرجها عمر رضي الله عنه من بعده فعمل بها ، قال : فلقد هلك عمر يوم هلك ، وإن ذلك لمقرون بوصيته .

( 1 ) قال الشوكاني : ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثا ، لانها تختلف باختلاف الازمنة والامكنة . ( . )

زكاة البقر ( 2 ) : وأما البقر فلا شئ فيها ، حتى تبلغ ثلاثين سائمة ، فإذا بلغت ثلاثين سائمة ، وحال عليها الحول ففيها تبيع ، أو تبيعة ( وهو ما له سنة ) ولا شئ فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ( 3 ) ( وهي ما لها سنتان ) ولا شئ فيها حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت ستين ، ففيها تبيعان .

( 2 ) يشمل الجاموس . ( 3 ) مذهب الاحناف أنه يجوز إخراج المسنة والمسن . وقال غيرهم : يلزم في الاربعين مسنة أنثى ، فقط إلا إذا كانت كلها ذكورا فإنه يجوز الاخراج منها اتفاقا . ( . ) / صفحة 366 /

وفي السبعين مسنة ، وتبيع ، وفي الثمانين ، مسنتان ، وفي التسعين ، ثلاثة أتباع . وفي المائة ، مسنة ، وتبيعان ، وفي العشرة والمائة ، مسنتان ، وتبيع . وفي العشرين والمائة ، ثلاث مسنات ، أو أربعة أتباع وهكذا ما زاد ففي كل ثلاثين ، تبيع ، وفي كل أربعين مسنة . زكاة الغنم ( 1 ) : لا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين سائمة وحال عليها الحول ، ففيها شاة ، إلى مائة وعشرين ، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ، إلى مائتين ، فإذا بلغت مائتين وواحدة ، ففيها ثلاث شياه ، إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ، ففي كل مائة شاة . ويؤخذ الجذع من الضأن ، والثني من المعز . هذا ويجوز إخراج الذكور في الزكاة اتفاقا ، إذا كان نصاب الغنم كله ذكورا . فإن كان إناثا ، أو ذكورا وإناثا ، جاز إخراج الذكور عند الاحناف وتعينت الانثى عند غيرهم .

( هامش ) ( 1 ) يشمل الضأن والمعز ، وهما جنس واحد ، يضم أحدهما إلى الاخر بالاجماع ، كما قال ابن المنذر . ( . )

حكم الاوقاص : الاوقاص : جمع وقص ، وهي ما بين الفريضتين ، وهو باتفاق العلماء عفو لا زكاة فيه . فقد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الابل : ( فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ، إلى خمس وأربعين ، ففيها بنت لبون أنثى ) . وفي صدقة البقر يقول : ( فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع ، جذع أو جذعة ، حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ، ففيها بقرة مسنة ) . وفي صدقة الغنم يقول : ( وفي سائمة الغنم ، إذا كانت أربعين ، ففيها شاة ، إلى عشرين ومائة ) . فما بين الخمس والعشرين ، وبين الست والثلاثين من الابل وقص ، لا شئ فيها . وما بين الثلاثين ، وبين الاربعين من البقر وقص كذلك . وهكذا في الغنم . ما لا يؤخذ في الزكاة : يجب مراعاة حق أرباب الاموال عند أخذ الزكاة من أموالهم ، فلا يؤخذ من كرائمها وخيارها ، إلا إذا سمحت أنفسهم بذلك . كما يجب مراعاة حق الفقير

فلا يجوز أخذ الحيوان المعيب ، عيبا يعتبر نقصا عند ذي الخبرة بالحيوان ، إلا إذا كانت كلها معيبة وإنما تخرج الزكاة من وسط المال .

1 - ففي كتاب أبي بكر : ( ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ( 1 ) ، ولا ذات عوار ( 2 ) ، ولا تيس ) . وعن سفيان بن عبد الله الثقفي : ( أن عمر رضي الله عنه نهى المصدق أن يأخذ الاكولة ( 3 ) ، والربى ( 4 ) ، والماخض ( 5 ) وفحل الغنم ( 6 ) ) .

3 - عن عبد الله بن معاوية الغاضري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان : من عبد الله وحده ، وأن لا إله إلا هو ، وأعطى زكاة ماله ، طيبة بها نفسه . رافدة عليه ( 7 ) كل عام ، ولا يعطى الهرمة ، ولا الدرنة ( 8 ) ولا المريضة ، ولا الشرط ( 9 ) ولا اللئيمة ( 10 ) ، ولكن من وسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشره ) رواه أبو داود ، والطبراني ، بسند جيد . ( هامش ) ( 1 ) ( هرمة ) أي التي سقطت أسنانها . ( 2 ) ( ذات عوار ) أي العوراء . ( 3 ) ( الاكولة ) أي العاقر من الشاة . ( 4 ) ( الربى ) أي الشاة تربى في البيت للبنها . ( 5 ) ( الماخض ) أي التي حان ولادها . ( 6 ) فحل الغنم ) أي التيس المعد للنزو . ( 7 ) من الرفد ، وهو الاعانة ، أي معينة له على أداء الزكاة . ( 8 ) ( الدرنة ) أي الجرباء . ( 9 ) ( الشرط ) أي صغار المال وشراره . ( 10 ) ( اللئيمة ) أي البخيلة باللبن .

زكاة غير الانعام : لا زكاة في شئ من الحيوانات غير الانعام . فلا زكاة في الخيل والبغال والحمير ، إلا إذا كانت للتجارة . فعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق ، ولا صدقة فيهما ) رواه أحمد وأبو داود بسند جيد . وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحمر ، فيها زكاة ؟ فقال : ( ما جاء فيها شئ إلا هذه الاية الفذة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ) رواه أحمد . وقد تقدم جميعه . وعن حارثة بن مضرب : أنه حج مع عمر فأتاه أشراف الشام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا أصبنا رقيقا ، ودواب ، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها ، وتكون لنا زكاة ، فقال : هذا شئ لم يفعله اللذان قبلي ( 1 ) ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين . أورده الهيثمي ، وقال : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات . وروى الزهري عن سلمان بن يسار : أن أهل الشام قالوا لابي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه : ( خذ من خيلنا ورقيقنا صدقه ، فأبى ، ثم كتب إلى عمر فأبى ، فكلموه أيضا ، فكتب إلى عمر . فكتب إليه عمر : ( إن أحبوا فخذها منهم ، وارددها عليهم ( 2 ) وارزق رقيقهم ) رواه مالك والبيهقي . ( هامش ) ( 1 ) يقصد النبي عليه الصلاة والسلام ، وأبا بكر رضي الله عنه . ( 2 ) أي على الفقراء منهم . ( . ) زكاة الفصلان والعجول والحملان ( 3 ) : من ملك نصابا من الابل ، أو البقر ، أو الغنم ، فنتجت في أثناء الحول ، وجبت زكاة الجميع ، عند تمام حول الكبار وأخرج عن الاصل وعن النتاج ، زكاة المال الواحد ، في قول أكثر أهل العلم .

( 3 ) جمع فصيل وعجل وجمل : وهي الصغار التي لم يتم لها سنة . ( . ) / صفحة 369 /

لما رواه مالك ، والشافعي ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب قال : تعد عليهم السخلة ( 1 ) يحملها الراعي ، ولا تأخذها ، ولا تأخذ الاكولة ، ولا الربى ، ولا الماخض ولا فحل الغنم ، وتأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين غذاء ( 2 ) المال وخياره . ويرى أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو ثور : أنه لا يحسب النتاج ولا يعتد به ، إلا أن تكون الكبار نصابا . وقال أبو حنيفة أيضا : تضم الصغار إلى النصاب ، سواء كانت متولدة منه ، أم اشتراها ، وتزكى بحوله . واشترط الشافعي : أن تكون متولدة من نصاب ، في ملكه قبل الحول . أما من ملك نصابا من الصغار ، فلا زكاة عليه ، عند أبي حنيفة ، ومحمد ، وداود ، والشعبي ، ورواية عن أحمد . لما رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدار قطني ، والبيهقي ، عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : ( إن في عهدي أن لا تأخذ من راضع لبن ) الحديث وفي إسناده هلال بن حباب ، وقد وثقه غير واحد ، وتكلم فيه بعضهم . وعند مالك ، ورواية عند أحمد : تجب الزكاة في الصغار كالكبار ، لانها تعد مع غيرها ، فتعد منفردة . وعند الشافعي وأبي يوسف : يجب في الصغار واحدة صغيرة منها .

( 1 ) ( السخلة ) اسم يقع على الذكر والانثى ، من أولاد الغنم ، ساعة ما تضعه الشاة ، ضأنا كانت ، أو معزا . (

( 2 ) ( غذاء ) جمع غذي كفي . وهي الدخان . ( . ) ما جاء في الجمع والتفريق : 1 - عن سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

فسمعته يقول : ( إنا لا نأخذ من راضع لبن ، ولا نفرق بين مجتمع ، ولا نجمع بين متفرق . وأتاه رجل بناقة كوماء ( 3 ) فأبى أن يأخذها ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي .

( 3 ) ( ناقة كوماء ) أي عظيمة السنام . وأبي أن يأخذها ، لانها من خيار الماشية . ( . ) / صفحة 370 /

2 - وحدث أنس ( أن أبا بكر كتب إليه : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ) وفيه : ( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) ( 1 ) رواه البخاري . قال مالك في الموطأ : معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة ، وجبت فيها الزكاة ، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحد ( 2 ) أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فيفرقونها ، حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ( 3 ) . وقال الشافعي : هو خطاب لرب المال من جهة ، وللساعي من جهة ، فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئا ، من الجمع والتفريق خشية الصدقة . فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ، فيجمع ، أو يفرق لتقل ، والساعي يخشى أن تقل الصدقة ، فيجمع أو يفرق لتكثر ( 4 ) فمعنى قوله : خشية الصدقة ، أي خشية أن تكثر ، أو تقل ، فلما كان محتملا للامرين ، لم يكن الحمل على أحدهما أولى من الاخر ، فحمل عليهما معا . وعند الاحناف : أن هذا نهي للسعاة أن يفرقوا ملك الرجل الواحد ، تفريقا يوجب عليه كثرة الصدقة ، مثل رجل له عشرون ومائة شاة ، فتقسم عليه إلى أربعين ، ثلاث مرات ، لتجب فيها ثلاث شياه ، أو يجمعوا ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر ، حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة . مثل أن يكون لواحد مائة شاة وشاة ، ولاخر مثلها ، فيجمعها الساعي ليأخذ ثلاث شياه ، بعد أن كان الواجب شاتين .

( 1 ) قال الخطابي : معناه ، أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا ، لكل واحد منهما عشرون ، قد عرف كل منهما عين ماله ، فيأخذ المصدق من أحدهما فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة . ( 2 ) مثال الجمع بين المفترق . ( 3 ) تمثيل للتفريق بين المجتمع ( 4 ) كأن يكون لكل واحد من الخليطين أربعون شاة ، فيفرق الساعي بينهما ، ليأخذ منهما شاتين ، بعد أن كان عليهما شاة واحدة ، أو يكون لشخص عشرون شاة ، ولاخر مثلها ، فيجمع بينهما ، ليأخذ شاة ، بعد أن كان لا يجب على واحد منهما . ( . ) / صفحة 371 /

هل للخلطة تأثير ؟ : ذهب الاحناف : إلى أنه لا تأثير للخلطة ، سواء كانت خلطة شيوع ( 1 ) أو خلطة جوار ( 2 ) فلا تجب الزكاة في مال مشترك إلا إذا كان نصيب كل واحد يبلغ نصابا على انفراد . فإن الاصل الثابت المجمع عليه ، أن الزكاة لا تعتبر إلا بملك الشخص الواحد . وقالت المالكية : خلطاء الماشية كمالك واحد في الزكاة ولا أثر للخلطة ، إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابا ، بشرط اتحاد الراعي ، والفحل ، والمراح - المبيت - ونية الخلطة ، وأن يكون مال كل واحد متمايزا عن الاخر ، وإلا كانا شريكين ، وأن يكون كل منهما أهلا للزكاة . ولا تؤثر الخلطة إلا في المواشي . وما يؤخذ من المال يوزع على الشركاء بنسبة ما لكل ، ولو كان لاحد الشركاء مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطا . وعند الشافعية : أن كل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة ، ويصير مال الشخصين ، أو الاشخاص كمال واحد . ثم قد يكون أثرها في وجوب الزكاة ، وقد يكون في تكثيرها ، وقد يكون في تقليلها . مثال أثرها في الايجاب : رجلان لكل واحد عشرون شاة ، يجب بالخلطة شاة ، ولو انفردا لم يجب شئ . ومثال التكثير : خلط مائة شاة وشاة بمثلها ، يجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفردا ، وجب على كل واحد شاة فقط . ومثل التقليل ، ثلاثة ، لكل واحد أربعون شاة خلطوها . يجب عليهم جميعا شاة ، أي أنه يجب ثلث شاة على الواحد ، ولو انفرد لزمه شاة كاملة . واشترطوا لذلك : 1 - أن يكون الشركاء من أهل الزكاة . 2 - وأن يكون المال المختلط نصابا .

( 1 ) هي ما كان المال مشتركا ومشاعا بين الشركاء . ( 2 ) هي ما كانت ماشية كل من الخلطاء متميزة ، ولكنها متجاورة مختلطة في المراح والمسرح الخ . ( . ) / صفحة 372 /

3 - وأن يمضي عليه حول كامل . 4 - وأن لا يتميز واحد من المال عن الاخر في المراح ( 1 ) والمسرح ( 2 ) والمشرب والراعي والمحلب ( 3 ) . 5 - وأن يتحد الفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد . وبمثل ما قالت الشافعية ، ذهب أحمد ، إلا أنه قصر تأثير الخلطة على المواشي ، دون غيرها ، من الاموال .

( 1 ) ( المراح ) أي مأواها ليلا . ( 2 ) ( المسرح ) أي المرتع الذي ترعى فيه . ( 3 ) ( المحلب ) أي الموضع الذي تحلب فيه . ( . )

زكاة الركاز والمعدن

معنى الركاز : الركاز مشتق من ركز يركز : إذا خفي ، ومنه قول الله تعالى : ( أو تسمع لهم ركزا ) أي صوتا خفيا . والمراد به هنا : ما كان من دفن الجاهلية ( 4 ) . قال مالك : الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، والذي سمعت أهل العلم يقولون : ان الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ، ما لم يطلب بمال ، ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ، ولا مؤونة . فأما ما طلب بمال ، وتكلف فيه كبير عمل ، فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز . وقال أبو حنيفة : هو اسم لما ركزه الخالق ، أو المخلوق .

( 4 ) ( دفن ) أي المدفون من كنوز الجاهلية ، ويعرف ذلك بكتابة أسمائهم ، ونقش صورهم ونحو ذلك ، فإن كان عليه علامة الاسلام فهو لقطة ، وليس بكنز وكذلك إذا لم يعرف ، هل هو من دفن الجاهلية أو الاسلام . ( . )

معنى المعدن وشرط زكاته عند الفقهاء : والمعدن : مشتق من عدن في المكان ، يعدن عدونا ، إذا أقام به إقامة ، ومنه قوله تعالى ( جنات عدن ) لانها دار إقامة وخلود . وقد اختلف العلماء في المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة . فذهب أحمد : إلى أنه كل ما خرج من الارض مما يخلق فيها من غيرها ، مما له قيمة ، مثل الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والياقوت ، والزبرجد ، والزمرد ، والفيروزج ، والبلور ، والعقيق ، والكحل والزرنيخ ، والقار ( 1 ) والنفط ( 2 ) والكبريت ، والزاج ، ونحو ذلك . واشترط فيه ، أن يبلغ الخارج نصابا بنفسه ، أو بقيمته . وذهب أبو حنيفة : إلى أن الوجوب يتعلق بكل ما ينطبع ويذوب بالنار ، كالذهب ، والفضة ، والحديد والنحاس . أما المائع ، كالقار ، أو الجامد الذي لا يذوب بالنار ، كالياقوت ، فإن الوجوب لا يتعلق به ، ولم يشترط فيه نصابا ، فأوجب الخمس ، في قليله ، وكثيره . وقصر مالك ، والشافعي ، الوجوب على ما استخرج من الذهب والفضة ، واشترطا - مثل أحمد - أن يبلغ الذهب عشرين مثقالا ، والفضة مائتي درهم ، واتفقوا على أنه لا يعتبر له الحول ، وتجب زكاته حين وجوده ، مثل الزرع . ويجب فيه ربع العشر عند الثلاثة . ومصرفه مصرف الزكاة عندهم . وعند أبي حنيفة مصرفه مصرف الفئ .

( 1 ) ( القار ) أي الزفت . ( 2 ) ( النفط ) أي البترول . ( . )

مشروعية الزكاة فيهما : الاصل في وجوب الزكاة في الركاز ، والمعدن : ما رواه الجماعة عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جرحها جبار ( 3 ) والبئر جبار ( 4 ) ، والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس ) . قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خائف هذا الحديث ، إلا الحسن ، فإنه فرق بين ما وجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال : فيما يوجد في أرض الحرب الخمس ، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة ( 3 ) أي إذا انفلتت بهيمة فأتلفت شيئا فهو جبار : أي هدر . ( 4 ) ( والبئر جبار ) : معناه إذا حفر إنسان بئرا فتردى فيه آخر ، فهو هدر . ( . ) / صفحة 374 /

وقال ابن القيم : وفي قوله : ( المعدن جبار ) قولان : ( أحدهما ) أنه إذا استأجر من يحفر له معدنا ، فسقط عليه ، فقتله ، فهو جبار . ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله : البئر جبار ، والعجماء جبار . ( والثاني ) أنه لا زكاة فيه . ويؤيد هذا القول ، اقترانه بقوله : ( وفي الزكاة الخمس ) ففرق بين المعدن ، والركاز ، فأوجب الخمس في الركاز ، لانه مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب ، وأسقطها عن المعدن ، لانه يحتاج إلى كلفة ، وتعب ، في استخراجه . صفة الركاز الذي يتعلق به وجوب الزكاة : الركاز الذي يجب فيه الخمس ، هو كل ما كان مالا ، كالذهب والفضة ، والحديد ، والرصاص ، والصفر ، والانية ، وما أشبه ذلك . وهو مذهب الاحناف ، والحنابلة ، وإسحق ، وابن المنذر ، ورواية عن مالك ، وأحد قولي الشافعي . وله قول آخر : أن الخمس لا يجب إلا في الاثمان : الذهب والفضة . مكانه : لا يخلو موضعه من الاقسام الاتية : 1 - أن يجده في موات ، أو في أرض لا يعلم لها مالك ، ولو على وجهها ، أو في طريق غير مسلوك ، أو قرية خراب ، ففيه الخمس بلا خلاف ، والاربعة الاخماس له . لما رواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال : ( ما كان في طريق مأتي ( 1 ) : أو قرية عامرة ، فعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فلك ( 2 ) ، وما لم يكن في طريق مأتي ، ولا قرية عامرة : ففيه وفي الركاز الخمس ) .

( 1 ) ( مأتي ) : أي مسلوك . ( 2 ) أي إن لم يعرف صاحبها ، فهي لمن وجدها إن كان فقيرا ، وإلا تصدق بها

2 - أن يجده في ملكه المنتقل إليه ، فهو له ، لان الركاز مودع في الارض ، فلا يملك مملكها وإنما يملك بالظهور عليه فينزل منزلة المباحات ، من الحشيش ، والحطب ، والصيد الذي يجده في أرض غيره ، فيكون أحق به إلا إذا ادعى المالك الذي انتقل الملك عنه : أنه له ، فالقول قوله : لان يده كانت عليه ، لكونها على محله . وإن لم يدعه فهو لواجده ، وهذا رأي أبي يوسف والاصح عند الحنابلة . وقال الشافعي : هو للمالك قبله ، إن اعترف به وإلا فهو لمن قبله كذلك ، إلى أول مالك . وإن انتقلت الدار بالميراث حكم أنه ميراث ، فإن اتفقت الورثة على أنه لم يكن لمورثهم ، فهو لاول مالك . فإن لم يعرف أول مالك ، فهو كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك . وقال أبو حنيفة ومحمد : هو لاول مالك للارض ، أو لورثته ، إن عرف ، وإلا وضع في بيت المال . 3 - أن يجده في ملك مسلم ، أو ذمي ، فهو لصاحب الملك عند أبي حنيفة ومحمد ، ورواية عن أحمد . ونقل عن أحمد أنه لواجده ، وهو قول الحسن بن صالح وأبي ثور واستحسنه أبو يوسف ، لما تقدم من أن الركاز لا يملك بملك الارض ، إلا إن ادعاه المالك ، فالقول قوله ، لان يده عليه تبعا للملك ، وإن لم يدعه فهو لواجده . وقال الشافعي : هو للمالك ان اعترف به وإلا فهو لاول مالك . الواجب في الركاز : تقدم أن الركاز هو ما كان من دفن الجاهلية ، وأن الواجب فيه الخمس ، وأما الاربعة الاخماس الباقية ، فهي لاقدم مالك للارض إن عرف ، وإن كان ميتا فلورثته ، إن عرفوا ، وإلا وضع في بيت المال . وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ومحمد . وقال أحمد وأبو يوسف : هو لمن وجده ، هذا ما لم يدعه مالك الارض . فإن ادعى أنه ملكه ، فالقول قوله اتفاقا . ويجب الخمس في قليله وكثيره ، من غير اعتبار نصاب فيه . عند أبي حنيفة ، وأحمد ، وأصح الروايتين عن مالك ، وعند الشافعي في الجديد : يعتبر النصاب فيه . وأما الحول ، فإنه لا يشترط بلا خلاف . على من يجب الخمس : جمهور العلماء : على أن الخمس واجب على من وجده ، من مسلم ، وذمي ، وكبير ، وصغير ، وعاقل ، ومجنون ، إلا أن ولي الصغير والمجنون هو الذي يتولى الاخراج عنهما . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الذمي في الركاز يجده : الخمس ، قاله مالك ، وأهل المدينة ، والثوري ، والاوزاعي وأهل العراق ، وأصحاب الرأي ، وغيرهم . وقال الشافعي : لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة .

مصرف الخمس : مصرف الخمس - عند الشافعي - مصرف الزكاة . لما رواه أحمد ، والبيهقي عن بشر الخثعمي ، عن رجل من قومه قال : سقطت علي جرة من دير قديمبالكوفة ، عند جباية بشر ، فيها أربعة آلاف درهم ، فذهبت بها إلى علي رضي الله عنه ، فقال : اقسمها خمسة أخماس ، فقسمتها ، فأخذ علي منها خمسا ، وأعطاني أربعة أخماس ، فلما أدبرت دعاني فقال : في جيرانك فقراء ومساكين ؟ قلت : نعم ، قال : فخذها ، فاقسمها بينهم . ويرى أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، أن مصرفه مصرف الفئ ، لما رواه الشعبي : ( أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة ، خارجا من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأخذ منها الخمس ، مائتي دينار ، ودفع إلى الرجل بقيتها ، وجعل عمر رضي الله عنه يقسم المائتين ، بين من حضره من المسلمين ، إلى أن أفضل منها فضلة ، فقال : أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه ، فقال عمر : خذ هذه الدنانير فهي لك ) . وفي المغني : ولو كانت زكاة لخص بها ، أهلها ، ولم يرده على واجده ، ولانه يجب على الذمي ، والزكاة لا تجب عليه . زكاة الخارج من البحر الجمهور : على أن ه لا تجب الزكاة في كل ما يخرج من البحر ، من لؤلؤ ، ومرجان ، وزبرجد ، وعنبر ، وسمك ، وغيره إلا في إحدى الروايتين عن أحمد : إذا بلغ ما يخرج من ذلك نصابا ، ففيه الزكاة . ووافقه أبو يوسف ، في اللؤلؤ ، والعنبر . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في العنبر زكاة ، وإنما هو شئ دسره ( 1 ) البحر . وقال جابر : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو غنيمة لمن أخذه .

( 1 ) ( دسره ) أي قذفه البحر . ( . )

المال المستفاد من استفاد مالا ، مما يعتبر فيه الحول - ولا مال له سواه - وبلغ نصابا ، أو كان له مال من جنسه ولا يبلغ نصابا ، فبلغ بالمستفاد نصابا ، انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ . فإذا تم حول وجبت الزكاة فيه . وإن كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام . 1 - أن يكون المال المستفاد من نمائه ، كربح التجارة ، ونتاج الحيوان ، وهذا يتبع الاصل في حوله ، وزكاته . فمن كان عنده من عروض التجارة ، أو الحيوان ، ما يبلغ نصابا ، فربحت العروض ، وتوالد الحيوان أثناء الحول ، وجب إخراج الزكاة عن الجميع : الاصل ، والمستفاد . وهذا لا خلاف فيه . 2 - أن يكون المستفاد من جنس النصاب ، ولم يكن متفرعا عنه أو متولدا منه - بأن استفاده بشراء أو هبة أو ميراث - فقال أبو حنيفة يضم المستفاد إلى النصاب ، ويكون تابعا له في الحول ، والزكاة ، وتزكى الفائدة مع الاصل . وقال الشافعي وأحمد : يتبع المستفاد الاصل في النصاب ، ويستقبل به حول جديد ، سواء كان الاصل نقدا ، أم حيوانا . مثل أن يكون عنده مائتا درهم ، ثم استفاد في أثناء الحول أخرى فإنه يزكي كلا منهما ، عند تمام حوله . ورأي مالك مثل رأي أبي حنيفة ، في الحيوان ، ومثل رأي الشافعي وأحمد في النقدين . 3 - أن يكون المستفاد من غير جنس ما عنده . فهذا لا يضم إلى ما عنده في حول ، ولا نصاب ، بل إن كان نصابا استقل به حولا ، وزكاه آخر الحول ، وإلا فلا شئ فيه ، وهذا قول جمهور العلماء . وجوب الزكاة في الذمة لا في عين المال مذهب الاحناف ، ومالك ، ورواية عن الشافعي وأحمد : أن الزكاة واجبة في عين المال . والقول الثاني للشافعي ، وأحمد : أنها واجبة في ذمة صاحب المال لا في عين المال . وفائدة الخلاف تظهر ، فيمن ملك مائتي درهم مثلا ، ومضى عليها حولان دون أن تزكى . فمن قال : إن الزكاة واجبة في العين ، قال : إنها تزكى لعام واحد فقط ، لانها بعد العام الاول ، تكون قد نقصت عن النصاب قدر الواجب فيها ، وهو خمسة دراهم . ومن قال : إنها واجبة في الذمة ، قال إنها تزكى زكاتين ، لكل حول زكاة ، لان الزكاة وجبت في الذمة ، فلم تؤثر في نقص النصاب . ورجح ابن حزم وجوبها في الذمة ، فقال : لا خلاف بين أحد من الامة - من زمننا إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في أن من وجبت عليه زكاة بر ، أو شعير ، أو تمر ، أو ذهب ، أو إبل ، أو بقر ، أو غنم ، فأعطى زكاته الواجبة عليه ، من غير ذلك الزرع ، ومن غير ذلك التمر ، ومن غير ذلك الذهب ، ومن غير تلك الفضة ، ومن غير تلك الابل ، ومن غير تلك البقر ، ومن غير تلك الغنم ، فإنه لا يمنع ذلك ، ولا يكره ذلك له ، بل سواء أعطى من تلك العين ، أو مما عنده من غيرها ، أو مما يشترى ، أو مما يوهب ، أو مما يستقرض . فصح يقينا : أن الزكاة في الذمة ، لا في العين ، إذ لو كانت في العين ، لم يحل له ألبتة ، أن يعطي من غيرها ، ولوجب منعه من ذلك كما يمنع من له شريك في شئ من كل ذلك أن يعطي شريكه ، من غير العين ، التي هم فيها شركاء ، إلا بتراضيهما ، وعلى حكم البيع . وأيضا فلو كانت الزكاة في عين المال ، لكانت لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما . وذلك إما أن تكون الزكاة في كل جزء من أجزاء ذلك المال ، أو تكون في شئ منه بغير عينه . فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه أن يبيع منه رأسا ، أو حبة فما فوقها ، لان أهل الصدقات في ذلك الجزء شركاء ولحرم عليه أن يأكل منها شيئا لما ذكرناه ، وهذا باطل بلا خلاف ، وللزمه أيضا أن لا يخرج الشاة إلا بقيمة مصححة مما بقي ، كما يفعل في الشركات ولا بد . وإن كانت الزكاة في شئ منه بغير عينه فهذا باطل . وكان يلزم أيضا مثل ذلك ، سواء سواء . لانه كان لا يدري ، لعله يبيع أو يأكل الذي هو حق أهل الصدقة ؟ فصح ما قلنا يقينا . هلاك المال بعد وجوب الزكاة وقبل الاداء إذا استقر وجوب الزكاة في المال ، بأن حال عليه الحول ، أو حان حصاده ، وتلف المال قبل أداء زكاته ، أو تلف بعضه ، فالزكاة كلها واجبة في ذمة صاحب المال سواء كان التلف بتفريط منه ، أو بغير تفريط . وهذا معنى ، على أن الزكاة واجبة في الذمة ، وهو رأي ابن حزم ، ومشهور مذهب أحمد . ويرى أبو حنيفة : أنه إذا تلف المال كله ، بدون تعد من صاحبه ، سقطت الزكاة ، وإن هلك بعضه ، سقطت حصيته ، بناء على تعلق الزكاة بعين المال ، أما إذا هلك بسبب تعد منه ، فإن الزكاة لا تسقط . وقال الشافعي والحسن بن صالح ، وإسحق ، وأبو ثور ، وابن المنذر : إن تلف النصاب قبل التمكن من الاداء سقطت الزكاة ، وإن تلف بعده لم تسقط . ورجح ابن قدامة هذا الرأي فقال : والصحيح - إن شاء الله - أن الزكاة تسقط بتلف المال ، إذا لم يفرط في الاداء ، لانها تجب على سبيل المواساة ، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال ، وفقر من تجب عليه ومعنى التفريط ، أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها ، وإن لم يتمكن من إخراجها ، فليس بمفرط ، سواء كان ذلك لعدم المستحق ، أو لبعد المال عنه ، أو لكون الفرض لا يوجد في المال ، ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتريه أو كان في طلب الشراء ، أو نحو ذلك . وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها ، وإلا أنظر بها إلى ميسرته ، وتمكنه من أدائها ، من غير مضرة عليه ، لانه لزم إنظاره بدين الادمي ، فبالزكاة التي هي حق الله تعالى ، أولى . ضياع الزكاة بعد عزلها لو عزل الزكاة ليدفعها إلى مستحقيها ، فضاعت كلها ، أو بعضها ، فعليه إعادتها ، لانها في ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله بإيصالها إليه . قال ابن حزم : وروينا من طريق ابن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث ، وجرير ، والمعتمر بن سليمان التيمي ، وزيد بن الحباب ، وعبد الوهاب بن عطاء . قال حفص : عن هشام بن حسان ، عن الحسن البصري . وقال جرير : عن المغيرة عن أصحابه . وقال المعتمر : عن معمر عن حماد ، وقال زيد : عن شعبة عن الحكم . وقال عبد الوهاب : عن ابن أبي عروبة ، عن حماد عن إبراهيم النخعي ثم اتفقوا كلهم فيمن أخرج زكاة ماله ، فضاعت : أنها لا تجزئ عنه . وعليه إخراجها ثانية . قال : وروينا عن عطاء : أنها تجزئ عنه . تأخير الزكاة لا يسقطها من مضى عليه سنون ، ولم يرد ما عليه من زكاة ، لزمه إخراج الزكاة عن جميعها ، سواء علم وجوب الزكاة ، أم لم يعلم ، وسواء كان في دار الاسلام أو في دار الحرب ( 1 ) . وقال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ، ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعواما ، ثم ظفر بهم الامام ، أخذ منهم زكاة الماضي ، في قول مالك ، والشافعي ، وأبي ثور . دفع القيمة بدل العين : لا يجوز دفع القيمة بدل العين المنصوص عليها في الزكوات إلا عند عدمها ، وعدم الجنس . وذلك لان الزكاة عبادة ، ولا يصح أداء العبادة إلا على الجهة المأمور بها شرعا ، وليشارك الفقراء الاغنياء في أعيان الاموال . وفي حديث معاذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن ، فقال : " خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الابل ، والبقرة من البقر " . رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم . وفيه انقطاع ، فإن عطاء لم يسمع معاذا . قال الشوكاني : ( الحق أن الزكاة واجبة من العين ، لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر ) . وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة ، سواء قدر على العين أم لم يقدر ، فإن الزكاة حق الفقير ، ولا فرق بين القيمة والعين عنده . وقد روى البخاري - معلقا بصيغة الجزم - ان معاذا قال لاهل اليمن : ايتوني بعرض ثياب .

( 1 ) هذا مذهب الشافعي . ( . )

خميص ( 1 ) . أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم . وخير لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة . الزكاة في المال المشترك إذا كان المال مشتركا بين شريكين ، أو أكثر ، لا تجب الزكاة على واحد منهم ، حتى يكون لكل واحد منهم نصاب كامل ، في قول أكثر أهل العلم . هذا في غير الخلطة في الحيوان التي تقدم الكلام عليها والخلاف فيها . الفرار من الزكاة ذهب مالك ، وأحمد ، والاوزاعي ، وإسحاق ، وأبو عبيد إلى أن من ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المالك ، فباعه قبل الحول ، أو وهبه ، أو أتلف جزءا منه ، بقصد الفرار من الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ، وتؤخذ منه في آخر الحول إذا كان تصرفه هذا ، عند أقرب الوجوب ، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة ، لان ذلك ليس بمظنة للفرار . وقال أبو حنيفة والشافعي : تسقط عنه الزكاة ، لانه نقص قبل تمام الحول ، ويكون مسيئا وعاصيا لله ، بهروبه منها . استدل الاولون بقول الله تعالى : ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 2 ) ولا يستثنون ( 3 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) ( 4 ) فعاقبهم الله بذلك ، لفرارهم من الصدقة . ولانه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط ، كما لو طلق امرأته ، في مرض موته . ولانه لما قصد قصدا فاسدا ، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض مقصوده ، كمن قتل مورثه ، لاستعجال ميراثه ، عاقبه الشارع بالحرمان .

( 1 ) " الخميص " الثوب من الخز له علمان . ( 2 ) ( ليصر منها ) يقطعون ثمارها وقت الصباح . ( 3 ) يقولون : إن شاء الله . ( 4 ) ( الصريم ) الليل المظلم



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: رد: الزكاة ..................   الأحد أغسطس 21, 2011 8:05 pm

[size=24] مصارف الزكاة مصارف الزكاة ثمانية أصناف ، حصرها الله في قوله : " إنما الصدقات للفقراء ( 1 ) والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " . وعن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة فقال : " إن الله لم يرض بحكم نبي ، ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء . فإن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك " رواه أبو داود . وفيه عبد الرحمن الافريقي متكلم فيه . وهذا هو بيان الاصناف الثمانية المذكورة في الاية : ( 1 و 2 ) - الفقراء والمساكين : وهم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم ، ويقابلهم الاغنياء المكفيون ما يحتاجون إليه . وتقدم أن القدر الذي يصير به الانسان غنيا ، هو قدر النصاب الزائد عن الحاجة الاصلية ، له ولاولاده ، من أكل وشرب ، وملبس ، ومسكن ، ودابة ، وآلة حرفة ، ونحو ذلك ، مما لا غنى عنه . فكل من عدم هذا القدر ، فهو فقير ، يستحق الزكاة . ففي حديث معاذ : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) .

فالذي تؤخذ منه ، هو الغني المالك للنصاب . والذي ترد إليه هو المقابل له وهو الفقير الذي لا يملك القدر الذي يملكه الغني .

( 1 ) اللام للملك ، أو الاستحقاق ، أو بتقدير مفروضة ، كمنا يدل عليه آخر الاية وهو " فريضة من الله " .

وليس هناك فرق بين الفقراء ، وبين والمساكين ، من حيث الحاجة والفاقة ومن حيث استحقاقهم الزكاة ، والجمع بين الفقراء والمساكين في الاية ، مع العطف المقتضي للتغاير ، لا يناقض ما قلناه ، فإن المساكين - وهم قسم من الفقراء - لهم وصف خاص بهم ، وهذا كاف في المغايرة . فقد جاء في الحديث ، ما يدل على أن المساكين هم الفقراء الذين يتعففون عن السؤال ، ولا يتفطن لهم الناس فذكرتهم الاية ، لانه ربما لا يفطن إليهم ، لتجملهم . فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، ولا اللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ، اقرءوا إن شئتم : " لا يسألون الناس إلحافا " وفي لفظ : " ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ، ولا يفطن له ، فيصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس " . رواه البخاري ، ومسلم . مقدار ما يعطى الفقير من الزكاة : من مقاصد الزكاة كفاية الفقير وسد حاجته ، فيعطى من الصدقة ، القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغني ، ومن الحاجة إلى الكفاية ، على الدوام ، وذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص . قال عمر رضي الله عنه : إذا أعطيتم فأغنوا . يعني في الصدقة . وقال القاضي عبد الوهاب : لم يحد مالك لذلك حدا ، فإنه قال : يعطي من له المسكن ، والخادم ، والدابة الذي لا غنى له عنه . وقد جاء في الحديث ما يدل على أن المسألة تحل للفقير حتى يأخذ ما يقوم بعيشه ، ويستغني به مدى الحياة . فعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة ( 1 ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : " أقم حتى تأتينا الصدقة ، فتأمر لك بها " ، ثم قال : " يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة

( 1 ) " حمالة " أي دينا لاصلاح ذات البين .

فحلت له المسألة حتى يصيبها تم يمسك ، ورجل أصابته جائحة ( 1 ) اجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش " أو قال : سدادا ( 2 ) من عيش ، ورجل أصابته فاقة ( 3 ) حتى قول ثلاثة من ذوي الحجا ( 4 ) من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواما من عيش " أو قال سدادا من عيش ، " فما سواهن من المسألة - يا قبيصة - فسحت ، يأكلها صاحبها سحتا ( 5 ) " . رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة ؟ : القوي المكتسب لا يعطى من الزكاة مثل الغني . 1 - فعن عبيد الله بن عدي الخيار ، قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ( 6 ) فقال : " إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ( 7 ) " . رواه أبو داود ، والنسائي . قال الخطابي : هذا الحديث أصل ، في أن من لم يعلم له مال فأمره محمول على العدم . وفيه دليل على : أنه لم يعتبر في أمر الزكاة ظاهر القوة والجلد ، دون أن يضم إليه الكسب ، فقد يكون من الناس من يرجع إلى قوة بدنه ، ويكون مع ذلك أخرق اليد لا يعتمل ، فمن كان هذا سبيله لم يمنع من الصدقة ، بدلالة الحديث . 2 - وعن ريحان بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ( 8 ) " . رواه أبو داود والترمذي ، وصححه .

( 1 ) " الجائحه " أي ما أتلف المال كالحريق . ( 2 ) " سدادا " أي ما تقوم به حاجته ويستغنى به ، وهو بمعنى السداد . ( 3 ) فاقة " أي الفقر والحاجة . ( 4 ) " الحجا " أي العقل . ( 5 ) " السحت " أي الحرام . ( 6 ) " جلدين " أي قويين . ( 7 ) أي يكتسب قدر كفايته ، قاله الشوكاني . ( 8 ) المرة : شدة أسر الخلق ، وصحة البدن التي يكون معها احتمال الكد والتعب . " وسوي " : سليم الاعضاء .

وهذا مذهب الشافعي ، وإسحق ، وأبي عبيد ، وأحمد . وقال الاحناف : يجوز للقوي أن يأخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي ( 1 ) درهم فصاعدا . قال النووي : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء ؟ قال : نعم . وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به . المالك الذي لا يجد ما يفي بكفايته : ومن ملك نصابا ، من أي نوع من أنواع المال - وهو لا يقوم بكفايته ، لكثرة عياله ، أو لغلاء السعر - فهو غني ، من حيث إنه يملك نصابا ، فتجب الزكاة في ماله ، وفقير من حيث إن ما يملكه لا يقوم بكفايته فيعطى من الزكاة كالفقير . قال النووي : ومن كان له عقار ، ينقص دخله عن كفايته ، فهو فقير ، يعطي من الزكاة تمام كفايته ، ولا يكلف بيعه . وفي المغني قال الميمون : ذاكرت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - فقلت : قد يكون للرجل الابل والغنم ، تجب فيها الزكاة وهو فقير ، وتكون له أربعون شاة ، وتكون له الضيعة لا تكفيه ، فيعطى الصدقة ؟ قال : نعم ، وذلك ، لانه لا يملك ما يغنيه ، ولا يقدر على كسب ما يكفيه ، فجاز له الاخذ من الزكاة ، كما لو كان ما يملك ، لا تجب فيه الزكاة . ( 3 ) العاملون على الزكاة : وهم الذين يوليهم الامام أو نائبه ، العمل على جمعها ، من الاغنياء ، وهم الجباة ، ويدخل فيهم الحفطة لها ، والرعاة للانعام منها ، والكتبة لديوانها . ويجب أن يكونوا من المسلمين ، وأن لا يكونوا ممن تحرم عليهم الصدقة ، من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم : بنو عبد المطلب .

( 1 ) أي أقصاه . ( . ) / صفحة 387 /

فعن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : أنه ، والفضل بن العباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم تكلم أحدنا ، فقال : يا رسول الله ، جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس ، فقال : " إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ، ولا لال محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه أحمد ، ومسلم . وفي لفظ : " لا تحل لمحمد ، ولا لال محمد " . ويجوز أن يكونوا من الاغنياء . فعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، أو مسكين ، تصدق عليه منها فأهدى منها لغني " رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأن أخذهم من الزكاة ، إنما هو أجر نظير أعمالهم . فعن عبد الله بن السعدي : أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الشام ، فقال : ألم أخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة ( 1 ) فلا تقبلها ؟ قال : أجل ، إن لي أفراسا واعبدا ، وأنا بخير ، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين ، فقال عمر : إني أردت الذي أردت ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني المال فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني ، وإنه أعطاني مرز مالا ، فقلت له : أعطه من هو أحوج إليه مني ، فقال : " ما آتاك الله عزوجل من هذا المال ، من غير مسألة ، ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به ، ومالا ، فلا تتبعه نفسك " رواه البخاري والنسائي . وينبغي أن تكون الاجرة بقدر الكفاية . فعن المستورد بن شداد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ، أو ليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال " رواه أحمد ، وأبو داود ، وسنده صالح . قال الخطابي : هذا يتأول على وجهين :

( 1 ) رزق العامل على عمله . ( . ) / صفحة 388 /

أحدهما : أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن ، من عمالته ، التي هي أجر مثله وليس له أن يرتفق بشئ سواها . والوجه الثاني : أن للعامل السكنى والخدمة ، فإن لم يكن له مسكن ، ولا خادم استؤجر له من يخدمه ، فيكفيه مهنة مثله ، ويكترى ( 1 ) له مسكن يسكنه ، مدة مقامه في عمله . ( 4 ) والمؤلفة قلوبهم : ( 2 ) وهم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الاسلام أو تثبيتها عليه ، لضعف إسلامهم ، أو كف شرهم عن المسلمين ، أو جلب نفعهم في الدفاع عنهم . وقد قسمهم الفقهاء إلى مسلمين وكفار . اما المسلمون فهم اربعة : 1 - قوم من سادات المسلمين وزعمائهم ، لهم نظراء من الكفار ، إذا أعطوا رجي إسلام نطرائهم ، كما أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر ، مع حسن إسلامهما ، لمكانتهما في قومهما . 2 - زعماء ضعفاء الايمان من المسلمين ، مطاعون في أقوامهم يرجى بإعطائهم تثبيتهم ، وقوة إيمانهم ، ومناصحتهم في الجهاد وغيره ، كالذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن . وهم بعض الطلقاء من أهل مكة ، الذين أسلموا ، فكان منهم المنافق ، ومنهم ضعيف الايمان ، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك ، وحسن إسلامه . 3 - قوم من المسلمين في الثغور ، وحدود بلاد الاعداء يعطون ، لما يرجى من دفاعهم ، عما وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو . قال صاحب المنار : وأقول : إن هذا العمل هو المرابطة وهؤلاء الفقهاء يدخلونها في سهم سبيل الله ، كالغزو المقصود منها : وأولى منهم بالتأليف في زماننا ، قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم ، أو في دينهم .

( 1 ) " يكترى " أي يستأجر . ( 2 ) هذا الكلام منقول من تفسير المنار . (

فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين ، وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما ، للمؤلفة قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لاجل تنصيره ، وإخراجه من حظيرة الاسلام ، ومنهم من يؤلفونه لاجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الاسلامية ، والوحدة الاسلامية ، أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ؟ 4 - قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجبابة الزكاة ، وأخذها ممن لا يعطيها إلا بنفوذهم وتأثيرهم - إلا أن يقاتلوا ، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخف الضررين ، أرجح المصلحتين . وأما الكفار فهم قسمان : 1 - من يرجى إيمانه بتأليفه ، مثل صفوان بن أمية ، الذي وهب له النبي صلى الله عليه وسلم الامان يوم فتح مكة ، وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره ويختار لنفسه ، وكان غائبا ، فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل إسلامه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم استعار سلاحه منه لما خرج إلى حنين ، وقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إبلا كثيرة محملة ، كانت في واد فقال : هذا عطاء من لا يخشى الفقر . وقال : والله لقد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لابغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لاحب الناس إلي . 2 - من يخشى شره ، فيرجى بإعطائه كف شره . قال ابن عباس : إن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطاهم ، مدحوا الاسلام ، وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ، ذموا ، وعابوا . وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب ، والاقرع بن حابس ، وعيينة ابن حصن ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء ، مائة من الابل . وذهبت الاحناف : إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بإعزاز الله لدينه ، فقد جاء عيينة بن حصن ، والاقرع بن حابس ، وعباس بن مرداس ، وطلبوا من أبي بكر نصبهم ، فكتب لهم به ، وجاءوا إلى عمر ، وأعطوه الخط ، فأبى ومزقه ، وقال : هذا شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ، تأليفا لكم على الاسلام ، والان قد أعز الله الاسلام ، وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الاسلام ، وإلا فبيننا وبينكم السيف ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فرجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقالوا : الخليفة أنت أم عمر ؟ بذلت لنا الخط فمزقه عمر ، فقال : هو إن شاء . قالوا : إن أبا بكر وافق عمر ، ولم ينكر أحد من الصحابة كما أنه لم ينقل عن عثمان وعلي أنهما أعطيا أحدا من هذا الصنف . ويجاب عن هذا : بأن هذا اجتهاد من عمر ، وأنه رأى أنه ليس من المصلحة إعطاء هؤلاء ، بعد أن ثبت الاسلام في أقوامهم ، وأنه لا ضرر يخشى من ارتدادهم عن الاسلام . وكون عثمان وعلي لم يعطيا أحدا من هذا الصنف ، لا يدل على ما ذهبوا إليه ، من سقوط سهم المؤلفة قلوبهم ، فقد يكون ذلك لعدم وجود الحاجة إلى أحد من الكفار ، وهذا لا ينافي ثبوته ، لمن احتاج إليه من الائمة ، على أن العمدة في الاستدلال هو الكتاب والسنة فهما المرجع الذي لا يجوز العدول عنه بحال . وقد روى أحمد ، ومسلم عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئا على الاسلام إلا أعطاه ، فأتاه رجل فسأله ، فأمر له بشاء كثير ، بين جبلين ، من شاء الصدقة ، فرجع إلى قومه فقال ، يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة . قال الشوكاني : وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجباني ، والبلخي ، وابن مبشر ( 1 ) . وقال الشافعي : لا تتألف كافرا ، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف . وقال أبو حنيفة وأصحابه : قد سقط بانتشار الاسلام وغلبته ، واستدلوا على ذلك ، بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان ، وعيينة ، والاقرع ، وعباس ابن مرداس . والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه . فإذا كان في زمن الامام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ، ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته إلا بالقسر ( 2 ) والغلب

( هامش ) ( 1 ) وكذا مالك ، وأحمد ، ورواية عن الشافعي . ( 2 ) القهر .

فله أن يتألفهم ، ولا يكون لفشو الاسلام تأثير ، لانه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة . وفي المنار : " وهذا هو الحق في جملته ، وإنما يجئ الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق ، ومقدار الذي يعطى من الصدقات ، ومن الغنائم إن وجدت ، وغيرها من أموال المصالح . والواجب فيه الاخذ برأي أهل الشورى ، كما كان يفعل الخلفاء في الامور الاجتهادية ، وفي اشتراط العجز عن إدخال الامام إياهم تحت طاعته بالغلب نظر ، فإن هذا لا يطرد ، بل الاصل فيه ترجيح أخف الضررين . وخير المصلحتين " . ( 5 ) وفي الرقاب : ويشمل المكاتبين ، والارقاء فيعان المكاتبون بمال الصدقة لفك رقابهم من الرق ، ويشترى به العبيد ، ويعتقون .

فعن البراء قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، دلني على عمل يقربني من الجنة ، ويبعدني من النار ، فقال : " أعتق النسمة وفك الرقبة " فقال : يا رسول الله ، أو ليسا واحدا ؟ قال : " لا ، عتق الرقبة ، أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين بثمنها " رواه أحمد ، والدارقطني ورجاله ثقات . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة كلهم حق على الله عونه : الغازي في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الاداء ، والناكح والمتعفف ( 1 ) " رواه وأحمد ، وأصحاب السنن ، وقال الترمذي : حسن صحيح . قال الشوكاني : " قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى : " وفي الرقاب " فروي عن علي بن أبي طالب ، وسعيد بن جبير ، والليث ، والثوري ، والعترة ، والحنفية ، والشافعية ، وأكثر أهل العلم : أن المراد به المكاتبون ، من الزكاة على الكتابة . وروي عن ابن عباس ، والحسن البصري ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ،

( 1 ) الذي يريد العفاف بالزواج ( . ) / صفحة 392 /

وأبي ثور ، وأبي عبيد - وإليه مال البخاري ، وابن المنذر - : أن المراد بذلك أنها تشترى رقاب لتعتق . واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين ، لانه غارم ، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعناة المكاتب ، لانه قد يعان ولا يعتق ، لان المكاتب عبد ، ما بقي عليه درهم ، ولان الشراء يتيسر في كل وقت ، بخلاف الكتابة . وقال الزهري : إنه يجمع بين الامرين ، وإليه أشار المصنف ( 1 ) وهو الظاهر ، لان الاية تحتمل الامرين . وحديث البراء المذكور ، فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها ، وعلى أن العتق ، وإعانة المكاتبين على مال الكتاب ، من الاعمال المقربة إلى الجنة والمبعدة من النار . ( 6 ) والغارمون : وهم الذين تحملوا الديون ، وتعذر عليهم أداؤها ، وهم أقسام : فمنهم من تحمل حمالة ، أو ضمن دينا فلزمه ، فأجحف بماله أو استدان لحاجته إلى الاستدانة ، أو في معصية تاب منها ، فهؤلاء جميعا يأخذون من الصدقة ما بقي بديونهم . 1 - روى أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه ، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل المسألة إلا لثلاث ، لذي فقر مدقع ( 2 ) أو لذى غرم ( 3 ) مفظع ( 4 ) ، أو لذي دم موجع ( 5 ) " 2 - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : أصيب

( 1 ) مؤلف كتاب منتفى الاخبار . ( 2 ) " مدقع " أي شديد ، أي ملصق صاحبه بالدقعاء ، وهي الارض التي لا نبات فيها . ( 3 ) " غرم " أي ما يلزم أداؤه تكلفا ، لا في مقابلة عوض . ( 4 ) " مفظع " أي شديد : شنيع ، مجاوز للحد . ( 5 ) هو الذي يتحمل دية عن قريبه ، أو صديقه القاتل ، يدفعها إلى أولياء المقتول ، وإن لم يدفعها قتل قريبه ، أو صديقه القاتل ، الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه . ( . ) / صفحة 393 /

رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها ( 1 ) ، فكثر دينه ، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " تصدقوا عليه " ، فتصدق الناس عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه . " خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلا ذلك ( 2 ) " 3 - وتقدم حديث قبيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : " أقم حتى تأتينا الصدقة فتأمر لك بها " الحديث . قال العلماء : والحمالة ، ما يتحمله الانسان ، ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ، ليدفعه في إصلاح ذات البين ، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة ، اقتضت غرامة في دية ، أو غيرها : قام أحدهما فتبرع بالتزام ذلك والقيام به ، حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، ولا شك أن هذا من مكارم الاخلاق . وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته ، وأعطوه ما تبرأ به ذمته ، وإذا سأل في ذلك لم يعد نقصا في قدره ، بل فخرا . ولا يشترط في أخذ الزكاة فيها ، أن يكون عاجزا عن الوفاء بها ، بل له الاخذ ، وإن كان في ماله الوفاء . ( 7 ) وفي سبيل الله : سبيل الله ، الطريق الموصل إلى مرضاته من العلم ، والعمل . وجمهور العلماء ، على أن المراد به هنا الغزو ، وأن سهم ( سبيل الله ) يعطى للمتطوعين من الغزاة ، الذين ليس لهم مرتب من الدولة . فهؤلاء لهم سهم من الزكاة ، يعطونه ، سواء كانوا من الاغنياء أم الفقراء . وقد تقدم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة . الغازي في سبيل الله . . الخ " .

( 1 ) أي من أجل ثمار اشتراها . ( 2 ) أي ليس لكم الان إلا الموجود وليس لكم حبسه ما دام معسرا فليس فيه إبطال حق الغرماء فيما بقي . ( . ) / صفحة 394 /

والحج ليس من سبيل الله . التي تصرف فيها الزكاة ، لانه مفروض على المستطيع ، دون غيره . وفي تفسير المنار : " يجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج ، وتوفير الماء ، والغذاء وأسباب الصحة للحجاج ، إن لم يوجد لذلك مصرف آخر . " وفيه : " وفي سبيل الله " وهو يشتمل سائر المصالح الشرعية العامة ، التي هي ملاك أمر الدين ، والدولة : وأولها ، وأولاها بالتقديم ، الاستعداد للحرب ، بشراء السلاح ، وأغذية الجند ، وأدوات النقل ، وتجهيز الغزاة . ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال ، إن كان مما يبقى ، كالسلاح ، والخيل ، وغير ذلك ، لانه لا يملكه دائما ، بصفة الغزو التي قامت به ، بل يستعمله في سبيل الله ، ويبقى بعد زوال تلك الصفة منه في سبيل الله ، بخلاف الفقير ، والعامل عليها ، والغارم والمؤلف ، وابن السبيل ، فإنهم لا يردون ما أخذوا ، بعد فقد الصفة التي أخذوا بها . ويدخل في عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية ، وكذا الخيرية العامة ، وإشراع الطرق ، وتعبيدها ، ومد الخطوط الحديدية العسكرية ، لا التجارية ، ومنها بناء البوارج المدرعة ، والمناطيد ، والطيارات الحربية ، والحصون ، والخنادق . ومن أهم ما ينفق في سبيل الله ، في زماننا هذا ، إعداد الدعاة إلى السلام ، وإرسالهم إلى بلاد الكفار ، من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي ، كما يفعله الكفار في نشر دينهم . ويدخل فيه النفقة على المدارس ، للعلوم الشرعية ، وغيرها مما تقوم به المصلحة العامة . وفي هذه الحالة يعطى منها معلمو هذه المدارس ، ما داموا يؤدون وظائفهم المشروعة ، التي ينقطعون بها عن كسب آخر ولا يعطى عالم غني لاجل علمه ، وإن كان يفيد الناس به . انتهى . ( 8 ) وابن السبيل : اتفق العلماء على أن المسافر المنقطع عن بلده يعطى من الصدقة ، ما يستعين به على تحقيق مقصده ، إذا لم يتيسر له شئ من ماله ، نظرا لفقره العارض . واشترطوا أن يكون سفره في طاعة ، أو في غير معصية . واختلفوا في السفر المباح . والمختار عند الشافعية : أنه يأخذ من الصدقة ، حتى لو كان السفر للتفرج ، والتنزه . . وابن السبيل عند الشافعية قسمان : ( 1 ) من ينشئ سفرا من بلد مقيم به ، ولو كان وطنه . ( 2 ) غريب مسافر ، يجتاز بالبلد . وكلاهما له الحق في الاخذ من الزكاة ، ولو وجد من يقرضه كفايته ، وله ببلده ، ما يقتضي به دينه . وعند مالك ، وأحمد : ابن السبيل المستحق للزكاة ، يختص بالمجتاز دون المنشئ ولا يعطى من الزكاة من إذا وجد مقرضا يقرضه وكان له من المال ببلده ، ما يفي بقرضه . فإن لم يجد مقرضا ، أو لم يكن له مال يقضى منه قرضه ، أعطي من الزكاة . توزيع الزكاة على المستحقين ، كلهم ، أو بعضهم : الاصناف الثمانية ، المستحقون للزكاة ، المذكورون في الاية هم : الفقراء والمساكين ، والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، والارقاء ، والغارمون وأبناء السبيل ، والمجاهدون . وقد اختلف الفقهاء في توزيع الصدقة عليهم : فقال الشافعي واصحابه : إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله ، سقط نصيب العامل ، ووجب صرفها إلى الاصناف السبعة الباقين ، إن وجدوا وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز ترك صنف منهم ، مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه . وقال إبراهيم النخعي : إن كان المال كثيرا ، يحتمل الاجزاء قسمه على الاصناف . وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد . وقال أحمد بن حنبل : تفريقها أولى ، ويجزئه أن يضعه في صنف واحد . وقال مالك : يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الاولى فالاولى ، من أهل الخلة ( 1 ) والفاعة ، فإن رأى الخلة في الفقراء في عام ، أكثر قدمهم ، وإن رآهم في أبناء السبيل في عام آخر ، حولها إليهم . وقالت الاحناف . وسفيان الثوري : هو مخير يضعها في أي الاصناف شاء . وهذا مروي عن حذيفة ، وابن عباس ، وقول الحسن البصري ، وعطاء ابن أبي رباح . وقال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد ، من أحد الاصناف . سبب اختلافهم ومنشؤه : قال ابن رشد : " وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة ، إذ كان المقصود بها سد الخلة ، فكان تعديدهم في الاية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة . فالاول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى . " ومن الحجة للشافعي ، ما رواه أبو داود عن الصدائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " .

( هامش ) ( 1 ) " الخلة " بفتح الخاء : الحاجة

ترجيح رأي الجمهور على رأي الشافعي : قال في الروضة الندية : " وأما صرف الزكاة كلها في صنف واحد ، فهذا المقام خليق بتحقيق الكلام . والحاصل : أن الله سبحانه وتعالى جعل الصدقة مختصة بالاصناف الثمانية ، غير سائغة لغيرهم . واختصاصها بهم لا يستلزم أن تكون موزعة بينهم على السوية ، ولا أن يقسط كل ما حصل من قليل أو كثير عليهم . بل المعنى أن جنس الصدقات ، لجنس هذه الاصناف . فمن وجب عليه شئ من جنس الصدقة ، ووضعه في جنس الاصناف ، فقد فعل ما أمره الله به ، وسقط عنه ما أوجبه الله عليه ، ولو قيل : إنه يجب على المالك - إذا حصل له شئ تجب فيه الزكاة - تقسيطه على جميع الاصناف الثمانية ، على فرض وجودهم جميعا ، لكان ذلك - مع ما فيه من الحرج والمشقة - مخالفا لما فعله المسلمون ، سلفهم ، وخلفهم . وقد يكون الحاصل شيئا حقيرا ، لو قسط على جميع الاصناف لما انتفع كل صنف بما حصل له ولو كان نوعا واحدا ، فضلا عن أن يكون عددا . إذا تقرر لك هذا ، لاح لك عدم صلاحية ما وقع منه ، صلى الله عليه وسلم من الدفع إلى سلمة بن صخر ( 1 ) من الصدقات للاستدلال بها . ولم يرد ما يقتضي إيجاب توزيع كل صدقة على جميع الاصناف . وكذلك لا يصلح للاحتجاج حديث أمره صلى عليه وسلم لمعاذ : أن يأخذ الصدقة من أغنياء أهل اليمن ويردها في فقرائهم ، لان تلك أيضا صدقة جماعة من المسلمين وقد صرفت في جنس الاصناف . وكذلك حديث زياد بن الحارث الصدائي . وذكر الحديث المتقدم ، ثم قال : لان في إسناده عبد الرحمن بن زياد الافريقي ، وقد تكلم فيه غير واحد ، وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج ، فالمراد بتجزئة مصارفها ، كما هو ظاهر الاية التي قصدها صلى الله عليه وسلم : ولو كان

( 1 ) كان عليه كفارة لم يجدها . فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأخذها من صاحب صدقة بني زريق ويؤدي كفارته منها

المراد تجزئة الصدقة نفسها ، وأن كل جزء لا يجوز صرفه في غير الصنف المقابل له ، لما جاز صرف نصيب ما هو مغدوم من الاصناف إلى غيره ، وهو خلاف الاجماع من المسلمين . وأيضا لو سلم ذلك ، لكان باعتبار مجموع الصدقات التي تجتمع عند الامام ، لا باعتبار صدقة كل فرد ، فلم يبق ما يدل على وجوب التقسيط بل يجوز إعطاء بعض المستحقين بعض الصدقات ، وإعطاء بعضهم بعضا آخر . نعم إذا جمع الامام جميع صدقات أهل قطر من الاقطار ، وحضر عنده جميع الاصناف الثمانية ، كان لكل صنف حق في مطالبته بما فرضه الله ، وليس عليه تقسيط ذلك بينهم بالسوية ولا تعميمهم بالعطاء ، بل له أن يعطي بعض الاصناف أكثر من البعض الاخر ، وله أن يعطي بعضهم دون بعض ، إذا رأى في ذلك صلاحا عائدا على الاسلام وأهله . مثلا إذا جمعت لديه الصدقات ، وحضر الجهاد ، وحقت المدافعة عن حوزة الاسلام من الكفار ، أو البغاة ، فإن له إيثار صنف المجاهدين بالصرف إليهم ، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات ، وهكذا إذا اقتضت المصلحة إيثار غير المجاهدين ( 1 ) " من يحرم عليهم الصدقة ذكرنا فيما سبق مصارف الزكاة ، وأصناف المستحقين ، وبي أن نذكر أصنافا لا تحل لهم الزكاة ، ولا يستحقونها وهم : 1 - الكفرة والملاحدة ، وهذا مما اتفقت عليه كلمة الفقهاء . ففي الحديث " تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم " . والمقصود بهم أغنياء المسلمين وفقراؤهم دون غيرهم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الاموال شيئا . ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم كما تقدم بيانه .

( 1 ) هذا هو أرجح الاراء وأحقها .

ويجوز أن يعطوا ( 1 ) من صدقة التطوع ، ففي القرآن : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " . وفي الحديث : " صلي أمك " وكانت مشركة . 2 - بنو هاشم : والمراد بهم آل علي وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس ، وآل الحارث . قال ابن قدامة : لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لال محمد ، إنما هي أوساخ الناس " رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال : أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كخ كخ ، لطرحها ، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة " متفق عليه . واختلف العلماء في بني المطلب ، فذهب الشافعي : إلى أنه ليس لهم الاخذ من الزكاة ، مثل بني هاشم . لما رواه الشافعي ، وأحمد ، والبخاري ، عن جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر ، وضع النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بني نوفل ، وبني عبد شمس ، فأتيت أنا ، وعثمان ابن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم ، لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وقرابتنا واحدة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنا وبني المطب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه .

قال ابن حزم : فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم ، في شئ أصلا ، لانهم شئ واحد بنص كلامه ، عليه الصلاة والسلام ، فصح أنهم آل محمد ، وإذ هم آل محمد ، فالصدقة عليهم حرام .

( 1 ) أن يعطوا " الخ " أي يجوز إعطاء صدقة التطوع للذميين . ( . ) / صفحة 400 /

وعن أبي حنيفة ، أن لبني المطلب أن يأخذوا من الزكاة ، والرأيان روايتان عن أحمد . وكما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على بني هاشم ، حرمها كذلك على مواليهم ( 1 ) . فعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال : أصحبني كيما تصيب منها ، قال : لا ، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأله ، وانطلق فسأله فقال : " إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم " رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح . واختلف العلماء في صدقة التطوع ، هل تحل لهم أم تحرم عليهم ؟ . قال الشوكاني : ملخصا الاقوال في ذلك - واعلم أن ظاهر قوله : " لا تحل لنا الصدقة " عدم حل صدقة الفرض والتطوع ، وقد نقل جماعة ، منهم الخطابي ، الاجماع على تحريمهما عليه ، صلى الله عليه وسلم . وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا . وكذا في رواية عن أحمد . وقال ابن قدامة : ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة . وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال أكثر الحنفية وهو الصحيح عن الشافعية ، والحنابلة ، وكثير من الزيدية - إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض ، قالوا : لان المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس ، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع . وقال في البحر : إنه خصص صدقة التطوع القيلس على الهبة ، والهدية والوقف . وقال أبو يوسف ، وأبو العباس ، إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض ، لان الدليل لم يفصل ( 2 ) .

( 1 ) " مواليهم " أي الارقاء الذين أعتقوهم . ( 2 ) هذا هو الراجح . ( . ) / صفحة 401 /

( 3 و 4 ) الاباء والابناء : اتفق الفقهاء : على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة إلى الاباء والاجداد ، والامهات ، والجدات ، والابناء ، وأبناء الابناء ، والبنات وأبنائهن ، لانه يجب على المزكي أن ينفق على آبائه وإن علوا ، وأبنائه ، وإن نزلوا ، وإن كانوا فقراء ، فهم أغنياء بغناه ، فإذا دفع الزكاة إليهم فقد جلب لنفسه نفعا ، بمنع وجوب النفقة عليه . واستثنى مالك الجد ، والجدة ، وبني البنين ، فأجاز دفعها إليهم لسقوط نفقتهم ( 1 ) . هذا في حالة ما إذا كانوا فقراء ، فإن كانوا أغنياء ، وغزوا متطوعين في سبيل الله ، فله أن يعطيهم من سهم سبيل الله ، كما له أن يعطيهم من سهم الغارمين ، لانه لا يجب عليه أداء ديونهم ، ويعطيهم كذلك من سهم العاملين ، إذا كانوا بهذه الصفة . ( 5 ) الزوجة : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة . وسبب ذلك ، أن نفقتها واجبة عليه ، تستغنى بها عن أخذ الزكاة ، مثل الوالدين ، إلا إذا كانت مدينة فتعطى من سهم الغارمين ، لتؤدي دينها . ( 6 ) صرف الزكاة في وجوه القرب : لا يجوز صرف الزكاة إلى القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، غير ما ذكره في آية : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فلا تدفع لبناء المساجد والقناطر ، وإصلاح الطرقات ، والتوسعة على الاضياف ، وتكفين الموتى وأشباه ذلك . قال أبو داود : سمعت أحمد - وسئل - يكفن الموتى من الزكاة ؟

( 1 ) يرى ابن تيمية أنه يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين ، إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليهم وكانوا هم في حاجة إليها

قال : لا ، ولا يقضى من الزكاة دين الميت ( 1 ) وقال : يقضى من الزكاة دين الحى ، ولا يقضى منها دين الميت . لان الميت لا يكون غارما . قيل : فانما يعطى أهله . قال : إن كانت على أهله فنعم . من الذي يقوم بتوزيع الزكاة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث نوابه ، ليجمعوا الصدقات ، ويوزعها على المستحقين ، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . لا فرق بين الاموال الظاهرة والباطنة ( 2 ) فلما جاء عثمان ، سار على النهج زمنا ، إلا أنه لما رأى كثرة الاموال الباطنة ، ووجد أن في تتبعها حرجا على الامة وفي تفتيشها ضررا بأربابها ، فوض أداء زكاتها إلى أصحاب الاموال . وقد اتفق الفقهاء على أن الملاك هم الذين يتولون تفريق الزكاة بأنفسهم ، إذا كانت الزكاة زكاة الاموال الباطنة . لقول السائب بن يزيد : سمعت عثمان بن عفان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه ، حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة . رواه البيهقي بإسناد صحيح . وقال النووي : ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين . وإذا كان للملاك أن يفرقوا زكاة أموالهم الباطنة فهل هذا هو الافضل ؟ أم الافضل أن يؤدوها للامام ليقوم بتوزيعها ؟ . المختار عند الشافعية : أن الدفع إلى الامام ، إذا كان عادلا أفضل . وعند الحنابلة : الافضل أن يوزعها بنفسه ، فإن أعطاها للسلطان فجائز

( 1 ) لان الغارم هو الميت ، ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها للغريم صار الدفع إلى الغريم ، لا إلى الغارم . ( 2 ) الاموال الظاهرة هي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والباطنة ، هي عروض التجارة والذهب والفضة والركاز . (

أما إذا كانت الاموال ظاهرة ، فإمام المسلمين ونوابه هم الذين لهم ولاية الطلب ، والاخذ ، عند مالك ، والاحناف . ورأي الشافعية والحنابلة في الاموال الظاهرة كرأيهم في الاموال الباطنة . براءة رب المال بالدفع إلى الامام مع العدل والجور : إذا كان للمسلمين إمام يدين بالاسلام دفع الزكاة إليه عادلا كان أم جائرا ، وتبرأ ذمة رب المال بالدفع إليه . إلا انه إذا كان لا يضع الزكاة موضعها ، فالافضل له أن يفرقها بنفسه على متسحقيها إلا إذا طلبها الامام أو عامله عليها ( 1 ) . فعن أنس قال : أتى رجل من بني تميم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : حسبي يا رسول الله ، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها ، فلك أجرها ، وإثمها على من بدلها " . رواه أحمد . 2 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنها ستكون بعدي أثرة ( 2 ) ، وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ، قال : " تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم " . رواه البخاري ، ومسلم . 3 - وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأله - فقال : أرأيت ان كان علينا أمراء يمنعوننا حقهم ؟ فقال : " اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " رواه مسلم . قال الشوكاني : والاحاديث المذكورة في الباب ، استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور ، وإجزائها . هذا بالنسبة لامام المسلمين في دار الاسلام . وأما إعطاء الزكاة للحكومات المعاصرة . فقال الشيخ رشيد رضا :

( 1 ) هذا ، ولا يشترط أن يقول المعطي للزكاة - سواء أكان الامام أم رب المال - أن يقول للفقير : إنها زكاة ، بل يكفي مجرد الاعطاء . ( 2 ) " الاثرة " استئثار الاناسن بالشئ دون إخوانه

" ولكن أكثر المسلمين لم يبق لهم في هذا العصر حكومات إسلامية ، تقيم الاسلام بالدعوة إليه ، والدفاع عنه والجهاد الذي يوجبه وجوبا عينيا ، أو كفائيا ، وتقيم حدوده ، وتأخذ الصدقات المفروضة ، كما فرضها الله ، وتضعها في مصارفها التي حددها - بل سقط اكثرهم تحت سلطة دول الافرنج ، وبعضهم تحت سلطة حكومات مرتدة عنه ، أو ملحدة فيه . ولبعض الخاضعين لدون الافرنج رؤساء من المسلمين الجغرافيين ، اتخذهم الافرنج آلات لاخضاع الشعوب لهم ، باسم الاسلام حتى فيما يهدمون به الاسلام ، ويتصرفون بنفوذهم وأموالهم الخاصة بهم ، فيما له صفة دينية ، من صدقات الزكاة ، والاوقاف وغيرهما . فأمثال هذه الحكومات ، لا يجوز دفع شئ من الزكاة لها ، مهما يكن لقب رئيسها ، ودينه الرسمي . وأما بقايا الحكومات الاسلامية ، التي يدين أئمتها ورؤساؤها بالاسلام ، ولا سلطان عليهم للاجانب في بيت مال المسلمين ، فهي التي يجب أداء الزكاة الظاهرة لائمتها . وكذا الباطنة ، كالنقدين إذا طلبوها ، وإن كانوا جائرين في بعض أحكامهم ، كما قال الفقهاء " . انتهى . استحباب اعطاء الصدقة للصالحين الزكاة تعطى للمسلم ، إذا كان من أهل السهام ، وذوي الاستحقاق ، سواء أكان صالحا أم فاسقا ( 1 ) إلا إذا علم أنه سيستعين بها على ارتكاب ما حرم الله ، فإنه يمنع منها ، سدا للذريعة ، فإذا لم يعلم عنه شئ ، أو علم أنه سينتفع بها ، فإنه يعطى منها . وينبغي أن يخص المزكي بزكاته أهل الصلاح والعلم ، وأرباب المروءات ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مثل المؤمن ، ومثل الايمان ، كمثل الفرس في آخيته ( 2 ) يجول ، ثم يرجع إلى

( 1 ) الفاسق : هو المرتكب للكبيرة ، أو المصر على الصغيرة . ( 2 ) " الاخية " عروة أو عود يغرز في الحائط لربط الدواب ، يعني العبد يبعد يترك أعمال الايمان ثم يعود إلى الايمان الثابت نادما على تركه متداركا ما فاته ، كالفرس يبعد عن آخيته ثم يعود إليها . ( . ) / صفحة 405 /

آخيته . وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الايمان . فأطعموا اطعامكم الاتقياء ، وأولوا معروفكم المؤمنين " رواه أحمد ، بسند جيد ، وحسنه السيوطي . وقال ابن تيمية : فمن لا يصلي من أهل الحاجات ، لا يعطى شيئا حتى يتوب ، ويلتزم أداء الصلاة . وهذا حق ، فإن ترك الصلاة إثم كبير ، لا يصح أن يعان مقترفه ، حتى يحدث لله توبة . ويلحق بتارك الصلاة ، العابثون ، والمستهترون الذين لا يتورعون عن منكر ، ولا ينتهون عن غي ، والذين فسدت ضمائر هم ، وانطمست فطرهم ، وتعطلت حاسة الخير فيهم . فهؤلاء لا يعطون من الزكاة إلا إذا كان العطاء يوجههم الوجهة الصالحة ويعينهم على صلاح أنفسهم ، بإيقاظ باعث الخير ، واستثارة عاطفة التدين . نهي المزكي أن يشتري صدقته نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المزكي ان يشتري زكاته حتى لا يرجع فيما تركه لله عزوجل ، كما نهى المهاجرين عن العودة إلى مكة ، بعد أن فارقوها مهاجرين . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن عمر رضى الله عنه حمل ( 1 ) على فرس في سبيل الله ، فوجده يباع ، فأراد أن يبتاعه ( 2 ) ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " لا تبتعه ، ولا تعد في صدقتك " رواه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي . قال النووي : هذا نهي تنزيه ، لا تحريك فيكره لمن تصدق بشئ أو أحوجه في زكاته ، أو فكفارة نذر ، ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه . أو يهبه ، أو يتملكه باختياره ، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه .


_________________


عدل سابقا من قبل Admin في الأحد أغسطس 21, 2011 8:06 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 240
تاريخ التسجيل : 17/02/2011
العمر : 59

مُساهمةموضوع: رد: الزكاة ..................   الأحد أغسطس 21, 2011 8:06 pm

( 1 ) أي حمل عليه رجلا في سبيل الله . ومعناه أن عمر أعطاه الفرس وملكه إياه ، ولذلك صح له بيعه . ( 2 ) يبتاعه : أي يشتريه

وقال ابن بطال : كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر هذا . وقال ابن المنذر : رخص في شراء الصدقة الحسن ، وعكرمة وربيعة ، والاوزاعي . ورجع هذا الرأي ابن حزم ، واستدل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ، إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل كان له جار مسكين ، فتصدق على المسكين ، فأهداها المسكين للغني " . استحباب اعطاء الزكاة للزوج والاقارب إذا كان للزوجة مال ، تجب فيه الزكاة ، فلها أن تعطي لزوجها المستحق من زكاتها ، إذا كان من أهل الاستحقاق ، لانه لا يجب عليه الانفاق عليه . وثوابها في إعطائه أفضل من ثوابها إذا أعطت الاجنبي . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن زينب امرأة ابن مسعود قالت : يا نبي الله ، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلى ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده ، أحق من تصدقت به عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم " صدق ابن مسعود ، زوجك ، وولدك أحق من تصدقت به عليهم " رواه البخاري . وهذا مذهب الشافعي ، وابن المنذر ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وأهل الظاهر ، ورواية عن أحمد . وذهب أبو حنيفة ، وغيره : إلى أنه لا يجوز لها أن تدفع له من زكاتها ، وقالوا : إن حديث زينب ورد في صدقة التطوع ، لا الفرض . وقال مالك إن كان يستعين بما يأخذه منها على نفقتها فلا يجوز . وإن كان يصرفه في غير نفقتها جاز . وأما سائر الاقارب كالاخوة ، والاخوات ، والاعمام والاخوال ، والعمات . والخالات ، فإنه يجوز دفع الزكاة إليهم ، إذا كانوا مستحقين ، في قول أكثر أهل العلم . لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الصدقة على المسكين صدقة ( 1 ) ، وعلى ذي القرابة اثنتان : صلة ، وصدقة ( 2 ) " رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه . اعطاء طلبة العلم من الزكاة دون العباد قال النووي : ولو قدر على كسب يليق بحاله ، إلا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية ، بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل ، حلت له الزكاة ، لان تحصيل العلم فرض كفاية . وأما من لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب ، وإن كان مقيما بالمدرسة هذا الذى ذكرناه هو الصحيح المشهور . قال : " وأما من أقبل على نوافل العبادات - والكسب يمنعه منها ، أو من استغراق الوقت بها - فلا تحل له الزكاة بالاتفاق ، لان مصلحة عبادته قاصرة عليه ، بخلاف المشتغل بالعلم " . اسقاط الدين عن الزكاة قال النووي في المجموع : " لو كان على رجل معسر دين ، فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له : جعلته عن زكاتي فوجهان : أصحهما ، لا يجزئه ، وهو مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، لان الزكاة في ذمته ، فلا يبرأ إلا بإقباضها . والثاني : يجزئه ، وهو مذهب الحسن البصري . وعطاء ، لانه لو دفعه إليه ، ثم أخذه منه جاز ، فكذا إذا لم يقبضه . كما لو كانت له دراهم وديعة ، ودفعها عن الزكاة ، فإنه يجزئه ، سواء قبضها ، أم لا .

) ( 1 ) أي فيها أجر الصدقة . ( 2 ) أي فيها أجران ، أجر صلة الرحم ، وأجر الصدقة .

أما إذا دفع الزكاة ، بشرط أن يردها إليه عن دينه فلا يصح الدفع ، ولا تسقط الزكاة بالاتفاق . ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق ، ولو نويا ذلك ، ولم يشترطاه ، جاز بالاتفاق ، وأجزأه عن الزكاة ، وإذا رده إليه عن الدين ، برئ . نقل الزكاة أجمع الفقهاء على جواز نقل الزكاة إلى من يستحقها ، من بلد إلى أخرى إذا استغنى أهل بلد المزكي عنها . أما إذا لم يستغن قوم المزكي عنها ، فقد جاءت الاحاديث مصرحة بأن زكاة كل بلد تصرف في فقراء أهله ، ولا تنقل إلى بلد آخر ، لان المقصود من الزكاة ، إغناء الفقراء من كل بلد ، فإذا أبيح نقلها من بلد - مع وجود فقراء بها - أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين . ففي حديث معاذ المتقدم " أخبرهم " : أن عليهم صدقد تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " . وعن أبي جحيفة قال : قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا ، فكنت غلامايتيما ، فأعطاني قلوصا . رواه الترمذي وحسنه . وعن عمران بن حصين : أنه أستعمل على الصدقة ، فلما رجع قيل له : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني ؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضعناه حيث كنا نضعه . رواه أبو داود ، وابن ماجه . وعن طاوس قال : كان في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته . رواه الاثرم في سننه . وقد استدل الفقهاء بهذه الاحاديث : على أنه يشرع صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله ، واختلفوا في نقلها من بلدة إلى بلدة أخرى ، بعد إجماعهم على أنه يجوز نقلها إلى إلى من يستحقها إذا استغنى أهل بلده عنها ، كما تقدم . فقال الاحناف : يكره نقلها ، إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين لما في ذلك من صلة الرحم ، أو جماعة هم أمس حاجة من أهل بلده ، أو كان نقلها أصلح للمسلمين ، أو من دار الحرب إلى دار الاسلام ، أو إلى طالب علم ، أو كانت الزكاة معجلة قبل تمام الحول ، فإنه في هذه الصور جميعها ، لا يكره النقل . وقالت الشافعية : لا يجوز نقل الزكاة ، ويجب صرفها في بلد المال ، إلا إذا فقد من يستحق الزكاة ، في الموضع الذي وجبت فيه . فعن عمرو بن شعيب : أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند - إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر ، فرده على ما كان عليه ، فبعث إليه بثلث صدقة الناس ، فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس ، فترد على فقرائهم ، فقال معاذ : ما بعثت اليك بشئ وأنا أجد أحدا يأخذه مني . فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة ، فتراجعا بمثل ذلك ، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه ، فقال معاذ : ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا . رواه أبو عبيد . وقال مالك : لا يجوز نقل الزكاة ، إلا أن يقع بأهل بلد حاجة ، فينقلها الامام إليهم ، على سبيل النظر والاجتهاد . وقالت الحنابلة : لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر . ويجب صرفها في موضع الوجوب أو قربه ، إلى ما دون مسافة القصر . قال أبوداود : سمعت أحمد ، سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد ؟ قال : لا . قيل : وإن كان قرابته بها ؟ قال : لا . فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها ، واستدلوا بحديث أبي عبيد المتقدم . قال ابن قدامة : فإن خالف ونقلها أجزأته ، في قول أكثر أهل العلم . فإن كان الرجل في بلد ، وماله في بلد آخر ، فالمعتبر ببلد المال ، لانه سبب الوجوب ويمتد إليه نظر المستحقين . فإن كان بعضه حيث هو ، وبعضه في بلاد أخرى ، أدى زكاة كل مال ، حيث هو . هذا في زكاة المال ، أما زكاة الفطر ، فإنها تفرق في البلد الذي وجبت عليه فيه ، سواء كان ماله فيه ، أم لم يكن لان الزكاة تتعلق بعينه - وهو سبب الوجوب - لا المال . الخطا في مصرف الزكاة : تقدم الكلام على من تحل لهم الصدقة ، ومن تحرم عليهم . ثم إنه لو أخطأ المزكي ، وأعطى من تحرم عليه ، وترك من تحل له دون علمه ، ثم تبين له خطؤه ، فهل يجزئه ذلك ، وتسقط عنه الزكاة ، أم أن الزكاة لا تزال دينا في ذمته ، حتى يضعها موضعها ؟ اختلفت أنظار الفقهاء في هذه المسألة : فقال أبو حنيفة ، ومحمد ، والحسن ، وأبو عبيدة : يجزئه ما دفعه ولا يطالب بدفع زكاة أخرى . فعن معن بن يزيد قال : كان أبي أخرج دنانير ، يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها فأتيته بها ، فقال : والله ما إياك أردت . فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لك ما نويت يا يزيد ، ولك ما أخذت يا معن " . رواه أحمد ، والبخاري . والحديث ، وإن كان فيه احتمال كون الصدقة نفلا ، إلا أن لفظ : " ما " في قوله : " لك ما نويت " يفيد العموم . ولهم أيضا في الاحتجاج حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " قال رجل ( 1 ) : لاتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد سارق ( 2 ) فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على سارق فقال : اللهم

لك الحمد ( 3 ) لا تصدقن بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، لاتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد غني . فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني فقال . اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى سارق ، وعلى

( 1 ) من بني إسرائيل . ( 2 ) وهو لا يعلم . ( 3 ) حمد الله على تلك الحال ، لانه لا يحمد على مكروه سواه .

غني ، فأتي ( 1 ) فقيل له : أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته . وأما الزانية ، فلعلها أن تستعف به عن زناها . وأما الغني ، فلعله أن يعتبر ، فينفق مما آتاه الله عزوجل " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي سأله الصدقة : " إن كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك " وأعطى الرجلين الجلدين ، وقال : " إن شئتما أعطيتكما منها ، ولاحظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب " . قال في المغني ، ولو اعتبر حقيقة الغني ، لما اكتفى بقولهم . وذهب مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، والثوري ، وابن المنذر : إلى أنه لا يجزئه دفع الزكاة ، إلى من لا يستحقها ، إذا تبين له خطؤه وأن عليه أن يدفعها مرة أخرى إلى أهلها ، لانه دفع الواجب إلى من لا يستحقه فلم يخرج من عهدته ، كديون الآدميين . ومذهب أحمد : إذا أعطى الزكاة من يظنه فقيرا ، فبان غنيا ، ففيه روايتان : رواية بالاجزاء ، ورواية بعدمه . فأما إن بان الآخذ عبدا ، أو كافرا ، أو هاشميا ، أو ذا قرابة للمعطي ، ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزئه الدفع إليه ، رواية واحدة ، لانه يتعذر معرفة الفقير من الغني دون غيره " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " . اظهار الصدقة يجوز للمتصدق أن يظهر صدقته ، سواء أكانت الصدقة صدقة فرض ، أم نافلة ، دون أن يرائي بصدقته ، وإخفاؤها أفضل . قال الله تعالى : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " . وعند أحمد ، والشيخين ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله وم لاظل إلا ظله : الامام العادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله عزوجل ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ،

( 1 ) " فأتى " أي رأى في منامه .

حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . ورجل دعته امرأة ذات منصب ، وجمال ، إلى نفسها ، فقال : إني أخاف الله عزوجل .

زكاة الفطر

زكاة الفطر : أي الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان . وهي واجبة على كل فرد من المسلمين ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على العبد ، والحر ، والذكر ، والانثى ، والصغير ، والكبير . من المسلمين .

حكمتها : شرعت زكاة الفطر في شعبان ، من السنة الثانية من الهجرة لتكون طهرة للصائم ، مما عسى أن يكون وقع فيه ، من اللغو ، والرفث ، ولتكون عونا للفقراء ، والمعوزين . روى أبو داود ، وابن ماجه ، والدارقطني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة ( 1 ) للصائم ، من اللغو ( 2 ) والرفث ( 3 ) وطعمة ( 4 ) للمساكين ، من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات " . على من تجب ؟ : تجب على الحر المسلم ، المالك لمقدار صاع ، يزيد عن قوته وقوت عياله ، يوما ( 5 ) وليلة .

( 1 ) " طهرة " تطهيرا . ( 2 ) " اللغو " هوما لا فائدة فيه من القول أو الفعل . ( 3 ) " الرفث " فاحش الكلام . ( 4 ) " طعمة " طعام . ( 5 ) هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد ، قال الشوكاني : وهذا هو الحق . وعند الاحناف لابد من ملك النصاب .

وتجب عليه ، عن نفسه ، وعمن تلزمه نفقته ، كزوجته ، وأبنائه ، وخدمه الذين يتولى أمورهم ، ويقوم بالانفاق عليهم .

قدرها : الواجب في صدقة الفطر صاع ( 1 ) من القمح ، أو الشعير ، التمر ، أو الزبيب ، أو الاقط ( 2 ) ، أو الارز ، أو الذرة أو نحو ذلك مما يعتبر قوتا . وجوز أبو حنيفة إخراج القيمة . وقال : إذا أخرج المزكي من القمح ، فإنه يجزئ نصف صاع . قال أبو سعيد الخدري : " كنا ، إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرج زكاة الفطر عن كل صغير ، وكبير ، حر ، ومملوك ، صاعا من من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس ، أن قال : إني أرى أن مدين ( 3 ) من سمراء ( 4 ) الشام ، تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك . قال أبو سعيد : فأما أنا ، فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت " رواه الجماعة . قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شئ صاعا ، وهو قول الشافعي ، وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : من كل شئ صاع إلا البر فإنه يجزئ نصف صاع وهو قول سفيان ، وابن المبارك ، وأهل الكوفة .

متى تجب ؟ : اتفق الفقهاء على أنها تجب في آخر رمضان ، واختلفوا في تحديد الوقت ، الذي تجب فيه .

( 1 ) الصاع أربعة أمداد . والمد حفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين ويساوي قدحا وثلث قدح أو قدحين . ( 2 ) " الاقط " لبن مجفف لم تنزع زبدته . ( 3 ) المدان : نصف صاع . ( 4 ) " سمراء " أي قمح .

فقال الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، والشافعي في الجديد ، وإحدى الروايتين عن مالك : إن وقت وجوبها ، غروب الشمس ، ليلة الفطر ، لانه وقت الفطر من رمضان . وقال أبو حنيفة ، والليث ، والشافعي ، في القديم ، والرواية الثانية عن مالك : إن وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد . وفائدة هذا الاختلاف ، في المولود يولد قبل الفجر ، من يوم العيد ، وبعد مغيب الشمس ، هل تجب عليه أم لا تجب ؟ فعلى القول الاول لا تجب ، لانه ولد بعد وقت الوجوب ، وعلى الثاني : تجب ، لانه ولد قبل وقت الوجوب . تعجيلها عن وقت الوجوب : جمهور الفقهاء على أنه يجوز تعجيل صدقة الفطر قبل العيد بيوم ، أو بيومين . قال ابن عمر رضي الله عنهما : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر ، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . قال نافع : وكان ابن عمر يؤديها ، قبل ذلك ، باليوم ، أو اليومين . واختلفوا فيما زاد على ذلك . فعند أبي حنيفة : يجوز تقديمها على شهر رمضان . وقال الشافعي : يجوز التقديم من أول الشهر . وقال مالك ومشهور مذهب أحمد : يجوز تقديمها يوما أو يومين . واتفقت الائمة على أن زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير بعد الوجوب ، بل تصير دينا في ذمة من لزمته ، حتى تؤدى ، ولو في آخر العمر . واتفقوا : على أنه لا يجوز نأخيرها عن يوم العيد ( 1 ) إلا ما نقل عن ابن سيرين ، والنخعي ، أنهما قالا : يجوز تأخيرها عن يوم العيد ،

( 1 ) وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر .

وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس . وقال ابن رسلان : إنه حرام بالاتفاق ، لانها زكاة ، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم ، كما في إخراج الصلاة عن وقتها . وقد تقدم في الحديث : " من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة ، فهي صدقة من الصدقات ( 1 )

" مصرفها : مصرف الزكاة ، أي أنها توزع على الاصناف الثمانية المذكورة في آية : " إنما الصدقات للفقراء " . والفقراء هم أولى الاصناف بها ، لما تقدم في الحديث : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، طهرة للصائم ، من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين . ولما رواه البيهقي ، والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال : " أغنوهم في هذا اليوم " وفي رواية للبيهقي : " أغنوهم عن طواف هذا اليوم " . وتقدم الكلام على المكان الذي تؤدى فيه ، عند الكلام على نقل الزكاة . إعطاؤها للذمي : أجاز الزهري ، وأبو حنيفة ، ومحمد ، وابن شبرمة ، إعطاء الذمي من زكاة الفطر لقول الله تعال : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . هل في المال حق سوى الزكاة ؟ ينظر الاسلام إلى المال نظرة واقعية ، فهو في نظرة عصب الحياة ، وقوام نظام الافراد والجماعات . قال الله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما )

( 1 ) أي التي يتصدق بها في سائر الاوقات .

وهذا يقتضي أن يوزع توزيعا يكفل لكل فرد كفايته من الغذاء ، والكساء ، والمسكن ، وسائر الحاجات الاصلية ، التي لاغنى عنها ، حتى لا يبقى فرد مضيع ، لاقوام له . وأمثل وسيلة ، وأفضلها لتوزيع المال ، وللحصول على الكفاية ، وسيلة الزكاة ، فهي في الوقت الذي لا يضيق بها الغني ، ترفع مستوى الفقير إلى حد الكفاية ، وتجنبه شظف العيش ، وألم الحرمان . والزكاة ليست منة يهبها الغني للفقير ، وإنما هي حق استودعه الله يد الغني ، ليؤديه لاهله ، وليوزعه على مستحقيه ومن ثم تتقرر هذه الحقيقة الكبرى وهي : أن المال ليس وقفا على الاغنياء دون غيرهم ، وإنما المال للجميع : أي للاغنياء ، والفقراء ، على السواء يوضح هذا قول الله تعالى - في حكمه تقسيم الفئ ( كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) أي هذا التقسيم ، لئلا يكون المال متداولابين الاغنياء ،

بل يجب توزيعه على الاغنياء والفقراء . والزكاة ، هي الحق الواجب في المال ، متى قامت بحاجة الفقراء وسدت خلة المعوزين ، وكفت البائسين ، وأطعمتهم من جوع وأمنتهم من خوف . فإذا لم تكف الزكاة ، ولم تف بحاجة المحتاجين ، وجب في المال حق آخر سوى الزكاة وهذا الحق لا يتقيد ولا يتحدد إلا بالكفاية ، فيؤخذ من مال الاغنياء القدر الذي يقوم بكفاية الفقراء . قال القرطبي : قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " استدل به من قال : إن في المال حقا ، سوى الزكاة ، وبها كمال البر ، وقيل : المراد الزكاة المفروضة ، والاول أصح . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في المال حقا سوى الزكاة " تم تلا هذه الآية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " إلى آخرها . وأخرجه ابن ماجه ، في سننه ، والترمذي في جامعه ، وقال : هذا حديثليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ، ميمون الاعور ، يضعف . وروى بيان ، وإسماعيل بن سالم هذا الحديث ، عن الشعبي من قوله ، وهو أصح . قلت : والحديث ، وإن كان فيه مقال ، فقد دل على صحته معنى ما في هذه الآية نفسها ، من قوله تعالى : ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) مع الصلاة ، وذلك دليل . على أن المراد بقوله : ( وآتى المال على حبه ) ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارا ، والله أعلم . واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة ، بعد أداء الزكاة ، فإنه يجب صرف المال إليها . قال مالك رحمه الله : يجب على الناس فداء اسراهم ، وإن استغرق ذلك أموالهم ، وهذا إجمال أيضا ، وهو يقوي ما اخترناه ، وبالله التوفيق . وفي تفسير المنار ، في قوله تعالى : " وآتى المال على حبه " قال : أي وأعطى المال لاجل حبه تعالى ، أو على حبه إياه أي المال . قال الاستاذ الامام ( 1 ) : " وهذا الايتاء ، غير إيتاء الزكاة الآتي ، وهو ركن من أركان البر ، وواجب كالزكاة وذلك حيث تعرض الحاجة إلى البذل ، في غير وقت أداء الزكاة ، بأن يرى الواجد مضطرا ، بعد أداء الزكاة ، أو قبل تمام الحول . وهو لا يشترط فيه نصاب معين ، بل هو على حسب الاستطاعة . فإذا كان لا يملك إلا رغيفا ، ورأى مضطرا إليه ، في حال استغنائه عنه ، بأن لم يكن محتاجا إليه لنفسه ، أو لمن تجب عليه نفقته ، وجب عليه بذله . وليس المضطر وحده ، هو الذي له الحق في ذلك ، بل أمر الله تعالى المؤمن أن يعطي من غير الزكاة " ذوي القربى " وهم أحق الناس بالبر ، والصلة ، فإن الانسان إذا احتاج - وفي أقاربه غني - فإن نفسه تتوجه إليه بعاطفة الرحم . ومن المغروز في الفطرة أن الانسان يألم لفاقة ذوي رحمه وعدمهم ،

( 1 ) الشيخ محمد عبده .

أشد مما يألم لفاقة غيرهم ، فإنه يهون بهوانهم ، ويعتز بعزتهم ، فمن قطع الرحم ورضي بأن ينعم وذو وقرباه بائسون ، فهو برئ من الفطرة والدين ، وبعيد من الخير والبر ، ومن كان أقرب رحما ، كان حقه آكد ، وصلته أفضل . " واليتامى " فإنه لموت كافلهم تتعلق كفايتهم بأهل الوجد واليسار من المسلمين ، كيلا تسوء حالهم ، وتفسد تربيتهم ، فيكونوا مصابا على أنفسهم وعلى الناس . " والمساكين " فإنهم لما قعد بهم العجز عن كسب ما يكفيهم ، وسكنت نفوسهم للرضا بالقليل عن مد كف الذليل وجبت مساعدتهم ، ومواساتهم على المستطيع . " وابن السبيل " المنقطع في السفر ، لا يتصل بأهل ولا قرابة كأن السبيل أبوه ، وأمه ، ورحمه ، وأهله . وهذا التعبير بمكان من اللطف ، لا يرتقي إليه سواه . وفي الامر بمواساته ، وإعانته في سفره ، ترغيب من الشرع في السياحة ، والضرب في الارض . " والسائلين " الذين تدفعهم الحاجة العارضة ، إلى تكفف الناس . وأخرهم لانهم يسألون ، فيعطيهم هذا ، وهذا . وقد يسأل الانسان لمواساة غيره - والسؤل محرم شرعا ، إلا لضرورة ، يجب على السائل أن لا يتعداها . " وفي الرقاب " أي في تحريرها ، وعتقها ، وهو يشمل ابتياع الارقاء ، وعتقهم وإعانة المكاتبين على أداء نجومهم ( 1 ) ومساعدة الاسرى على الافتداء . وفي جعل هذا النوع من البذل ، حقا واجبا في أموال المسلمين ، دليل على رغبة الشريعة في فك الرقاب ، واعتبارها أن الانسان خلق ليكون حرا ، إلا في أحوال عارضة ، تقضي المصلحة العامة فيها ، أن يكون الاسير رقيقا ، وأخر هذا عن كل ما سبقه ، لان الحاجة في تلك الاصناف ، قد تكون لحفظ الحياة ، وحاجة الرقيق الى الحرية حاجة إلى الكمال . ومشروعية البذل لهذه الاصناف ، من غير مال الزكاة ، لا تتقيد بزمن .

( 1 ) " بحومهم " أي الاقساط

ولا بامتلاك نصاب محدود ، ولايكون المبذول مقدارا معينا بالنسبة الى ما يملك ، ككونه عشرا ، أو ربع عشر ، أو عشر العشر مثلا ، وإنما هو أمر مطلق بالاحسان موكول إلى أريحية المعطي وحالة المعطى . ووقاية الانسان المحترم من الهلاك ، والتلف ، واجبة على من قدر عليها ، وما زاد على ذلك ، فلا تقدير له . وقد أغفل الناس أكثر هذه الحقوق العامة ، التي حث عليها الكتاب العزيز لما فيها من الحياة الاشتراكية المعتدلة الشريفة فلا يكادون يبذلون شيئا لهؤلاء المحتاجين إلا القليل النادر لبعض السائلين ، وهم في هذا الزمان أقل الناس استحقاقا ، لانهم اتخذوا السؤال حرفة ، وأكثرهم واجدون . انتهى . وقال ابن حزم : وفرض على الاغنياء من أهل كل بلد ، أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان على ذلك ، إن لم تقم الزكوات بهم ، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ، ومن اللباس للشتاء والصيف ، والشمس ، وعيون المارة . برهان ذلك : قول الله تعالى : " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل " وقال تعالى : " وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ( 1 ) ، والصاحب بالجنب ( 2 ) ، وابن السبيل ، وما ملكت أيمانكم " . فأوجب تعالى حق المسكين ، وابن السبيل ، وما ملكت اليمين من حق ذي القربى ، وافترض الاحسان إلى الابوين ، وذي القربى والمساكين ، والجار وما ملكت اليمين ، والاحسان يقتضي كل ما ذكرنا ، ومنعه إساءة بلا شك . وقال تعالى : ( ما سلككم في سقر ؟ قالوا : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) . فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة ، في غاية الصحة أنه قال : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " .

( 1 ) " الجار الجنب " أي الجار البعيد . ( 2 ) " الصاحب بالجنب " أي الزوجة . ( . ) / صفحة 420 /

ومن كان على فضلة ( 1 ) ورأى المسلم أخاه جائعا عريان ضائعا فلم يغثه . فما رحمه بلاشك . وعن عثمان النهدي : أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حدثه : " أن أصحاب الصفة ، كانوا ناسا فقراء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " . ومن تركه يجوع ، ويعرى - وهو قادر على إطعامه وكسوته - فقد أسلمه . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان معه فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد ، فليعد به على من زاد له . قال : فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لاحق لاحد منا في فضل " . وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد الخدري رضي رضي الله عنه ، وبكل ما في هذا الخبر نقول : ومن طريق أبي موسى الاشعري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكوا العاني ( 2 ) " . والنصوص من القرآن ، والاحاديث الصحاح في هذا كثيرة جدا . وقال عمر رضي الله عنه : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لاخذت فضول أموال الاغنياء ، فقسمتها على فقراء المهاجرين " وهذا إسناد في غاية الصحة ، والجلالة . وقال علي رضي الله عنه : " إن الله تعالى فرض على الاغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ، فإن جاعوا ، أو عروا ، وجهدوا فبمنع الاغيناء ، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم

( 1 ) " فضلة " أي زيادة عن الحاجة . ( 2 ) " العاني " أي الاسير . ( . ) / صفحة 421 /

يوم القيامة ، ويعذبهم عليه ( 1 ) " . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه قال : " في مالك حق سوى الزكاة " . وعن عائشة أم المؤمنين ، والحسن بن علي ، وابن عمر رضي الله عنهم ، أنهم قالوا كلهم لمن سألهم : " إن كنت تسأل في دم موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، فقد وجب حقك " . وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فني ، فأمرهم أبو عبيدة . فجمعوا أزوادهم في مزودين ، وجعل يقوتهم إياها على السواء . فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا مخالف لهم منهم . وصح عن الشعبي ، ومجاهد ، وطاوس ، وغيرهم ، كلهم يقول : في المال حق ، سوى الزكاة . ثم قال : ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة ، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما ، فيه فضل عن صاحبه لمسلم ، أو لذمي ، لانه يجب فرضا على صاحب الطعام إطعام الجائع . فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ، ولا إلى لحم الخنزير ، وله أن يقاتل على ذلك ، فإن قتل ، فعلى قاتله القود ( 2 ) ، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله ، لانه منع حقا ، وهو من الطائفة الباغية ، قال تعالى : " فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " . ومانع الحق باغ على أخيه ، الذي له الحق . وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، مانع الزكاة . وبالله تعالى التوفيق . انتهى وإنما سردنا هذه النصوص ، وأكثرنا القول في هذه المسألة لنبين مدى ما في الاسلام من رحمة ، وحنان ، وأنه سبق المذاهب الحديثة سبقا بعيدا ، وأنها في جانبه كالشمعة المضطربة أمام الضوء الباهر ، والشمس الهادية .

( 1 ) تقدم الحديث في أول الكتاب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) " فعلى قاتله القود " أي يقتل به .

صدقة التطوع دعا الاسلام إلى البذل ، وحض عليه في أسلوب يستهوي الافئدة ، ويبعث في النفس الاريحية ، ويثير فيها معاني الخير والبر ، والاحسان . 1 - قال الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) . 2 - وقال : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) . 3 - وقال ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) . 1 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء " رواه الترمذي ، وحسنه . 2 - وروى كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ( 1 ) ويذهب الله بها الكبر والفخر " . 3 - وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الاخر : الله أعط ممسكا تلفا " رواه مسلم . 4 - وقال صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة حفيا تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الاخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف " رواه الطبراني في الاوسط ، وسكت عليه المنذري . أنواع الصدقات : وليست الصدقة قاصرة على نوع معين من أعمال البر بل القاعدة العامة ،

( 1 ) " ميتة السوء " أي سوء العاقبة .

أن كل معروف صدقة . وإليك بعض ما جاء في ذلك : 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " على كل مسلم صدقة " فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد ؟ قال : " يعمل بيده فينفع نفسه ، ويتصدق " . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : " يعين ذا الحاجة الملهوف ( 1 ) " . قالوا : فإن لم جيد ؟ قال : فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر ، فإنها ( 2 ) له صدقة " رواه البخاري ، وغيره . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " كل نفس كتب عليها الصدقة كل يوم طلعت فيه الشمس ، فمن ذلك أن يعدل ( 3 ) بين الاثنين صدقة ، وأن يعين الرجل على دابته فيحمله عليها صدقة ، ويرفع متاعه عليها صدقة ، ويميط الذى عن الطريق صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يمشي إلى الصلاة صدقة " رواه أحمد وغيره . 3 - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال ( 4 ) ، ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : " على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه " . قلت : يا رسول الله من أين أتصدق ، وليس لنا أموال ؟ قال : " لان من أبواب الصدقة : التكبير ، وسبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعزل الشوك عن طريق الناس ، والعظم ، والحجر ، وتهدي الاعمى وتسمع الاصم والبكم ، حتى يفقه ، المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة ، منك على نفسك ، ولك في جماع زوجتك أجر " الحديث ، رواه أحمد واللفظ له ، ومعناه أيضا في مسلم . وعند مسلم قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ، ويكون له فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " .

( 1 ) " الملهوف " أي المستغيث سواء أكان مظلوما أم عاجزا . ( 2 ) أي إن هذه الخصلة . ( 3 ) " يعدل " أي يصلح بين متخاصمين بالعدل . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في مسند الامام أحمد وإنما آثرنا إثباته هنا لان ما بعده إلى قوله " على نفسه " في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ( . ) / صفحة 424 /

3 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس من نفس ابن آدم عليها صدقة . في كل يوم طلعت فيه الشمس " . قيل : يا رسول الله . من أين لنا صدقة نتصدق بها كل يوم ؟ فقال : " إن أبواب الخير لكثيرة . التسبيح والتحميد ، والتكبير ، والتهليل ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتميط الاذى عن الطريق ، وتسمع الاصم ، وتهدي الاعمى ، وتدل المستدل على حاجاته ، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث ، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف . فهذا كله صدقة منك على نفسك " رواه ابن حبان في صحيحه ، والبيهقي مختصر اوزاد في رواية : " وتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطتك الحجر ، والشوكة والعظم عن طريق الناس صدقة ، وهديك الرجل في أرض الضالة صدقة " . 5 - وقال : " من استطاع منكم أن يتقي النار فليتصدق ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة " رواه أحمد ، ومسلم . 6 - وقال : " إن الله عزوجل ، يقول يوم القيامة : يا ابن آدم : مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ، أن عبدى فلانا مرض فلم تعده ؟ . " أما لوعدته لوجدتني عنده . يا ابن آدم : استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي . يا ابن آدم : استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب كيف أسقيك وانت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي . " رواه مسلم . 7 - وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شئ إلا كانت له صدقة " رواه البخاري . 8 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كل معروف صدقة ، ومن المعروف

( 1 ) " شق تمرة " أي نصف تمرة ، وهذا يفيد أنه لا ينبغي أن يستقل الانسان الصدقة

أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وان تفرغ من دلوك في إنائه " رواه أحمد والترمذي وصححه . أولى الناس بالصدقة : أولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق وأهله وأقاربه . ولا يجوز التصدق على أجنبي وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته ونفقة عياله . 1 - فعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان احدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، وإن كان فضل فعلى عياله ، وإن كان فضل فعلى ذوي قرابته ، أو قال : ذوي رحمه ، وان كان فضل فهاهنا وهاهنا " رواه أحمد ومسلم . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " تصدقوا " : قال رجل . عندي دينار . قال " تصدق به على نفسك " . قال : عندي دينار آخر . قال : تصدق به على زوجتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على ولدك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " تصدق به على خادمتك " . قال : عندي دينار آخر . قال : " أنت به أبصر " . رواه أبو داود والنسائي والحاكم ، وصححه . 3 - وقال عليه الصلاة والسلام : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " . رواه مسلم وابو داود . 4 - وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح . " رواه الطبراني ، والحاكم وصححه . إبطال الصدقة : لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . " قال أبو ذر رضى الله عنه :

( هامش ) ( 1 ) " الكاشح " أي الذي يضمر العداوة .

خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ؟ قال : " المسبل ( 1 ) والمنان ( 2 ) ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " . التصدق بالحرام : لا يقبل الله الصدقة ، إذا كانت من حرام . 1 - قال رسول الله صلى عليه وسلم : " أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال عز وجل ، ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال ( يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له " رواه مسلم . 2 - وقال صلى الله عليه وسلم : " من تصدق بعدل ( 3 ) تمرة ، من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " رواه البخاري . صدقة المرأة من مال زوجها : يجوز للمرأة تتصدق من بيت زوجها ، إذا علمت رصاه ، ويحرم عليها إذا لم تعلم . فعن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها - غير مفسدة - كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . " رواه البخاري .

( 1 ) " المسبل " أي الذي يجر ثوبه خيلاء . ( 2 ) المن ذكر الصدقة والتحدث بها ، أو استخدام المتصدق عليه ، أو التكبر عليه لاجل إعطائه . والاذى إظهار الصدقة ، قصد إيلام المتصدق عليه ، أو توبيخه . ( 3 ) " العدل " بكسر العين ، معناه في اللغة : المثل . والمراد به هنا ما يساوي قيمة تمرة . ( . )

وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول - في خطبة عام حجة الوداع - " لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها " قيل : يا رسول الله ، ولا الطعام ؟ قال : " ذلك أفضل أموالنا " رواه الترمذي ، وحسنه . ويستثنى من ذلك النزر اليسير ، الذي جرى به العرف فإنه يجوز لها أن تتصدق به ، دون أن تستأذنه . فعن أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن الزبير رجل شديد ، ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته ، بغير إذنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارضخي ( 1 ) ولا توعي ( 2 ) فيوعي الله عليك " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . جواز التصدق بكل المال : يجوز للقوي المكتسب أن يتصدق بجميع ماله ( 3 ) . قال عمر : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ( 4 ) سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لاهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ماله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لاهلك ؟ " فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شئ أبدا " رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه . وقد اشترط العلماء لجواز التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق قويا مكتسبا صابرا غير مدين ، ليس عنده من يجب الانفاق عليه ، فإذا لم تتوفر هذه الشروط ، فإنه حينئذ يكره . فعن جابر رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه .

( 1 ) " ارضخي " أي أعطي القليل ، الذي جرت به العادة . ( 2 ) " لاتوعي " أي لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك . ( 3 ) قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب ان لا يفعل وأن يقتصر على الثلث . ( 4 ) " إن " حرف نفي : أي ما سبقته .

وسلم . إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال يا رسول الله : أصبت هذه من معدن فخذها ، فهي صدقة ، ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الايسر ( 1 ) فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه ( 2 ) بها ، فلو أصابته لاوجعته ، أو عقرته ( 3 ) الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى " رواه أبو داود ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وفيه محمد بن إسحق . جواز الصدقة على الذمي والحربي : تجوز الصدقة على الذمي والحربي ويثاب المسلم على ذلك ، وقد أثنى الله على قوم فقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) والاسير حربي . وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) . وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : " نعم ، صلي أمك " . الصدقة على الحيوان : 1 - روى البخاري ومسلم : أن رسول الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ، ثم خرج ، فإذا كلب يلهث الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر ، فملا خفه

( 1 ) " ركنه " أي جانبه . ( 2 ) " فحذفه " أي رماه بها . ( 3 ) " عقرته " أي جرحته . ( 4 ) " يتكفف " أي يمد كفه

ماء . ثم أمسكه بفيه حتى رقي ( 1 ) فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له . " قالوا : يا رسول الله ، إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : " في كل كبد رطبة أجر " . 2 - ورويا : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني اسرائيل فنزعت موقها ( 2 ) ، فاستقت له به ، فسقته فغفر لها به " . الصدقة الجارية : روى أحمد ومسلم أن رسول الله صلى عليه وسلم قال : " إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " . شكر المعروف : 1 - روى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " . 2 - وروى أحمد عن الاشعث بن قيس - بسند رواته ثقات - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " . 3 - وروى الترمذي - وحسنه - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صنع معه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء " .

( 1 ) " رقي " أي صعد . ( 2 ) " الموق " أي الخف .


[/size]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://police.forumegypt.net
 
الزكاة ..................
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
امناء وأفراد الشرطة :: إسلامى :: الفقه-
انتقل الى: